اراء وأفكار

داعش والموصل

خالد شيلع الرفيعي

 

مما لا يخفى على لبيب بأن تنظيم داعش الإرهابي بات في محافظة نينوى من فترة طويلة تجاوزت السنتين  ، وهذه المدة لاشك ليست بقليلة حيث استطاع التنظيم من خلالها التغلغل في المحافظة وزرع جذوره العفنة في كافة أرجائها ، فسيطر على خيراتها الوفيرة التي تغص بها المحافظة من الأموال التي استولى عليها في المصارف ومن حقول النفط والثروات الطبيعية و الآثار القيمة الموغلة في القدم ، فضلا عن استيلائه على كميات كبيرة جدا من الأسلحة والأعتدة  التي كانت موجودة في المحافظة , فتعتبر محافظة نينوى من بعد العاصمة بغداد  ثاني أكبر محافظات العراق من حيث التعداد السكاني فالإضافة إلى الخيرات الطبيعية التي ذكرنا قسما منها فهي تتنفس روح الشباب و تعج بالأيدي العاملة ، وتطل على ثلاث دول مجاورة حيث من الممكن أن تكون دولة لها كيانها ونفوذها المستقل وهذا من ابرز الأسباب التي دعت الدواعش لنشر خلافتهم المزعومة الباطلة فيها – من وجهة نظري المتواضعة- . إن من الإنصاف أن نجعل الأمور في نصابها فنقول : لقد صفق وزمر معظم أهل الموصل لتنظيم داعش الإرهابي ظانين فيه المخلص لهم من بعض الممارسات التي كانوا ينتقدونها والتي كانت تصدر عن بعض الأشخاص الذين قد أساؤوا إلى السلطة والدولة ، والذين لا يزال نظائرهم موجودين في باقي المحافظات !!! و لكن ما إن استقر التنظيم حتى كشر عن خبث نواياه ودناءة مقاصده مما دعا الشرفاء من أهل المدينة – وكما سمعنا- قاموا بتشكيل فصائل وسرايا لمحاربة هذا التنظيم القذر محاولين تقليل نشاطه وضربه من الداخل لحين مجيء القوات العراقية وضربه بيدٍ من حديد . لقد نال الموصليون ما نالوا من الخراب والدمار وسلب للأموال ونهب للممتلكات وهتكٍ للأعراض ، جعلتهم في حال لم يكونوا يتصورونه من الفقر والجوع والعوز والتشرد مابين المخيمات التي تفتقر في معظم أحوالها الى مقومات الحياة  . وهنا أريد ان اسأل بعض الأسئلة :

1 . هل هناك من أهلنا في الموصل من مازال في قلبه شك بان تنظيم داعش هو تنظيم إرهابي لا يمت الى الإسلام بصلة؟ . 

2 . مالذي جناه أهل الموصل من هذا التنظيم الإرهابي غير الخراب والدمار وفقد المال والعيال؟ . 

3 . ما مدى الدعم الذي سيحصل عليه تنظيم داعش من أهالي الموصل في المعركة المرتقبة ؟.

4 . هل سيتمكن تنظيم داعش من الصمود لفترة طويلة أمام جحافل جيشنا وقواتنا المسلحة المختلفة؟ .

وهنا لابد من القول ومما لاشك فيه بنظر كل منصف ان داعش تنظيم إرهابي مسنود وممول من دول خارجية اتخذت الدين كغطاء لها لتنفيذ اجندة سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية تسعى بها لتدمير العراق من خلال تمزيق لحمته الاجتماعية وتفكيك صفوفه المتراصة  ؛ لقد نالت مدينة الموصل من الخراب والدمار و التشرد وفقدان للولد و الوالد ما لم تنله غيرها من  المحافظات ، فلا أظن أن هنالك من يقف بجانب هذا التنظيم إلا من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء وهم لا يتجاوزون العشرة الاف حسب معظم التقديرات . إن أغلب أعضاء التنظيم باتوا في موقف الوهن حيث قل دعمهم و بدأت تنهار دولتهم المزعومة بسرعة كبيرة فقد انهارت في صلاح الدين و الأنبار و الفلوجة ، وهاهي جحافل الجيش العراقي والقوات الأمنية الأخرى والحشد الشعبي والعشائري على مشارف مدينة الموصل بعد ان حرروا مدينة الشرقاط وناحية القيارة جنوب الموصل ، فلا أظن أن يستطيع التنظيم  الوقوف و الصمود أمام هذه الحشود لفترة طويلة الا في بعض معاقله  المحصنة وخصوصاً في الجانب الأيسر من المدينة ، فمما لاشك فيه انه ستكون هنالك معارك شرسة فسوف يخوضها الأبطال ولكن النصر سوف يكون حليف جيشنا الباسل وقواتنا الأمنية التي ستزف لنا بشرى النصر والتحرير  قال تعالى ((…وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)))سورة الطلاق ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ((لو أنكم تتوكلون على الله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )) صدق رسول الله .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان