سعد لطفي
ما قبل عام 1930
بدأت أفلام الخيال العلمي في الظهور مبكرًا أثناء بدء عصر صناعة الأفلام في حقبة الأفلام الصامتة. المحاولات الأولى كانت تمثل أفلامًا قصيرة تتراوح مدتها بين دقيقة إلى اثنتين، بالإضافة إلى كونها أفلامًا صامتة يتم تصويرها وعرضها باللونين الأبيض والأسود فقط، ويغلب عليها الطابع الفكاهي. في عام 1902، أطلق المخرج والمنتج الفرنسي جورج ميلييس فيلم “رحلة إلى القمر” مستوحيًا قصته من رواية جول فيرن “من الأرض إلى القمر”، ورواية هـ. ج. ويلز “أول رجال على سطح القمر”؛ ليصبح هذا الفيلم هو أول فيلم ضخم يتم إنتاجه ضمن نوعية أفلام الخيال العلمي. التقنيات التي تم استخدامها في هذا الفيلم، المؤثرات البصرية، والصور الشكلية، كل تلك الأمور جعلت من هذا الفيلم أول وسيلة إلهام تتأثر بها صناعة أفلام الخيال العلمي في المستقبل. في عام 1910 تم تصوير فيلم “فرانكنشتاين” للروائية البريطانية ماري شيلي. بالرغم من أن مدة الفيلم لم تتجاوز 16 دقيقة؛ إلا أنها نجحت في لفت أنظار الجمهور، حيث كانت هذه هي المحاولة الأولى لدمج الخيال العلمي بأدب الرعب. بعدها بثلاث سنوات أخرى في عام 1913 تم إطلاق فيلم رعب آخر تحت تصنيف أفلام الخيال العلمي بعنوان “الدكتور جيكل، والسيد هايد”. لم يتوقف التطور المذهل للخيال العلمي في تلك الحقبة عند هذا الحد؛ بل تم إنتاج أحد الأفلام الملحمية المقتبسة عن رواية “جول فيرن”، والتي تم تصويرها تحت سطح الماء بعنوان “عشرون ألف فرسخ تحت سطح الماء” في عام 1916. أما في العشرينيات، فتم تقديم أشكالًا أخرى من أفلام الخيال العلمي في أمريكا وأوروبا؛ حيث تم توظيف عناصر الخيال، والجوانب التنبؤية من الخيال العلمي، بالإضافة إلى المؤثرات والتكنولوجيات المبتكرة في أفلامٍ مثل “متروبوليس- Metropolis” عام 1926، و”نساءٌ على القمر – Die Frau im Mond” عام 1929.
حقبة الثلاثينيات – 1930
استطاعت صناعة الأفلام في حقبة الثلاثينيات من القرن الماضي أن تمثل مخرجًا هامًا للهرب من ظاهرة الانكماش والهبوط الاقتصادي التي أصابت العالم في تلك الحقبة؛ حيث عرفت بأنها الفترة الأطول والأكثر تأثيرًا وانتشارًا في تاريخ ظواهر الانهيار الاقتصادي. بالرغم من الانهيار الاقتصادي في تلك الحقبة؛ إلا أنها تمثل العصر الذهبي لصناعة الأفلام؛ حيث تم إضافة التأثيرات الصوتية، واستبدال العروض الصامتة بالحوار، وبدأت الأفلام تتوجه تدريجيًا للتركيز على مهارات الممثلين بدلًا من التركيز على التأثيرات البدائية التي تم استخدامها قبل تلك الحقبة. شهد عام 1933 الإطلاق الاستثنائي لفيلم “كينج كونج”، والذي يتناول قصة القرد الضخم الذي يتصارع مع طائرات على قمة مبنى “امباير ستيت”. بعد هذا الفيلم، بدأت أفلام الخيال العلمي تتجه أكثر نحو التركيز على الدراما الإنسانية، فضلًا عن الكائنات الفضائية، والسفر إلى الفضاء، أو الكوارث المدمرة. أيضًا، شهدت تلك الحقبة ظهور سلاسل الأفلام المتتالية مثل سلسلة أفلام “فلاش جوردن”، بالإضافة إلى ظهور أفلام بارزة مثل “الرجل الخفي” عام 1933، وشهدت نسخًا أخرى من أفلام “فرانكنشتاين”، و”الدكتور جيكل، والسيد هايد”.
الأربعينيات – 1940
نظرًا للأحداث الحرب العالمية الثانية التي مر بها العالم؛ لم تشهد صناعة أفلام الخيال العلمي تطورًا ملحوظًا في تلك الفترة، بالإضافة إلى أنه تم إطلاق عدد قليل من تلك الأفلام بجانب الأفلام التي احتوت على سيارات متحركة من أجل استخدامها في دعايا الحروب. من وسط الأمثلة البارزة القليلة، تم إطلاق فيلم “Dr. Cyclops” عام 1940، والذي يعتبر من أوائل الأفلام الملونة، كذلك قامت استوديوهات فلايشر بإطلاق سلسلة أفلام الرسوم المتحركة القصيرة بعنوان “سوبرمان”، والتي تأثرت بها صناعة الخيال العلمي فيما بعد.
الخمسينيات – 1950
تعد حقبة الخمسينيات الفترة التي استطاعت فيها أفلام الخيال العلمي إثبات نفسها كنوعٍ هام ومؤثر ضمن أقسام صناعة الأفلام المختلفة. الطفرة المتزايدة التي واجهتها كتب أدب الخيال العلمي انعكست بشكلٍ ملحوظ على جودة أفلام الخيال العلمي. للأسف العديد من تلك الأفلام خُصصت لها ميزانيات صغيرة وتم تصنيفها كأفلام من الدرجة الثانية. كذلك القنبلة الذرية أحدثت اهتمامًا ملحوظًا بالعلم؛ الأمر الذي انعكس بطبيعة الحال على الخيال العلمي وأدى إلى وجود العديد من الأفلام البارزة التي تأثرت بتلك الفكرة مثل أفلام الحروب. تأثرت أفلام تلك الفترة بالعديد من التأثيرات التي انتشرت في أغلب الأعمال مثل الرعب، والوحوش، ورحلات الفضاء، والحروب، والأعمال الكلاسيكية القديمة للروائيين مثل أعمال جول فيرن.
الستينيات – 1960
بعد العجلة التي اندفعت بها أفلام الخمسينيات، لم يكن هناك المزيد لتقديمه في هذا العقد سوى بضعة أفلام بسيطة؛ إلا أنها استطاعت إحداث ثورة تغيير في عالم أفلام الخيال العلمي. أحد هذه الأفلام هو “2001 أوديسة الفضاء”، والذي استطاع أن يضيف شكلًا جديدًا للواقعية في مجال الخيال العلمي. الفيلم من إنتاج وإخراج “ستانلي كوبريك”، وتأليف “آرثر كلارك” و”ستانلي كوبريك”. الثورية التي اتصف بها هذا الفيلم تتمثل في الواقعية التي أضافها إلى الخيال العلمي، المؤثرات البصرية الهائلة التي تم استخدامها، وتصوير السفر إلى الفضاء، والقصة الملحمية التي يتمتع بها الفيلم؛ لذا جميع الأعمال التي تلت هذا الفيلم قامت بزيادة الميزانية المخصصة لها من أجل إضافة المزيد من تلك المؤثرات الخاصة. أيضًا، في نفس العام من إطلاق فيلم أوديسة الفضاء، تم إطلاق فيلم “كوكب القردة” والذي أتت نتائجه فيما بعد بإصدار أربعة أفلام أخرى على نفس النهج، بالإضافة إلى سلسلة تلفزيونية. كذلك ظهرت بعض أفلام آلة الزمن، وأول رجل على سطح القمر؛ إلا أنها تعتبر استكمالًا لأفلام حقبة الخمسينيات.
السبعينيات – 1970
بدأت أفكار رحلات البشر إلى القمر والفضاء تعود بقوة إلى عالم أفلام الخيال العلمي في بداية السبعينيات؛ حيث تم إطلاق فيلم “حروب الفضاء” و فيلم “لقاءات قريبة من النوع الثالث” في عام 1977، اعتمادًا على نفس التقنيات الثورية التي اعتمد عليها فيلم أوديسة الفضاء. كذلك، ساهمت اكتشافات الفضاء في حقبة السبعينيات في زيادة الإحساس بالإبداع الذي يحتويه هذا الكون؛ الأمر الذي انعكس تلقائيًا على صناعة أفلام هذا النوع. أما في بداية تلك الحقبة، فقد شهدت الأفلام العديد من الألوان الفكرية المختلفة مثل جنون العظمة، والتهديدات البشرية من الأخطار البيئية والتكنولوجية التي استحدثها الإنسان بنفسه؛ مثل أفلام “الركض الصامت”، والأفلام التي تناولت الحرب بين الإنسان والبيئة، والتطور، والروبوت، وعمليات غسيل الدماغ. كذلك، أفلام الخيال العلمي الطريفة والفكاهية نالت حظها في تلك الفترة؛ حيث تعتبر الأعمال الفكاهية التي قدمتها أفلام الخيال العلمي في تلك الفترة هي الأفضل.
1980 – 2000
شهدت فترة الثمانينات تطورًا مذهلًا في صناعة أفلام الخيال العلمي على شكل الرسوم المتحركة بالأخص في اليابان التي احتلت هذا السوق؛ من خلال إنتاجها المميز للعديد من أفلام الرسوم المتحركة مثل فيلم “أكيرا”؛ إلا أن الوضع لم يكن بهذا التفاؤل في الولايات المتحدة؛ حيث لم تنجح تلك الأفلام تجاريًا حتى منتصف التسعينيات، حيث بدأت في اكتساب زخم الجمهور والعديد من المتابعين؛ ما أدى إلى بدء توسعها دوليًا بشكلٍ مستمر. أيضًا، بعد النجاح الذي حققته أفلام “حروب الفضاء” تم إنتاج فيلم “ستار تريك”، والذي استمر في فترة الثمانينيات والتسعينيات، كذلك في تلك الفترة تم إنتاج فيلم “آي تي E.T”، الذي أصبح أكثر الأفلام حبًا لدى الجمهور بالإضافة إلى تصدره قائمة “بوكس أوفيس”. شهدت تلك الفترة أيضًا أفلامًا من نوعٍ جديد عن الإنسان الآلي والمخاوف وراء هذا المستقبل، مثل فيلم “المبيد – Terminator”، وفيلم “الشرطي الآلي – robo cop”. أما فترة التسعينيات، فقد شهدت أفلامًا مثل “ماتريكس” والتي عكست توجهات صناع الأفلام نحو الذكاء الاصطناعي، ومخاوف الشبكة السيبريانية. ظلت أيضًا أفلام الكوارث الفضائية محافظة على قوتها في تلك الفترة من خلال العديد من الأفلام، مثل “Deep Impact” ،”Total recall”، و”Armageddon”. أما التطور العلمي البيولوجي في تلك الفترة، فقد انعكس على أفلام الخيال العلمي وأدى إلى ظهور أفلام الطفرات والجينات المستحدثة، وأفلام إعادة تصنيع الكائنات مثل سلسلة أفلام “الحديثة الجوراسية”، وفيلم “Gattaca”. لعبت أجهزة الحاسوب دورًا بارزًا في أفلام تلك الفترة من خلال أفكار السيطرة على الشبكة العنكبوتية، أو استخدام الأجهزة في صناعة الأفلام نفسها مثل إضافة المؤثرات، وإضافة تأثيرات الصور والفيديو بتقنيات ثلاثية الأبعاد.
2000 – 2015
الحقبة التي تربعت بها أفلام الخيال العلمي على عرش صناعة الأفلام بلا منافس. شهدت تلك الفترة تطور وتنوع صناعة الأفلام الخيال العلمي في أفكارها المختلفة. ظلت أفكار أفلام الفضاء تحظى بنصيبها من تلك الصناعة، بدءًا من إطلاق الجزء الثالث من سلسلة أفلام حروب الفضاء، انتهاءً بأفلام “Gravity”، و”Interstellar”. كذلك، تطورت أفكار الفانتازيا التي اختلطت بالخيال العلمي مثل سلسلة أفلام قراصنة الكاريبي، وسلسلة سيد الخواتم، وأخيرًا سلسلة الهوبيت. أما أفلام الأبطال الخارقين، فقد شهدت تطورًا ملحوظًا سواء أكانت استكمالًا للفترات السابقة مثل أفلام الرجل الوطواط أو سوبر مان، أو كانت إضافة شخصيات خارقة جديدة مثل الأفلام التي أنتجتها استديوهات مارفل “الرجل الحديدي”، “THOR”، وأفلام “The avengers”. من بين آلاف الأفلام التي تم إنتاجها منذ بدء صناعة السينما، تتربع أفلام الخيال العلمي على عرش “بوكس أوفيس”؛ لتصبح الأفلام صاحبة الإيراد الأعلى في تاريخ الأفلام كمجمل؛ حيث يحتل فيلم “AVATAR” المرتبة الأولى في قائمة أكثر الأفلام دخلًا في جميع أنحاء العالم ووسط مختلف العصور.









