اراء وأفكار

الازمة السورية والتدخلات الدولية

ضياء سلمان

 

اتسمت علاقات سورية مع اكثر الدول العربيه بزيادة التبادل التجاري والذي شمل المنتجات الصناعية والزراعية بسبب وجود صناعات ومنتجات زراعية جيدة في سوريا وكذلك نمو علاقاتها مع الدول الاوربية خلال فترة حكم الرئيس السوري بشار الاسد ومشاركة سوريا بالانشطة الدولية المختلفة ضمن الجامعة العربية  والامم المتحدة واستمرت هذه العلاقات الى ان بدأت التظاهرات في مدينة درعا في شهر آذار سنة 2011 وكانت المطالبات التي رفعها المتظاهرون بالهتافات واللافتات مختلفة تطالب باصلاحات ضمن المحافظة. وفي نفس الوقت تعالت هتافات تقول (حرية حرية) وتكررت المطالبات للدوائر البلدية بالقيام باصلاحات ضمن امكانياتها واجهزتها .ومن الاسباب التي دفعت قسما من الناس الى التظاهر هو الشكوى من وجود بعض الموظفين في قسم من الدوائر الحكومية الى استغلال الناس ودفعهم واجبارهم على دفع الرشاوى لتمشية معاملاتهم وانجازها او تقاعس اجهزة البلدية في تقديم خدماتها وغيرها من الطلبات التي راى الناس ان الحكومة لاتمنعهم من التظاهر لترى مم يشكون وتحقق لهم ما باستطاعتها تنفيذه. وفي الاسابيع التي تلت التظاهرات قامت الحكومة بتغيير محافظ درعاوالاستمرار بالاصلاحات التي كانت اصلا قد بدات بها قبل بدء التظاهرات .لكن الذي حدث ان التظاهرات والمسيرات والاعتصامات امتدت الى مناطق ومحافظات اخرى ومعها حملة اعلامية من دول عربية واجنبية ضد سورياوتشويه الحوادث وادعاءات بان الشرطة والامن قاموا بقتل عدد من المتظاهرين جرى هذا لتأليب وشحن الراي العام بان الحكومة السورية تقمع التظاهرات.وارتفع سقف المطالب ليصل الى اسقاط النظام .ومع الاعتصامات والحملة الاعلامية بدأت عمليات تعرض وتخريب للدوائر الخدمية والحكومية وسرقة محتوياتها .ثم ظهر المسلحون  الملثمون على اطراف المدن وقاموا بهجمات على مراكز الشرطة وقتلهم وقتل الجنود والضباط وشملت عمليات القتل موظفين حكوميين كان ابشعها قتل موظف في دائرة الكهرباء وتعليقه على برج للكهرباء.ومع استمرار عمليات القتل والتخريب بدأت خيوط التامر على سورية تظهر جلية واضحة ان المطلوب من المجاميع المسلحة هو ضرب الشرطة والجيش.ومع بدء الاشتباكات مع هذه المجاميع المسلحة بدأت قطر بلعب الدور المرسوم لها كرأس حربة داخل اروقة الجامعة العربية ومعها في هذا النهج دول عربية كثيرة بايعاز من الدول الغربية بخلق المشاكل في سورية .وعند شهر آذار سنة 2011 وماقبله كانت سورية قد حققت تقدما كبيرا في جميع المجالات العلمية والتجارية والصناعية وكانت لها  ارقام عالية في التصدير من مصانعها وكانت منتجاتها قد غطت اسواق الشرق الاوسط لجودة صناعتها ورخص اسعارها قياسا للمنتجات المنافسة للدول الاخرى.وقد حققت ارقاما متصاعدة في جذب السياح من الدول العربية والاجنبية لسهولة اجراءات الاقامة والسكن فيها وقلة الحوادث الامنية التي تهدد الزائرين وكثرة المواقع الاثرية والسياحية .وحققت سورية انتاجا نفطيا جيدا لسدالحاجة المحلية والبدء بصناعة الزيوت و المنتجات التي تعتمد على النفط وتصدير الفائض عن حاجتها بما يحقق واردات جيدة من العملة الصعبة.وان لموقع سورية المهم وموانئها المطلة على البحر الابيض المتوسط اهمية كبيرة في التجارة الدولية .لكل هذه الاسباب وضعت الدوائر الاستعمارية مخططا خبيثا لبدء الاضطرابات في سورية.وكانت هذه الهجمة من دول عربية واجنبية لها مصالح بايقاف هذا الحضور السوري القوي والفاعل في المحافل العربية والدولية والحد منه ثم الانتقال للصفحة الثانية في تخريب و تفكيك مؤسسات الدولة السورية .في الوقت الذي كانت سورية تشهد استقرارا وانسجاما اجتماعيا ووحدة وطنية وكانت الحكومة تحاول بكل جهودها اللحاق بركب الحضارة والتقدم .ولسنوات ماقبل 2011 كان اكثر من مليون عراقي يعيشون فيها كذلك احتضنت سوريا المهجرين من لبنان في عدوان اسرائيل على لبنان سنة 2006 وغيرهم من النازحين والمهجرين من السودان والصومال وحتى المهاجرين من افغانستان وكذلك ترعاهم مكاتب الامم المتحدة بالتعاون مع الحكومة السورية. والذي حدث بعد بدء التظاهرات وظهور المسلحين في اطراف المدن وقتلهم لكل من يقاومهم واتهام الاخرين بالكفر اذا قاوموا عملياتهم ان دعم دول الخليج العربي المادي والتسليحي ظهر في كل تصريحات قادة الخليج بانهم حماة الشعب السوري من بطش السلطات الحكومية. لكن الاعلام السوري كان يعمل جاهدا في كشف الحقائق والواقع الذي يجري على الارض من الاعمال الاجرامية التي يقوم بها المسلحون والذين يمولون من الخارج للعمل على تخريب وزعزعة الاستقرار في سورية. وانتقلت هذه الحوادث واعمال التخريب الى محافظات حماه وحمص وادلب والرقة الى ان تمكنت هذه المجاميع الارهابية من تحريك عملائهم في محافظه حلب .وفي كل المواجهات والمعارك دافع الجيش السوري ببساله عن المدن وعن معسكراته واوقع في كل معركه خسائر فادحة في صفوف المسلحين الذين ظهرت هويتهم واضحة بانتمائهم الى تنظيم القاعدة تحت مسميات مختلفة.واستمرت هذه التنظيمات الارهابية باعمالها الاجرامية وبشكل متصاعد حتى توج الغرب هجمته باخراج تنظيم داعش الاجرامي الذي فاق بقية التنظيمات بوحشيته.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان