اراء وأفكار

بعد خمس سنوات.. عاد السيد مسعود الى بغداد

حمزه الجناحي 

 

 ليس ما اقوله هو محض افتراء او هراء تفتقت مخيلتي لاكتبه على الورق بل انه حلم السيد مسعود برزاني ومنذ ان ورث شيخا لعشيرة السادة البرزانيين من والده السيد مصطفى. والدليل ان ما اقوله هذا هو صدق التصورات البرزانية ان السيد البرزاني يأبى ان يغادر رئاسة الاقليم حتى لو بعد عشرة اعوام قبل ان يحقق هذا الحلم لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، اليوم وبعد اكثر من عام ونصف العام والاقليم تعصف به عواصف لم تمر به لاكثر من عقد من الزمان بعد ان كان هذا الاقليم يأخذ حصته جاهزة كاملة وبنسبة 17% من نفط البصرة وميسان وبدون اي عناء ليبني بها عمارات ويفتح شوارع ويبني فنادق تضاهي فنادق دول الخليج آملا من هذه الصروح ان تزيح البساط من دبي وتتوجه لكردستان رؤوس الاموال متناسيا بعد كل هذه البهرجة والزهو ان الدول لا تعيش بالعمارات والجسور وان الشوارع العريضة والسيارات الفارهة لمتنفذي الحكم لا تغني المواطن ولا تجعل منه شاعرا يكتب قصائد الغزل على لقمة العيش التي بدأت تبتعد عنه بمجرد ان رفعت بغداد يدها عن الاقليم وحجبت حصة 17% من ميزانية المردودات النفطية السنوية القادمة من ارض فقراء البصرة والناصرية وميسان ,, صار العدد الكبير من شباب ورجال مدن اربيل ودهوك والسليمانية يتبجحون ويعلنون ان العراق لايمثلهم وانهم لاينتمون لدولة اسمها العراق وظهرت صور ورسائل لمواطنين مدفوعين لم يقرؤوا المشهد جيدا وهم يدوسون ويحرقون ويمزقون العلم العراقي بل حتى ان هؤلاء السادة الاكراد اصبحوا لايطيقون العرب القادمين اليهم، وشاهدنا ذلك في ملاعب الاقليم ما أن تنتهي المباراة حتى يبدا الشتم والسب للعراقيين والمواطنين الحاضرين ويمنع رفع العلم العراقي.. بدأ الاقليم بتصدير نفطه الى خارج العراق والحكومة العراقية لم تتخذ اي اجراء وهي ايضا لم تتخذ اجراء  من قضية المردودات المالية للمنافذ الحدودية بين الاقليم وايران وتركيا والتي تدر بملايين الدولارات يوميا حتى اصبح الاقليم كما يشاع يصدر مليون برميل يوميا مع العوائد المالية المتاتية من قطاعات اخرى ولم يستطع الاقليم وحكومته ان يسددوا رواتب موظفي الاقليم وقرروا ان يسنوا لموظفيهم قانونا اسمه قانون الادخار الجبري وقطعت رواتبهم ومنعوا من استلامها كاملة ,, كل هذه العائدات والاقليم لايستطيع تسديد رواتب مواطنيه ليخرج يوم الثلاثاء المصادف 27/9/2016الى الشوارع متظاهرين ومعتصمين في الاقليم،مطالبين باستحقاقاتهم وقوت عيالهم .. السؤال الذي يطرحه المواطن في تلك المدن لماذا لاتستطيع حكومة الاقليم تسديد رواتبهم وهي تصدر كل هذه الكميات من النفط وتستحوذ على المنافذ الحدودية والطيران والزراعة والسياحة ولماذا كل هذا الذي يحدث في الاقليم ؟ طبعا عندما تتحدث مع اي مواطن في الاقليم يمتنع من ذكر الاسباب حتى لو كنت ثقته وصديقه لانه يخشى سطوة الحكم ذي القبضة الحديدية الذي يمنع النقد للحكومة وفضح الواقع ولايمكن ان يقول لك اي مواطن ان جيوب عائلة السيد برزاني قد اتخمت واصبحت حبلى بمليارات الدولارات وهي تمتلك البنوك والفلل والاسواق والمولات في دول العالم وابدا لايقول لك لكنه يستطيع ان يعبر عن رايه ربما في مدن مثل حلبجة او السليمانية اكثر وضوحا بسبب هيمنة الاتحاد والتغيير هناك على الرغم انه لايفصح بالعلن .اليوم وبعد خمسة اعوام قرر السيد برزاني العودة الى بغداد ومناقشة كما وضح بيان لحكومة الاقليم بعض القضايا العالقة ومنها تحرير الموصل والوضع الاقتصادي والامني وما الى ذلك طبعا الوضع الامني والوضع الاقتصادي وكل القضايا الاخرى لم تأت بالسيد برزاني الى بغداد ولم يفكر يوما السيد برزاني بوضع بغداد الامني والاقتصادي ولكن كل الذي اتى به هو الوضع الاقتصادي في الاقليم وربما يحاول الرجل ان يثني بغداد عن قرارها بعدم مد الاقليم بالمال دون تسديد الاستحقاقات المترتبة عليه من تصدير النفط والمنافذ الحدودية, جاء الرجل الى بغداد ايضا بعد ان تعب هو وابناؤه وحزبه من اسطوانة الانفصال المشروخة التي سئم العراقيون من تكرارها حتى تمنوا تنفيذها ان استطاع الاكراد وكأن الرجل يعرف ان القرار هذا ليس بيد بغداد ولا بيد الاقليم بل بيد الدول الجارة له والدول الكبرى المتنفذة وعرف جيدا بعد ان وصلت رسائل 27 دولة الى الاقليم انها تعارض الانفصال وتشكيل الدولة الكردية فقرر الرجل ان يلبس ملابسه الجميلة كما يفعلها مع قادة دول العالم ويأتي الى بغداد التي قضى فيها وطرا من حياته بعد عودته ووالده من روسيا ابان حكم عبد الكريم قاسم ولعله يتذكر جزءا من تلك السنوات التي قضاها فيها. اعتقد ان السيد مسعود عاد لقضية مهمة اولى وهي البحث عن منفذ للخروج من الازمة المالية الخانقة وضغوط الشعب على حكومته منتهية الصلاحية منذ اكثر من سنتين وايضا شعر الرجل ان بغداد تبقى بغداد مهما صعب عليها الزمن وجار الوقت فهي المدينة العريقة لدى كتب العالم السياسية فلا اربيل ولا شوارعها ولا جسورها ولا فنادقها الفارغة ولا مجمعاتها السكنية غير المباعة ولا ساحاتها الواسعة التي غادرها المواطن ولم يعد يهتم بها توازي احد شوارع بغداد ابدا كذلك وهذا المهم ان القوة المتنامية لقوة لجيش ومؤازرة الحشد الشعبي له جعلت الرجل الذي حاول كثيرا  ابقاء الوهن والضعف متلبسا الجيش العراقي، مستمرا بعرقلة عمله وعقوده العسكرية جعلت الرجل يفكر مرتين قبل ان يتخذ قرارات كبيرة كما كان يقول دائما .طبعا ان الرسائل التي وجهت للمسؤولين في الاقليم من قبل الحكومة واهمالهم وعدم الاهتمام كثيرا بهم وعدم الانجرار وراء ابتزازهم الدائم كانت لها تأثير كبير على تغيير البوصلة الكردية شاؤوا ام ابوا اعلنوا ام سروا انها الحقيقة فبغداد اعلنت اكثر من مرة وعلى لسان ارفع المسؤولين ان قادة الاقليم اذا كان لديهم القدرة في اتخاذ قرار الانفصال فليتخذوه اليوم قبل الغد وفعلا اتت اكلها هذه الرسائل وفهمها السيد مسعود جيدا ليعود ثانية الى بغداد بعد خمس سنوات والذي لم ينقطع راتبه وراتب حمايته منها  شهرا واحدا قط !.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان