حوارات وتحقيقات

الطلاق..آثاره وتبعاته … زواج القاصرات يعد من الأسباب المهمة لانهيار العلاقة الزوجية

 

 

 

 

 

 

 

*أزهار عبد الكريم الشيخلي ( وزيرة الدولة لشؤون المراة سابقا) حدثتنا قائلة ” يعد الطلاق مشكلة اجتماعية بدات بالازدياد في المجتمع العراقي في العقدين الاخيرين .ولقد تناولت العديد من الدراسات الاسباب الاجتماعية والاقتصادية وغيرها الا اني اود ان اوضح ظاهرتين ممكن ان تؤديا الى ازدياد حالات الطلاق اولاهما الزواج خارج المحكمة الذي اصبح ظاهرة في المجتمع العراقي..هذا الزواج يسهل للزوج الطلاق لاسيما ان المشرع العراقي كان متساهلا حيال الزوج الذي لايسجل العقد وفقا للاجراءات.والسبب الثاني هو ظاهرة زواج صغيرات السن حيث ان الفتاة الصغيرة لايمكنها تحمل تبعات ومسؤولية الزواج لاسيما اذا كانت حالة الزوج المالية غير جيدة وسيطرة وتدخل اهل الزوجين” واضافت الشيخلي “ان تفاقم هذه الظاهرة يلقي بظلاله على المجتمع العراقي لاسيما اذا أنتج هذ الزواج اطفالا..مما يؤدي الى نشوء جيل مفكك اسريا لايعرف انتماءه أو بقاءه مع الاب او الام مما يؤثر سلبا على شخصيته وسلوكه في المستقبل ويوثر تاثيرا سلبيا عليه “. مفهوم الطلاق .

*الحقوقي صفاء الاعسم لمجلة النور يقول ” ان الله تعالى جعل لنا من انفسنا ازواجا لنسكن اليها وجعل بين الزوجين مودة ورحمه لتستقيم الحياة الاسرية ولتبقى ذرية بني ادم الى ان يرث الله الأرض ومن عليها. التفريق القضائي القائم على الضرر في قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188لسنة 1959عرف بانه انحلال الرابطة الزوجية قد يكون بالفسخ او بالطلاق الذي يوقعه الزوج او بالتفريق الاتفاقي وهو يعرف بالخلع او بالتفريق القضائي “. واضاف الاعسم “أن التعريف اللغوي للطلاق فان الطلاق كلمة مشتقة من اصل الفعل الثلاثي طلق ومعناه في اللغة اخلاء السبيل والمراة تطلق طلاقا فهي طالق وطالقة  . والطلاق ماخوذ من الاطلاق وهو الارسال والترك وتقول اطلقت ألاسير أي بمعنى حللت قيده وارسلته. وبهذا فان التعريف اللغوي للطلاق هو اخلاء سبيل او الترك او الاطلاق .اما التعريف الاصطلاحي للطلاق ..حل عقدة النكاح بمعنى الترك والارسال فمن الفقهاء من عرفه بانه رفع قيد النكاح بلفظ مخصوص صريحا او كفاية او اشارة كما ان المشرع العراقي في المادة الرابعة والثلاثون من قانون الأحوال الشخصية رقم 188لسنة 1959 بانه رفع قيد الزواج بايقاع من الزوج او من الزوجة انوكلت به او فوضت او من القاضي”. 

خلافات مابعد الزواج.

*المحامية علياء الحسني حدثتنا قائلة ” مجرد ان تلقي نظرة على قاعة العقود في محكمة الاحوال الشخصية في مدينة الصدر ببغداد ستلاحظ عددا كبيرا من الاطفال نعم الاطفال ومن الجنسين ، مقبلين على عقد القران حيث ان الزواج للصغيرات مستشر وبكثرة في بغداد ويعد هو السبب المباشر في الطلاقات الكثيرة . المباشر كون الاختيار يقع من قبل الأهل ،والزوجة الصغيرة التي يتم اختيارها من قبل الأهل لزوج صغير لا يفقه عن الحياة الزوجية شيئا تتطلق عند اول خلاف بينها وبين اهل زوجها فهم من اختارها ، وهذا ما يحصل في اغلب مناطق بغداد”. ونوهت الحسني على ان “الزوجة الثرية خصوصا العاملة الي تم التغرير بها وإيهامها من قبل احدهم با انها حبه الأوحد وتبين بعد الزواج انه يغار من نجاحها وطموحها ويحاول تحجيم دورها في البيت ثم المجتمع حتى يسهل السيطرة عليها تماما، والزواج الدي يكون دافعه الرغبة لا اكثر دون اخذ بنظر الاعتبار شخصية الزوجين”. 

وسائل التواصل الاجتماعي واثرها على الطلاق..

 –وكما اكدت الحسني  ان اغلب العوائل تلجأ لتزويج الفتيات الصغيرات لخشيتهم من العلاقات العاطفية التي يجلبها الفيس بوك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي، ناهيك عن تاثر المراهقات الشديد بتقاليد وعادات الشعوب عبر مسلسلات وافلام تنقلها لها فضائيات شتى عبر فضاء مفتوح، و المشكلة لا تنتهي بالزواج قط بل ربما يكون الزواج بدايتها. اغلب الزوجات اللاتي راجعن مكاتب البحث الاجتماعي لطلب التفريق ذكرن بان ازوجهن على علاقة بعدد كبير من الفتيات عبر الفيس وتسمع إحداهن تقول يقضي جل وقته مع بنات الفيس ولا ينظر حتى في وجهي، ربما جملة تلكم القضايا تندرج تحت مشكلة واحدة هي التفكك الاجتماعي والانحطاط الاخلاقي وانهيار منظومة القيم فالخيانات الزوجية زادت الطين بلة وخدعة كبيرة اسمها الحب ، يوهمون بها البنات وتسقط العلاقة الزوجية والحب الكبير عن اول خلاف واقعي بينهم”. أرقام واحصائيات.

*وأخيرا اعطت الحسني ارقاما وأحصائيات تخص موضوع الطلاق قائلة ” بلغت نسبة حالات الطلاق في بغداد فقط لشهر كانون الثاني ٢٠١٦ ( ٤٨٤١ ) ونسبة الزواج ٢٢١٤١ وفي شباط نسبة الطلاق ٥٥٩١ نسبة الى الزواج ٢٠٨١٧ وفي آذار نسبة الطلاق ٥٠٠٤، مقارنة بالزواج ٢٤٢١٦ هذا وتعتبر الأوضاع الاقتصادية السيئة وتفشي البطالة ذات اثر كبير على نفسية الرجال حيث انه يحاول قدر الامكان ان يوفق في تحقيق رغباتها “. أميرة محمود .. امراة مطلقة التقتها النور في احدى محاكم بغداد وحدثتنا قائلة ” أقول إن ثمة الكثير من اطفالنا تركوا مدارسهم وتعليمهم بسبب تلك الظروف والكثير منهم هاجر مع احد والديه بسبب تلك الحالة ” الطلاق” وعاش طفولة مشردة، بالمعنى التشرد والعوز، وايضا بمعنى ابتعاده عن مجتمع كامل بكل تفاصيله كان ينتمي اليه وفي غفلة يجد نفسه وسط مجتمع اخر عليه ان يتقبله رغم انفه وإيجاد اصدقاء جدد له وبيئة اجتماعية قد تختلف بعض الشىء أو ربما الكثير عن ما كان يعيشه مع ابويه” . واسترسلت محمود “ان الطلاق نهاية لشراكة بين امرأة ورجل، هكذا تقول القاعدة القانونية، لكن يبدو ان فصم هذه الشراكة تتم من خلال قرار احدهما ثم يفرضه على الطرف الثاني ليصبح قرارا مشتركا، في نهاية الامر، والمشكلة هي انهما إذا لم يكملا هذا المشوار، فانهما لم يتحملا تبعات قرارهما بالانفصال، وبخاصة ما يلحق بالاطفال وتربيتهم ومستقبلهم.”. وأكدت محمود “ان الزواج سكينة وسكن، أي ان النفوس تسكن وتهدأ مع بعضها وسط بيت تملؤه المحبة والمودة وهذا ما توصي به كل الاديان . وبالتالي تكبر تلك العائلة بوجود الاطفال ويترعرعوا وسط ذلك البيت الذي يأويهم ويكبروا فيه مع ذكريات جميلة أو غيرها.

*ختاما.. عندما تصل الحياة الزوجية الى نقطة لايحتمل الاثنان ان يكملا المشوار معا ، يحدث الطلاق ، الذي تنفصل فيه كل المشاعر والمشتركات التي كانت بينهما، والاكثر خطورة ان الطلاق يسجل نفسه على هيئة نداء: نعم.. انا حق لكل من يطلبه، لكن ينبغي لمن يحصل عليه ان يتحمل مسؤوليته كاملة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان