حوارات وتحقيقات

لحومنا.. أسعار خيالية في ظل المستورد الرخيص

 تحقيق- يوسف المحمداوي

 

تصحر أغلب المراعي

العراق والى عهد ليس بالبعيد من الدول المصدرة للثروة الحيوانية، وتكاد الاولى من حيث تزايد الطلب عليها لنكهتها المتميزة كما يقول الخبير الزراعي محمد رشيد، مؤكدا انه حتى يومنا هذا هناك عمليات تهريب للمواشي العراقية الى الدول المجاورة، مضيفا ان احصائيات المنظمات العربية للتنمية تؤكد تناقص تلك الثروة في العراق ولعدة اسباب منها،  شحة الموارد المائية التي ادت الى تصحر اغلب المراعي في البلاد نتيجة للجفاف الحاصل وترك اغلب مربي المواشي لاعمالهم اما لاسباب امنية او بيئية، فضلا عن ظاهرة التهريب التي تواكبها حالة من الاستيراد العشوائي لمواش لاتتناسب مع القيمة الغذائية للحومنا بحسب قول رشيد، الذي اضاف قائلا: ان اغلب المستورد معد سلفا للتصدير بعد تسمينه باعلاف صناعية او حقنه بابر لغرض خداع المستهلك، لذلك والكلام للمهندس تجده عصيا على الطبخ ورائحته غير طيبة على العكس من نكهة اللحوم العراقية ، وبين رشيد ان اعداد الاغنام العراقية في الوقت الحاضر ونتيجة لاجتياح الارهاب لمناطق مشهورة بتربيتها لا تتجاوز اصابع اليد من الملايين، في حين ان اعدادها في السابق كما هو مسجل في احصائيات وزارة الزراعة تتجاوز الـ(17) مليون رأس غنم.

 

منع الاستيراد العشوائي

يرى رشيد ان الخلاص والقضاء على هذا الأمر هو بمنع الاستيراد العشوائي والسيطرة عليه من قبل لجان مكلفة من الوزارات والدوائر المعنية، والدفع باتجاه انشاء محميات ومزارع كبيرة للمواشي العراقية في جميع المدن وتكون اما مدعومة من قبل الدولة او بتبنيها هي لهذا الامر او اعطائها كمشاريع استثمارية لشركات رصينة ومتخصصة، وبذلك نكون قد حافظنا على ثروتنا الحيوانية وجعلناها منافسا كبيرا للمستورد الذي بدأ يتحكم باسواقنا المحلية على الرغم من رداءة المنتج على حد وصفه، موضحا ان جميع المناشئ التي تأتينا منها تلك المواشي تكون اغلبها اما مريضة اصلا او يصيبها المرض اثناء عملية الشحن، وللاسف والكلام للخبير الزراعي لا توجد لجان متخصصة لفحصها عند منافذنا الحدودية، اوانها تدخل البلاد عبر منافذ غير حكومية تم استحداثها من قبل مافيات اتقنوا اللعبة ويديمون عملية الربح السريع حتى لو كان الامر غير شرعي، وهذا ماجعل السوق العراقية غارقة بانواع اللحوم الهندية والبرازيلية ومن دول شرق اوروبا والعديد من الدول العربية مثل مصر والسودان ودول فقيرة اخرى لاتعطي للجانب الصحي اهمية خاصة في عملية التصدير والخزن والشحن، مشددا على ضرورة السيطرة على التوازن  بين منتجنا المحلي والمستورد.

 

النكهة وراثية

صاحبنا أبو وليد بين ان زوجته استغرقت ما يقارب الساعة والنصف في طهو كيلو الغنم الذي اشتراه بسعر عشرة آلاف دينار، في حين والكلام له انها لم تستغرق غير ثلاثين دقيقة وعلى نار هادئة بطهو كيلو لحم الغنم العراقي الخالص الذي اشتراه بسعر(16) ألف دينار، مضيفا انه فضلا عن سرعة طهوه فهناك الرائحة غير المستساغة التي تنتشر في المطبخ اثناء طهو الاول، في حين ان رائحة ونكهة الثاني الشهية تصل حتى الى السابع من الجيران على حد قوله، مبينا ان الامر الاهم هو القيمة الغذائية النادرة للحوم العراقية التي مصدرها الغذاء الطبيعي بعيدا عن العلف الصناعي، ويشاطر ابو وليد في حديثه الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد حيث بين في تصريحات اعلامية ، حتى وان تم استيراد حيوانات حية وعلفها لعدة أشهر على أمل تغيير طعم لحومها لتكون مشابهة لطعم اللحوم العراقية فلا يمكن ذلك لان النكهة هي وراثية ،  ونحن نخشى اختلاط الأصناف المهربة مع المحلية وهنا ستكون ثروتنا مهددة بخطر الإصابة بامراض كثيرة وتقل مناعتها . وتمتاز الاغنام العراقية بوجود ( اللية ) التي تختص بامتصاص النكهات غير المرغوبة في جسم الاغنام ولهذا  تكون نكهة لحوم الاغنام المحلية مختلفة عن غيرها من الاغنام في جميع انحاء العالم .وبين ان سبب التركيز على إلزام المستوردين بجز الحيوانات فور وصولها يعود الى منع اختلاطها مع المحلية وتهجينها وهنا سيكون تضاربا غير مرغوب وسوءا لصفات حيواناتنا.

 

أسعار المستورد زهيدة

عبد خلف احد مربي الماشية قال: ان السبب بما يجري هو موافقة وزارة الزراعة على منح بعض التجار تخويلا باستيراد المواشي من خارج العراق ، وهذا ما يجعلنا في قلق دائم على مستقبل تربية المواشي في البلاد، موضحا ان المستورد تكون اسعاره زهيدة اذا ما قورن بالمواشي العراقية ، مبينا ان سعر البقرة المستوردة يبلغ (500) ألف دينار عراقي، في حين ان ادنى سعر للبقرة العراقية لايقل عن مليون ونصف المليون دينار عراقي ، وهذا يعني ان سعرها هو ثلاثة اضعاف المستورد، وبالتالي يكون الاقبال عليها اكثر من الاقبال على المحلي، وبالتالي هو نوع من القضاءعلى ثروة محلية مهمة سواء بقصد او من عدمه، وبين خلف ان السبب بالاختلاف الكبير بالاسعار،  لكون جميع المواشي المستوردة مدعومة من قبل حكومات بلدانها، ما يجعل مربي المواشي يصدرونها بابخس الاثمان، لكونه ضامنا للربح مسبقا، بينما نحن والحديث لـ(خلف) لايوجد اي دعم حكومي للمربين ، ومع قلة المراعي وتصحر اغلب الاراضي الخضراء نضطر الى شراء الاعلاف وباسعار عالية، فضلا عن اللقاحات وغيرها من مستلزمات تربية المواشي،  وهذا ما يجعل مواشينا باهظة الثمن اذا ما قورنت بالمستوردة، مؤكدا ان هناك عمليات تهريب لمواشينا الى خارج البلد ايضا اسهم مساهمة فعالة بارتفاع اسعارها بحسب قوله.

 

آثار سلبية على الاقتصاد

ولتفشي تلك الظاهرة ناشد خبراء الاقتصاد الحكومة والجهات المعنية بضرورة المعالجة حفاظا على ثروتنا الحيوانية، لذا دعا الخبير الاقتصادي احمد عبد الجبار في تصريحات اعلامية الجهات الحكومية ومجلس النواب الى حظر استيراد اللحوم المستوردة بسبب المخاطر الصحية على المستهلك المحلي لكون معظمها غير خاضع للفحص المختبري المطلوب ومقاييس السيطرة النوعية والمواصفات العراقية عند دخولها للبلاد، عبر المنافذ الحدودية،  فضلا عن الاثار السلبية المترتبة على الاقتصاد بشكل عام،  مضيفا ان هناك آثاراً سلبية كبيرة على الاقتصاد العراقي جراء استيراد اللحوم المستوردة التي تكلف العراق مليارات الدولارات التي من الممكن توظيفها واستثمارها في دعم القطاع الخاص لانتاج اللحوم المحلية، واضاف عبد الجبار ان هناك آثاراً سلبية على صحة المواطنين العراقيين جراء استيراد اللحوم والمواد الغذائية من مناشئ متدنية غير صالحة للاستخدام البشري يرافقه سوء الاستخدام في طريقة الخزن التي تحتاج الى ظروف معينة لا تتوفر في كثير من المخازن والاسواق التي تستورد وتبيع هذه المواد واللحوم المستوردة،  مطالبا البرلمان والحكومة العراقية بدعم الانتاج المحلي ومربي الماشية والدواجن لسد حاجة السوق من اللحوم البيضاء والحمراء وبيض المائدة،  وتابع عبد الجبار «ان الانتاج المحلي يتميز بنوعيته المميزة والمرغوبة بسبب التغذية الجيدة التي تحصل عليها الماشية بعيدا عن الاعلاف الكيميائية والبايولوجية التي تحتوي على العناصر المعدلة وراثيا والتي تقدم الى الماشية والدواجن المستوردة والتي لها آثار سلبية على الصحة لثبوت اصابة الانسان الذي يتناول لحومها بأمراض السرطان

 وغيرها».

 

دور ظاهرة التهريب

على الرغم من المناشدات والمطالبات لكن الحل سيكون بعيد المنال بحسب قول صاحبنا ابي وليد، لكون الاسواق المحلية متخمة الى حد الاشباع باللحوم المستوردة باختلاف انواعها واسعارها، فهذا الهندي وذاك المصري وذلك السوداني، والبلغاري وحتى انواع تحسب على شركات عراقية مثل الكفيل والمراد وهي في الاصل هندية وبرازيلية بحسب قوله، مضيفا ان كثرتها التي فاقت التصور جعلت بعضها كما هو في لحوم شركة الفاخر يباع الكيلو منه بسعر خمسة آلاف دينار عراقي، وهذا ما جعل الاقبال عليها من قبل المواطن ذي الدخل المحدود يتصاعد يوما بعد يوم في ظل ارتفاع اسعار لحومنا العراقية، ومازاد من سعر مواشينا هو الطلب المتزايد عليها من قبل دول الخليج وخاصة السعودية والكويت، وهذا ما شجع ظاهرة التهريب غير المشروع في ظل انشغال الدولة بمكافحة الارهاب واستتباب الامن في البلاد، ويرى ابو وليد ان عزوف المواطن عن اللحوم العراقية الخالصة لكون سعر الكيلو منه يعادل ثلاثة اضعاف المستورد فهناك فرق شاسع ما بين (16) الف دينار وخمسة آلاف التي تمثل سعر كيلو المستورد، وبالتالي الاقبال نحوها اصبح من المسلمات بحسب قول محدثنا.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان