ثقافية

نماذج خضير الزيدي الإنسانية في الحياة اليومية

يقول الدكتور علي الوردي في كتابه (شخصية الفرد العراقي ) : (( إن العراقي فيه إزدواجية، حيث تلتصق به ثقافتان، ثقافة الشارع وثقافة علمية.. ولا تنفصل ثقافة الشارع عندما يتعلم ويتثقف كما هو في غالبية الشعوب، لذا تجد الوعاظ ورجال الدين وأساتذة الجامعة، لا يتحمل أحد منهم الرأي الآخر، وسرعان ما يثور فتنفصم عنه الشخصية العلمية والثقافية ويأخذ بشخصيته الثانية التي تكونت معه في ثقافة الشارع فيشتم شتائم بذيئة ويقذف من يخالفه الرأي بأحط عبارات الشارع.)). ينطلق الدكتور وهو يتحدث عن الانسان العراقي من ثوابت واسس علم الاجتماع ،ليدرس هذا الانسان ويخرج بنتيجة مفادها :انه مزدوج الشخصية ، احداهما الشخصية المثقفة بثقافة الشارع ، والثانية بالثقافة العلمية. اما كاتبنا الاستاذ خضير الزيدي فينطلق “انثروبولوجيا” ليدرس هذا الانسان ، وهو الانسان المزدوج الشخصية ، فيدرسه بتجلياته المتعددة ، على الرغم من وجود هذه الازدواجية . *** كتاب ( ابن شارع – عن الحياة خارج قفص البيت ) لخضير الزيدي دراسة انثربولوجية في المجتمع العراقي ، حيث قدم الاستاذ الزيدي نماذج طبيعية و اجتماعية وثقافية و حضارية لابن العراق ، والتسميات التي اطلقت على هذه النماذج وهي تعيش حياتها خارج البيت او داخله. يقول الكاتب في المقدمة : (( هو صراع بين فريقين من الابناء ، فريق يمثله الشوارعي واخر يمثله الابن البيتوتي )). يقدم الكاتب عشرين نموذجا من الابناء ، وهم : ابن ولاية ،ابن شارع ،ابن سوق ، ابن مدينة ، ابن ليل ، ابن مدارس ، ابن بيت ، ابن عوز ، ابن كراجات ، ابن فنادق ، ابن الحرب ، ابن دروب ، ابن قطارات ، ابن البوادي ، ابن امه ، ابن محاكم ، ابن شطوط ، ابن بلا قلب ، ابن كيف ، ابن سجون . هذه النماذج التي درسها الكاتب ولدت ونشات لاسباب موضوعية وذاتية ، وفيها الابن الخير الذي تتوسم به الخير والبركة والنجابة ، وفيها الابن الشرير الذي تتوسم فيه كل ما يجعله شريرا او غير سوي ، والدراسة هذه هي استقصاء لنماذج من البشر مهمشة او انها اكلها النسيان في زحمة الحياة ، ولكنها تبقى مألوفة لنا ، لاننا على اتصال معها ،بصورة مباشرة او غير مباشرة ، وبوعي منا ومنها، او بلا وعي. بين هذا وذاك يقف ابناء الخير او الشر بما يميز فيما بينهم، منها المهنة مثلا ، كابن السوق ، حيث ان التصنيف هذا لا يفرق بين ابن الخير او ابن الشر ، لانه يحمل الصنفين ايضا . وهناك،وكمثل للابناء هو ابن فنادق. فمثل هذا الابن نشأ لاسباب موضوعية وذاتية متضامنه فيما بينها في ان يعيش هذا الشخص في الفنادق وتطلق عليه هذه التسمية . ويبقى (ابن عوز) وحيدا بين الابناء لان مقابله لم يدرسه او يقدمه الكاتب وهو (ابن خير) الذي يعيش في بحبوحة اقتصادية جيدة. هناك ابناء اخرون لم يقدم عنهم الكاتب شيئا ولم يدرسهم ، من مثل : ابن خير ، ابن ابوه ، ابن الخايبه ،ابن فقر ( فگر بالكاف الفارسية) وغير ذلك. هذه الهنات القليلة لا تسلب من الكتاب جدته، ولا حيويته ،ولا المنهجية التي اتبعها. تبقى هذه الدراسة لبنة من لبناة دراسة المجتمع العراقي دراسة “انثربولوجية” ، حيث قدم فيها الكاتب خضير الزيدي نماذج مختارة من ابناء العراق . ان ما قام به الزيدي هو التفاته لها ، ورفع الغبار الذي تراكم عليها بفعل مسارات الحياة التي نعيشها ، وهذه فضيلة تحسب له. تحية ” لابن المدارس ” الاستاذ خضير فليح الزيدي على ما اتحفنا به من دراسة جديدة غير مطروقة سابقا ، وهو الذي يقول في المقدمة : (( النتيجة انا خسرت كل شيء… نعم ربحت التعليم والنجاح في المدرسة ، لكني فقدت حياتي في الشارع … طردت من جنة الشارع الى جحيم البيت والمسكنة )).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان