ولهذا السّبب تم تسمية زحلة بهذا الاسم نسبة لكوكب زحل، ومن الأقوال الأخرى في تسميتها بهذا الاسم نسبةً إلى أحد ملوك قبائل بني هلال ويسمّى الملك زحلان بن هلال الذي حكم هذه المدينة في القرن السّابع الميلادي، ومن أسباب تسميتها بهذا الاسم أيضاً نسبةً إلى طبيعة الأرض الجيولوجية التي تزحف وتزحل من مكانها، أي تتحرّك بمقدار بسيط من مكانها، وتلقّب زحلة بلقب عروس البقاع بسبب خصوبة أراضيها الصّالحة للزراعة، ونذكر أنّ هناك أسماء عديدة تمّ تسمية زحلة بها مثل: عروس لبنان، جارة الوادي، دار السّلام، وادي النّمورة، وادي السّباع، ومدينة الخمر. تتميّز مدينة زحلة بوجود الكثير من الكنائس ويذكر أنّ عدد الكنائس في زحلة يتجاوز الخمسين كنيسة، ولذلك غالبية سكان مدينة زحلة هم من الطّوائف المسيحيّة المختلفة بجميع أنواعها، وبذلك أصبحت أكبر مدينة مسيحيّة في منطقة الشّرق الأوسط وشرق آسيا، ولذلك نرى أغلب أحياء مدينة زحلة هي أسماء مسيحيّة، ومن أبرز أحياء زحلة وأشهرها حي المعالفة، حي مار إلياس، ومن الأحياء الأخرى فيها: حي الكرك أو كرك نوح، الرّاسية، وادي العرائش، حوش الأمراء، ومار أنطونيوس وغيرها من الأحياء الأخرى.
منذ نشوئها عام 1711، تجمعت في زحلة عائلات بغالبيتها مسيحية، إضافة إلى سكان من الشيعة والدروز. بدأت زحلة تجمُّعها بثلاثة أحياء قرب كنيسة سيدة الزلزلة أول كنيسة بُنيت في مطلع القرن الثامن عشر. وكان مصدر العائلات المسيحيّة من بعلبك ورأس بعلبك والفرزل. واستطاعوا تسلّم سلطة البلدة، وطردوا الوكلاء المستبدين، وحكموا مدينتهم بأنفسهم منذ 1825، وشكّلوا عام 1855 مجلساً من أعيان زحلة كان بمثابة الجمهورية الأولى في الشرق حيث كان لها نشيدها وعلمها الخاص.. ولهذا المجلس خَتم مجزأ، كان حين تلتئم الأجزاء السبعة منه يصبح القرار عبره نافذاً. ووقد زادت الهجرة إلى زحلة في أواسط القرن 18 وبينهم بنو المعلوف الذين ابتنوا بيوتاً حول دار الأسقفيّة، سُميت دار المعالفة وهي تعرف أيضاً باسم حارة سيدة النجاة. وقد اكتمل عقد “العائلات السبع” بقدوم آل بريدي إلى زحلة من بعلبك حوالي عام 1760، وآل غرّة من رأس بعلبك عام 1800 (وهم فرع من عائلة هلال، كانت أمّهم اسمها غرّة). ولجأ الراسيون إلى زحلة سنة 1761، بعد أن هدم زلزال رأس بعلبك كلّها تقريباً وتوفي كثيرون من أهاليها؛ فجاء كثير منهم إلى زحلة وسكنوا مع أقاربهم وعمرت حارة “الراسيّة”. وهرباً من حكم الأمير حسين حرفوش في رأس بعلبك عام 1756، نزل عدد كبير من السكان في أراضي الرهبان الشويريين حيث بنوا بيوتًا لهم. و، لحق بهم البعلبكيون عام 1771.وعائلات أخرى من الفاعور التي تحدها من الشرق عام 1850 وقد أحرقت عامي 1777 و 1791 كما أحرقت ودمرت خلال أحداث 1860. نهضت من جديد وأصبحت صلة الوصل في التجارة والزراعة ما بين بيروت، دمشق، بغداد والموصل، خصوصاً بعد إقامة الخط الحديدي عام 1885. كما وتشتهر زحلة اللبنانية بأراضيها ذات الخصوبة العالية؛ وذلك بسبب مرور نهر البردوني بوسطها،وينبع هذا النّهر من داخل جبل صنين، وهذا أيضاً ما يميّز زحلة بعذوبة مياه الشّرب فيها، كما ونشير بأنّ مياه صنين يتم تصديرها إلى خارج الأراضي اللبنانية.
تميزت زحلة كما سهل البقاع بالزراعة، وبالدرجة الأولى زراعة الكرمة. كما اشتهرت بزراعة التوت قديماً لتربية دود القز واستخراج الحرير، وبزراعة الزيتون. أما اليوم فإلى جانب العنب فإن أشهر مزروعاتها الخضار و الفواكه و الحبوب. كما اشتهرت قديماً بتربية الخيول العربية وتأصيلها، أما اليوم فليس لها عناية بها، وازدهر قطاع تربية الدواجن و الأبقار.
أما صناعاتها التي اشتهرت قديماً فالحرير والخام و النسيج و الدباغة و الصباغة و الحدادة و القردحة. وأشهرها على الإطلاق صناعة العرق والخمور، فالزحليون كانوا أول من حمل للجنرال نابليون بونابرت وعسكره عام 1797 الخمور إلى عكا حين حاصرها، وقد أحصي في مطلع القرن العشرين ما يزيد على الثلاثين خمارة في زحلة، إضافة إلى معامل النبيذ في كسارة عند الآباء اليسوعيين والمشروبات الروحية في شتورا مع آل بولاد وبران، وما زالت هذه الصناعة مزدهرة حتى اليوم.
وتعد زحلة اليوم وضواحيها الآن من أهم المراكز الصناعية في لبنان. ففيها المعامل المختلفة للمشروبات الروحية والألبان و الأجبان وتعليب الخضار والفواكه، إضافة إلى صناعات البلاستيك و النايلون والمفروشات و الجلود و الأحذية والزجاج والبلاط والسجاد و الحلويات و السكر و السكاكر و الورق الصحي و الكرتون والتجهيزات المنزلية. أما تجارتها، فهي المردود الأكبر للزحلي الذي عرف منذ القدم تاجراً للأغنام والحبوب والغلال على أنواعها. فزحلة هي مدينة الوسط في السهل الخصيب ومفتاح الجبل وخط الوصل البري في لبنان بين بيروت ودمشق وباقي دول العالم العربي والأجنبي.
شخصية الإنسان الزحلاوي
يعرف ابن زحلة بانه رجل الشهامة والمروءة والنخوة والكرم. ومنذ القديم عرف ببسالته وجرأته وطيبة قلبه وفروسيته وذكائه وحبه للأسفار. فالمزاج الزحلي منفتح على العالم والحياة. كان الزحلاوي من أبرع التجار منذ ثلاثة قرون. ومن زحلة برز العديد من كبار الأدباء والشعراء والمفكرين. ومن ابرزهم سعيد عقل. وللزحلاوي لغته الزحلاوية، وهي أكثر اللغات تحبباً. فالزحلي يتكلم عدة لغات ويتقنها، أهمها العربية والفرنسية والإنكليزية.









