حسين الذكر
لا اعرف ما اضحكني حد البكاء ، حينما دخلت قبل ايام ، مسجدا كان فيه الخطيب يتحدث بصوت عال جدا ، يرتفع ويخفت بلا سبب ،بلهجة ثورية الصوت والاداء فارغة المحتوى ، اذا كان يدور ويكرر بمحورية حد الملل وبمسائل تعد من بسائط الامور المجتمعية، شبيهة بتوصيات الاطفال بالصغر عند بلوغهم سن الرابعة ، ممن يعلمونهم ضرورة احترام الاكبر منا .. بقول صباح الخير وفي الليل مساء الخير ، فيما ترك قضايا اجتماعية وسياسية خطيرة جدا وتعد من المسائل الحياتية اليومية التي تهم المواطن وتمس مصالحه وامنه ومستقبله وسلامته بشكل يومي مباشر ، في وقت كانت وما زالت المنابر الاسلامية من اهم الوسائل اللااعلامية في تاريخ الامة التي نعول عليها بالتنبيه وتذكير المسلم بدوره وواجباته ازاء المجتمع والدولة والامة .
في نموذج اخر يختلف جذريا ، كنت اتابع التلفاز بمناسبة دينية ، حينما سمعت خطيبا عربيا بزيه العلمائي ، وقد ارتقى المنبر ، مركزا على مصالح الامة والمجتمع ، وضرورة تفعيل فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وربطها بنماذج اجتماعية مفهومة لابسط المواطنين ، وقد اعجبني – حقا – بعد ان اجاد فن الاعلام الصحيح في زمن العولمة وكثرة ملفات الفاسد والمشاكل بمجتمعاتنا العربية والاسلامية ، حتى بدى التخلف واضحا لدرجة الامية المقيتة التي اصبحت اليوم لا تعني مجرد تعلم القراءة والكتابة كما كانت من قبل ، او التعاطي مع الفيس وتويتر بقتل ساعات طويلة وايام في تنقل وتتبع ملفات سلبية حد التفاهة والابتذال ، بصورة سلبية ستؤدي حتما الى ضياع الفرد بملهاته ومن ثم ضياع وسبات الامة اكثر من الجهل الذي تتخبط فيه منذ مئات السنين .
اتباع وسائل التواصل من بنات الشبكة العنكبوتية بكم هائل من الرسائل التافهة والشاذة والتلقليدية المملة ، مما يكتبه الملايين بغير علم وبلا هدفية معينة ، بوقت اصبح الاعلام الشخصي متاحا للجميع بامكان اي مواطن ان يترقى حد الملائيكة والوطنية الايجابية او يتردى حد التشيطن والسلبية المميتة ، مع وجود استثناءات عديدة لمن يدرك اهمية المواقع وضرورة استخدامها واسثمارها بشكل امثل لخدمة قضايانا وتطوير انفسنا ، فقد قرات منشورات لدكتورة عربية تنتقي وتنشر على صفحتها مواد معرفية غاية في العلمية والفائدة وتحملها باسلوب السهل الممتنع ، وقد نشرت مؤخرا موضوعين في غاية الاهمية لدرجة طالعتها بنهم وشدتني الحقائق الرقمية وحولتها الى مواد للنشر وارسلتها الى من يستحقها.. فقد التقطت بذكاء وحرفنة خمسين وصية لاجل التعايش الايجابي او ما سمته فن قبول الاختلاف في زمن ما احوجنا الى السلم الاهلي وقبول الاخر ومن هذه الوصايا ( انا لست انت ، ليس شرطا ان تقتنع بما اقتنع به ، ليس من الضروري ان ترى ما ارى ، اختلاف انماط الناس ايجابي وتكاملي ، فهمي لك لا يعني القناعة بما تقول ، الحوار للاقناع وليس للالزام ، لا تقف عند الفاظي وافهم مقاصدي ……….. ). فيما كانت المادة الاخرى تحمل ارقاما واحصاءات مذهلة تشمل جميع دول العالم وتتحدث لحظة بلحظة حسب تغذيتها بالمعلومات ، فقد تبين ان سكان العالم مثلا ( 7,455,928,936) فيما مواليد هذا العام فقط ( 110,591,840) نسمة ، فيما بلغت الوفيات حتى الان ( 46,312,891) ، فيما بلغت مواليد يوم واحد ( 12750) اما الوفايات لذاك اليوم فكانت ( 5394) ، اما نسبة النمو السكاني بلغت ( 64,279,466) سنويا ، هنالك احصاءات عالمية مثيرة وتشكل صدمة للعالم العربي فقد ثبت انه في يوم واحد طبع ( 1,977,881 ) كتابا ، وصدرت صحف عالمية بذات اليوم ( 17,662,900 ) اما مستخدمي الانترنيت بالعالم فقد بلغ عددهم( 437، 803،200، 3) .. هذه النتائج المذهلة حقا تثبت مدى حاجتنا للتعلم والاحصاء والبناء المجتمعي والمستقبلي على ضوء هذه المعطيات العالمية الكبرى التي نتعامل معها -للاسف الشديد – وكاننا نعيش بعالم البقرة والبعرور والبعير الذي ما زال على التل ) .









