حوارات وتحقيقات

عمليات التجميل للرجال .. ما بين مؤيد ومعارض هل هي ترف وتحضر أم موضة وابتذال ؟!

*اول المتحدثين كانت شيلان زنكنة ملكة جمال بغداد والمسؤولة عن ادارة مركز فيور للتجميل في منطقة الشعب في بغداد فقالت “في مركز فيور شعارنا الزبون اولا فنعطيه اهتماماً منقطع النظير يشمل العناية بالشعر والعناية بالبشرة وإزالة الشعر بالليزر من خلال استخدام افضل وارقى المنتجات ذات المناشئ الرصينة ولدينا طبيبة متخصصة بالتجميل متواجدة ثلاثة ايام في الاسبوع اضافة الى انها تقوم بتشخيص الأمراض الجلدية للزبائن والمركز مزود بأحدث ما أنتجته شركات التجميل والرعاية الصحية من اجهزة في هذا المجال مثل شفط الدهون وتجميل الوجه والأنف وغيرها، علاوة على أنه يضم وحدات عالية التجهيز”. وتضيف زنكنة “ان ما نعاني منه هو كثرة تردد الشباب من الذكور على المركز من اجل ان تجرى لهم عمليات تجميل او ازالة الشعر بالليزر وان كانت هناك حالات تستلزم مراجعة مراكز التجميل لاسيما بواسطة استخدام الليزر اذ ان احد الزبائن وقع له حادث تصادم وهو  في المرحلة الرابعة لإحدى كليات الهندسة ومن عائلة معروفة وحصلت له تشوهات بسبب اصابته في حادث سيارة حتى انه بات لا يحدق باي مرآة وان كانت قريبة منه وبعد ان راجع مركز فيور للتجميل وخضع لعملية باستخدام الليزر وأجريت له العملية من قبل الدكتورة المختصة وبعد نصف ساعة وجد أن وجهه وتحديدا أنفه الذي تعرض لاعوجاج وكسر أثناء تعرضه لحادث السير قد تحول إلى وجه أخر جديد لم يتعرف عليه للوهلة الأولى وهي نعمة من نعم الباري اذ كان العراقيون من اجل اجراء هكذا عمليات يتكبدون مشقة السفر الى الدول الأوربية او الى لبنان او الهند فيما أصبحت تجرى في بغداد وبكلفة اقل كثيرا”. وأوضحت زنكنة “أن اكثر عمليات التجميل التي يجريها الشباب هي عمليات شفط الدهون وتقليص المعدة بعد ان يبذلوا جهدهم من دون فائدة بمحاولة إنقاص الوزن بالريجيم وبمجرد التوقف عنه يزاد الوزن مرة أخرى، وهذا الأمر يجعل الشباب يلجؤون الى إجراء عملية قص معدة وشفط الدهن وهي بكلفة 2500 دولار،ناهيك عن رفع جفن العين بكلفة 1000 دولار،وعملية نفخ الخد بكلفة 200 دولار وشد الخد وتجميل الانف بكلفة 700 دولار،اما ابر البوتوكس وهي تستخدم للجبين فبكفلة 200 دولار ،وأن من يقوم بهذه العمليات عليه اتباع نظام غذائي معين ومراجعة اختصاص التغذية من فترة إلى أخرى،لانه سوف يعاني في بداية العملية من  التعب النفسي، لكنه يصبح أفضل بعد أن تتعوّد المعدة على كمية قليلة من الطعام”.

* ويقول المحامي حسن هادي ذهب :ان وسائل الاعلام ولاسيما القنوات الفضائية تتحمل جزءا من مسؤولية هوس الشباب والفتيات باجراء عمليات التجميل وتصغير حجم الانف او تقليل وتصغير فتحتي المنخرين او تصغير الخصر فهذه القنوات تروج لمنتجات خاصة بإنقاص الوزن وإيهام الشباب أنها ستساعدهم على تخفيض أوزانهن بسرعة كبيرة من دون أن يتطلب الأمر منهم اتباع حمية غذائية أو ممارسة الرياضة ،وما يؤسف له ان كثيرا من شباب اليوم من الجنسين تجذبهم الإعلانات التي تروج لسلع تساعد في إنقاص الوزن بشكل سريع من دون التفكير في الآثار او السؤال عنها. وبين ذهب” ان على الشباب المحافظة على صحتهم وعدم اللجوء إلى الوصفات غير الصحيحة أو التي لا تكون تحت إشراف طبيب مختص فقط من أجل إنقاص الوزن، لأنها ذات ضرر كبير على اجسامهم ،فأساليب التخسيس غير المدروسة تؤدي إلى آثار سلبية منها الشراهة والاكتئاب وتقلّب موازين الجسم، وعليهم ان يعرفوا ان الصحة لا تعرف الا اذا فقدت فهي نعمة من نعم الله عليهم”.

 *وتقول الدكتورة وسن الشمري : في حال إن كان الشخص يعاني من سمنة مفرطة نلجأ إلى قص المعدة لأننا نعلم أن الزبون أضاع الكثير من الوقت ولابد من تدارك ما بقي من وقت لتقليل الوزن بأسرع ما يمكن، أما إذا كان هناك بداية سمنة فتتم متابعته مع اختصاص تغذية لمدة ستة اشهر ومراقبة النتائج، فإذا كانت إيجابية والوزن طبيعي فنكون قد تخلصنا من العملية أما إذا كانت النتيجة سلبية لابد من تقييم الحالة لمعرفة ما إذا كانت بحاجة إلى عمليات جراحية أو الاستمرار في برنامج التغذية او اللجوء لأساليب تخسيس اخرى، مثل أدوية التخسيس أو الأجهزة الخاصة بترتيب الجسم، أو إذابة الدهون في مناطق الجسم المختلفة. وأوضحت الشمري “أن سبب لجوء الشباب لإنقاص أوزانهم رغم أنها ضمن الطبيعي إلى التغييرات الهرمونية التي تلحق بالجسم في هذه الفترة “.

*ويقول حميد سعيد متطوع في الحشد الشعبي اصيب بعبوة ناسفة تركت اثارا على جسده بعد ان كان الناجي الوحيد من مجموعته بعد ان خضع لعملية تجميل في احد مراكز التجميل: لقد تبدل شكلي تماما  بعد خضوعي لعملية التجميل بواسطة الليزر برغم انها لم تكن بمستوى ما سمعت عنه من انها عمليات غالية لا يقوم بها الا المشاهير من الفنانين واصحاب الدخول العالية واقترح على من يرغب بمثل هذه العملية ان يقوم بها في مراكز التجميل في بغداد من دون ان يضطر الى السفر ويتكبد خسائر كثيرة كون الاقامة والفندق والشخص المرافق كلها تكاليف اضافية ترهق المريض او الراغب باجراء عملية التجميل.

*ويقول الكوافير والماكير فراس القلعة عن ازدياد عمليات التجميل باستخدام الليزر من قبل الشباب : ان الكثير من الشباب يقومون بإجراء هذه العمليات تقليدا للموضة ويريد كل منهم أن يبدو اصغر سنا وهناك أسباب متعددة تقف وراء اجراء عمليات التجميل من أهمها الذين يتعرضون للإصابة بطلق ناري وشضايا التفجيرات الارهابية والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والمصابين من القوات الامنية من الشرطة والجيش والحشد الشعبي والمصابين وأكثر العمليات إقبالا عليها من قبل الشباب هي عمليات تصغير الأنف وشد البطن وشفط الدهون ويمكن ان نفسر ظاهرة التصاعد المتزايد لعمليات التجميل وخصوصا بين الرجال والشباب فزيادة إجراء عمليات التجميل في بغداد بين الرجال والشباب ما بعد 2003 من أسبابها الرئيسية انعدام او قلة الثقة بالنفس والفراغ الروحي الذي يعانيه شبابنا من الظروف التي يمر بها البلد ،ومنها ان الشباب يقلدون الغرب في شكل حلاقة الشعر ووضع المكياج ،ودخول الستلايت والفضائيات لكل بيت ناهيك عن السبب الرئيسي وهو من أهم الأسباب الخطيرة فالشباب يقلدون الغرب في قصات الشعر التي تصل اليهم عبر مواقع التواصل لاجتماعي والفيس بوك كما يقلد بعضهم المشاهير من ممثلي وفناني الغرب، ويخطئ من يقول ان عمليات التجميل رخيصة ومتاحة للجميع فإن اسعارها مكلفة وغالية وسبب ارتفاع الأسعار لعمليات التجميل أجور الاطباء الاختصاص وسعر الاجهزة وارتفاع بدل الايجار . ونود ان يكون الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام هو توعية الشباب من خطر هذه العمليات التي قد يكون الموت من بينها وعلينا ان لا ننسى أن الاعلام أسهم بزيادة ورواج ظاهرة اجراء عمليات التجميل فيما لم يكن هناك تركيز على خطورتها. 

* ويقول فادي ابو كرم مدير مركز تجميل في الكرادة : جاءت شهرة منطقة الكرادة ومراكزها في مجال التجميل وجعلتها مقصد الراغبين باجراء مثل هذه العمليات لاسيما ميسوري الحال وطلبة الجامعات من مختلف المناطق في بغداد وفي بعض الأحيان من المحافظات واصبحت الكرادة بدل اربيل في هذا النوع من العمليات خصوصا الذين يعملون في اجهزة الدولة ومجلس النواب اذ كان يقصد عدد كبير منهم لبنان او أنهم يتجهون الى اربيل لاجراء هذه العمليات. 

 *ويقول حسن علي موظف : أجريت عملية تجميل بواسطة الليزر قبل ثلاثة اشهر لإزالة النمش من وجهي في احد مراكز التجميل في منطقة الكرادة وكنت قبل ان اقوم بها لدي شيء من الخوف والقلق وأنا أضع وجهي أمام عدسات الليزر فالنمش الكثير الذي يغطى وجهي منذ الصغر يعد عقدة بالنسبة لي وعلامة فارقة ووصف لمن لا يعرفني وهذا يسبب لي الحرج والقلق والعصبية احيانا كثيرة في الدائرة ولا استطيع ان اغطيها بمستحضرات التجميل كما تفعل النساء لان ذلك يعد تشبها بهن, وكانت المفاجأة ليس لي انما كانت لزوجتي لاسيما انها مدرسة ان وجهي خال تماما من النمش واصبح صافيا من غير سوء.

*ويقول الزميل حيدر الكناني صحفي” برغم معرفتي الوثيقة باصحاب مراكز التجميل وملاحظتي ان هناك إقبالا عليها في السنوات الأخيرة حتى صار زبائن هذه المراكز من مختلف الشرائح سواء لإخفاء تشوهات جلدية ناتجة عن الحروق او غيرها او عمليات شد الوجه وإزالة آثار حب الشباب وإزالة الشعر وغيرها من عمليات التجميل ورغم هذا ترددت كثيرا في مراجعة احد هذه المراكز لإزالة الشحوم التي تكاثرت على جسدي ولم تعد تنفع معها الحمية والرجيم والصوم المتواصل زاد وزني فوق المائة والعشرين كيلو غراما اذا ما علمنا ان طولي هو مائة وستون سنتمترا وقد اخبرت مدير مركز تجميل بمشكلتي وهي ازدياد الوزن والسمنة المفرطة فنصحني بزيارته الى المركز من اجل اخذ جلسات ليزرية بشكل دوري لعلي اتخلص من هذه الكارثة وها انا امامك وزني الان مثالي وهناك من لم يتعرف علي بسبب التغيير الكبير في الوزن.

*ويقول الشاب محمد البيضاني سائق تكسي: اعاني من اثار حب الشباب وما خلفه من اثار حتى اصبح بعض اصدقائي يلقبونني بالوحش ما جعلني افكر بان ازيله بواسطة عمليات التجميل بالليزر وقد شعرت بالخوف من اشعة الليزر فقد سمعت وقرأت الكثير عنه عبر شبكة الانترنت وما يخلفه من آثار ولكن ما ان ذهبت الى مركز التجميل وتحدثت مع الدكتور المختص أقنعني بالنتائج بعد أن اجرى لي أكثر من جلسة من اجل تعطيل وتأخير نمو الحب وظهوره وفعلا وجدت النتائج التي ترضيني وبدلت مظهري نحو الاحسن وأجد أن جلسات الليزر قد جاءت بنتائج ايجابية بعد أن ذهب اثار الحب الى الأبد وصار من الماضي .

 *من جانبه يقول الشيخ ثامر محمد العيساوي : إن الله خلق الإنسان وكرمه وجعله في أحسن صورة, فقال الله تعالى:( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم), والله سبحانه وتعالى حفظ للإنسان تكوينه ونوع في هذا التكوين, وتنوعت الأجناس في خلق الله سبحانه وتعالى لتتناسب مع البيئة, وبالتالي, فإن إحداث أي نوع من التغيير أو التعديل دونما سبب جوهري أو ضروري يقرره أهل الخبرة من الأطباء المحايدين فهو حرام إلا أن تكون هذه العمليات لابد منها, وتمثل مصلحة ضرورية للإنسان, وليس بقصد تغيير شكل ككسر عظمة الأنف المعوجة بغرض إصلاحها, كي يستطيع صاحبها أن يتنفس بطريقة سوية, أو عمليات تقويم الأسنان التي أصابها التسوس والمرض أو الشرائح التي تصلح بها عظام الإنسان لتسهيل حركته نتيجة إصابة من الإصابات. ويضيف العيساوي “في بعض الاوقات يقرر الأطباء إجراء عمليات مثل شفط الدهون في حالة السمنة المفرطة للرجل كي يستطيع القلب القيام بوظائفه وتفادي أمراض السكر وضغط الدم ونحو ذلك, فهذه العمليات لا تعد عمليات تجميلية, وإنما هي عمليات طبية لسلامة المريض, ومثلها عملية ترقيع الجلد الظاهر الخارجي بعمليات ترقيع من أماكن أخرى من داخل الجسد إثر عمليات الحريق الشديد في المناطق الظاهرة كالوجه وغيره”.

 *ويقول الدكتور محمد عطا، باحث في علم الاجتماع:  ان الانفتاح الذي يعيشه مجتمعنا  العراقي في مختلف المجالات جعل الشاب ينتقل بعقليته من الالتزام بمعتقدات هذا المجتمع الى عقلية منفتحة اقتصاديا (الربح ،والمغامرة ) ، فاصبح الشاب العراقي الان يتابع  المشاهير  وكل ما هو مستحدث وغريب عن المجتمع العراقي ،فالحرية المتاحة، ومحاولة تقليد الاصدقاء، وبالذات لدى شريحة الفتيان، فضلا على أن اصحاب مراكز التجميل  الذين هم بالاصل اصحاب محل حلاقة ، لم يعد كما كان في السابق، من نواحٍ عدة وخاصة من الناحية العمرية، بالاضافة الى مواكبة الموضة و توفير ما يطلبه الزبائن  من استخدام المبيضات ومستلزمات التجميل والمكياج التي تعودنا على سماع استعمالها  من قبل الفتيات فقط ، فهو اليوم اقرب عقلية  لزبائنه. واضاف “لقد تغيّرت نماذج المثل العليا، فالوقت الحاضر يشهد تصدر الذكور ذوي الجمال الانثوي، وخصوصاً في الاعلام والسينما”. 

*وخلاصة القول ان  ظاهرة  وضع المكياج ومستحضرات التجميل  واجراء مختلف العمليات التجميلية من غير حاجتها ، اثرت بشكل سلبي على شخصية الشباب العراقي الذي يتميز بقوة الشخصية والغيرة العالية والتي تميز بها مجتمعنا العراقي  عن باقي  المجتمعات العربية ، فعلى الاسرة ان تنتبه بما يقوم به الابناء وتتابعهم  وتسعى للرجوع الى قيم المجتمع العراقي الاصيلة . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان