اراء وأفكار

غزوة اغتيال الأفكار

عبد الجبار نوري

 

فُجع كل ضمير حي تنبض شرايينهُ بالأنسنة وكل مناضل في العالم بالجريمة الارهابية النكراء التي خطفتْ حياة الشهيد والمناضل اليساري التقدمي ” ناهض حتّرْ” ، وهوصاحب القلم الحر الشجاع الذي اقتحم متاهات المشاريع الامبريالية والظلامية المشبوهة ، ومدافعاً صلباً عن حقوق الانسان ، وتكريس مبدأ السلام العالمي ، وأنصاف الشعوب المقهورة ، وهاجم مملكة الكراهية بني سعود في إبادتها للشعب اليمني المقهور ، وامتدح المقاومة في مواجهة إسرائيل حتى أصبح من ابرز أدباء المقاومة ، وهي مبادئ نهضوية  لناهض سُجلتْ بحروفٍ من نور في سفر الانسانية ، بتوليفة ثقافية وأدبية رائعة مع مناضلي قادة الاصلاح في العالم ، بيد أنه لم يكافأ بجائزة نوبل للسلام والمحبة بل كانت جائزتهُ رصاصة غبية أطلقها معتوه يكره الحياة ويحقد على الكلمة الطيبة ، والذي نفّذ الاعدام هو مسلم مدجن جينياً خريج جامعة فتاوى الظلام والموت وأصحاب الرايات السود المكتوب عليها ( غزوة اغتيال الأفكار ) وبمؤازرة خسيسة من جهات رسمية في عمان الدعشنة إمعة ملوك الكراهية البترولية وملكها الهجيني الطائفي حد النخاع ، وتجاهلهم وغضهم النظر والايحاء المقصود في اغتيال المغدور “هاني ” من رئيس الوزراء ووزير الداخلية والقضاء المسيسّ والنقابات  (النفايات) المهنية والأخونة الداعشية وجريدة السبيل ، وكالعادة ألصِقتْ به تلك التهمة الجاهزة  على مدى التأريخ ( الأساءة للأديان )

أليس هو الغباء بعينه عند الجيل الاسلاموي المنحرف عندما يجعلون الرصاصة وسيلة لانهاء الأفكار ، وحسب عقولهم المقفلة والمتحجرة يتناسون أن الأفكار تبقى مضيئة في فضاءات الأنسنة وحب الحياة ، وأن ظنّهم خائب ونكوص إلى أعماق مستنقع الرثاثة الفكرية ، وشواهد التأريخ تعجُ بأبطال ومناضلين سُحقوا بطرقٍ وحشية بسلب الحياة منهم وبقيت أفكارهم عصيّة ، وسُجلت بصماتهم في أرشيف السفر البشري أمثال : سقراط تجرع السم ولم تمت أفكارهُ ، صُلب اليسوع وكان إرثهُ الانساني السلام وحب الآخرين ، وقُطع الحسين إربا وترك لنا مدرسة في الصمود والنضال ضد الطغاة ، وذُبح (الحلاج ) المثقف العربي وترك نظريته( الفهم الخاطئ والمغلق للدين) واغتيل (جيفارا ) بعيدا عن وطنه وبقيت أفكاره في تقديس وتحرير الأوطان سوطاً يلهب ظهر الجلادين ، واغتيل شنقا المفكر السوداني الاسلامي الحر محمود محمد طه بيد الجلاد النميري بتهمة الردة عن الاسلام ولكن أفكارهُ شكلت تحديا أخلاقيا في مواجهة محترفي التجارة بالام الشعوب وتطلعاتها .

حقاً إنها أزمة مأساة تفسير الدين كما تعتقد تلك العقول المتحجرة ، وأن رصاصات الغدر أجهزت على أفكارهم المتخلفة والمتحجرة والمنغلقة وانهاء معتقداتهم بأيديهم ، ولأن الرصاصات قد أسقطت ورقة التوت عن معتقداتهم الاسلاموية  الدموية المتطرفة أمام العالم الحر.

أما لماذا اغتيل ناهض حتّرْ؟

*عبثية العولمة الحداثوية في العالم الرأسمالي وإفرازاتها في الدولة الرخوة مثل الأردن .

* شحة انطلوجية الكتاب الأحرار ، واستفحال أزمات اليسار وهم يواجهون أشرس معركة غير متكافئة وفي قطبٍ أحادي الرحى.

* واغتيل الشهيد مرتين مرّة ليساريته التقدمية ومناصرته لقضايا الشعوب المقهورة ومرّة أخرى لانتمائه الديني كمسيحي .

* طغيان المد السونامي الديني المتطرف ، وانتشار ثقافة التحريم والاقصاء والغلو وبشرعنة مدارس دار الافتاء من الرياض عاصمة مملكة الكراهية .

* انتشار الفكر الاخواني – الوجه الثاني لعملة داعش المزيّفة – في عموم العالم العربي وخصوصاً في الأردن .

* وان جميع سلطات الدولة الأردنية ومؤسساتها تعمل كوعاظ سلاطين وتوابع لدولة بني سعود لقاء مساعدات وهبات ومنح مالية ضخمة سنويا لإسكات صوت الحق .المجد والخلود لشهيد الحرف والكلمة الحُرة الكاتب والمفكر اليساري ” هاني حتّرْ”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان