ثقافية

جميل صدقي الزهاوي شاعر العقل ومعرّي العصر

 هاتف بشبوش  

 
في العاصمة بغداد بتأريخ 2/11/2013 حيث كنت وصديقي الخالدي في زيارة الى الأديب المتميز والنشيط الدؤوب , الشاعر الصديق والناطق الاعلامي لأتحاد الادباء , إبراهيم الخياط . قبل أن نصل الى إتحاد الادباء عرجنا على مقر الحزب الشيوعي العراقي الكائن في نفس المنطقة والذي يبعد بضع أمتار من أتحاد الادباء , أدينا السلام والتحية على الحاضرين والمناضلين هناك وجلسنا بعضا من الوقت بعد الترحيب العالي من قبل الرائع جاسم أبو يسار وجميع العاملين هناك , رأينا صورة الشهيدين الغاليين وضاح عبد الامير والشهيد كامل شياع , أنهما حقا رمز التضحية والسفر نحو رياض الخلود . كانت لدينا رغبة شديدة في أن نلقي التحية والسلام على المناضل حميد مجيد موسى , أبوداود , فلم نحظَ بلقائه لأنه وللأسف كان في زيارة الى أربيل . ودعنا الشيوعيين وجميع العاملين هناك ونحن في سعادة لاتوصف. 
في طريقنا الى إتحاد الأدباء الكائن قبالة مستشفى بن زايد , قلتُ لصديقي الخالدي الذي رافقني رحلتي هذه من الدنمارك , لنشرب الشاي العراقي على الماشي , فتوقفنا في زاوية حيث يقفُ فتىً يافعاًّ يبيع الشاي على السابلة . سألنا فتىً آخر , إبن التاسعة عشر كان واقفا بالقرب من بائع الشاي عن موقع إتحاد الأدباء بالتحديد , فأشار لنا أنْ هناك في تلك الزاوية التي إستطعنا أن نراها عن كثب , لكنه أردف قائلا , من الذي تسألون عنه ؟ فقلت له ونحن في خوف من أمرنا لكثرة مانسمع عمايحصل في بغداد من النصب والأحتيال والقتل بشتى الطرق , فقلت له بعد تحفظٍ وتأن , نحن نبتغي إبراهيم الخياط , فقال مبتسما وواثقا من حاله , لايمكنكم أن ترونه الآن , فقلتُ ومن الذي أوحى اليك بذلك , فقال لديه محفل أدبي اليوم وبهذه الساعة بالتحديد , ثم ضحك مرة اخرى , فقلت ماالذي يضحكك ؟, فقال أنا أبنه , انا أبن ابراهيم الخياط , أنا حيدر , حدقتُ في وجهه فوجدت سيماء أبيه على محيّاه , فقلتُ قافزا ً ياللمصادفة الرائعة , فضحكنا كثيرا لهذا الحظ الجميل والغريب في نفس الوقت والذي لايمكن أن يحصل إلاّ نادراً , فعانقنا الشاب الودود إبن الشاعر الجميل والمبدع إبراهيم الخياط . أردنا أن ندفع الشاي , لكنه لم يقبل منا , وقال أنتم ضيوف أبي , وهذه أصول وعادات العراقيين , فشكرناه أيما شكر وذهبنا صوب الاتحاد بعد توديعه . وبالفعل وجدنا إبراهيم الخياط في إتحاد الأدباء في اللحظات الاخيرة , حيث كان يريد ان يشد الذهاب الى فندق بغداد حيث المحفل الأدبي هناك وهو أحد المشرفين الرئيسيين في المحفل . وبعد الترحيب الرائع من قبل الاستاذ الجميل إبراهيم الذي كان مستعجلا , قال لقد أتيتم في وقت مناسب جدا, فقال هيا بنا الى قاعة فندق بغداد حيث يقام الآن محفل أدبي لرد الاعتبار للشاعر العراقي الكبير جميل صدقي الزهازي الذي لم يأخذ حقه بكونه أديبا ورائدا وفيلسوفا وشاعرا للعقل على المستوى العراقي والعربي في تلك الفترة المنصرمة . أخذنا التاكسي من إتحاد الأدباء بأتجاه فندق بغداد , وفي الطريق قال الشاعر إبراهيم عن الوضع الامني في بغداد وبجملة مختصرة ( لاندري حينما نذهب في مشوار ما , هل سنرجع أم لا , لكثرة السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والكواتم ) . حقا أن هؤلاء الرجال أمثال إبراهيم الخياط والكثيرين معه , حياتهم على كف عفريت . إنهم مواظبون على الدوام , ينذرون أنفسهم لأعلاء كلمة الحق والذود عن الوطن العزيز . وصلنا فندق بغداد وهو من الفنادق الفاخرة في العاصمة بغداد , أردنا أن ندفع أجرة التاكسي وبعد إصرار كبير لم نستطع أن نقنع الاستاذ الكريم إبراهيم بذلك , كما هو حال أبنه حيدر في إصراره على دفع الشاي , فدفع الاجرة بنفسه وقدرها خمسة آلاف دينار عراقي . دخلنا الفندق فوجدنا العديد من الوجوه الادبية والسياسية المشرفة على المهرجان , والقادمين من أجل حضور هذا المحفل الجميل والمثير للغاية , ومن الصدف التي أسعدتني كثيرا هي رؤيتي الى الشاعرة القادمة من الحلة ( نضال القاضي) والتي كانت زميلة لي في جامعة السليمانية , إذ أننا لم نلتق منذ اكثر من خمسة وثلاثين عاما , صدق من قال , عمر الشقي باقي . نظرنا الى محتويات القاعة فوجدنا شعار المحفل بارزاً ( جميل صدقي الزهاوي شاعر العقل ومعري العصر) مع لافتة أخرى كتب عليها من كلمات الشاعر الكبير الجواهري بحق الشاعر جميل صدقي الزهاوي والتي تقول( قم ياجميل … ياحامي الادب العراقي). القائمون على المحفل كل من الكاتب والمحللل السياسي المعروف عبد المنعم الاعسم وإبراهيم الخياط وخيال الجواهري .
إفتتح المحفل المحلل السياسي والكاتب المعروف عبد المنعم الاعسم بكلمة ترحيبية هادئة كهدوئه المعروف لدى المشاهدين حينما يظهر على شاشات التلفاز , ثم قدّم لنا العازف والموسيقي ستار الناصر , الذي أتحفنا بأغنية من كلمات الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري , ثم أغنية للشاعر المعروف أبو القاسم الشابي ( إذا الشعب يوما أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر) , فكانت الحنجرة صداحة شجية تطرب النفوس وتثير الهمم . ثم بعد ذلك قدم الاستاذ عبد المنعم وكيل وزير الثقافة الاستاذ الرائع فوزي الاتروشي ليلقي كلمة وزارة الثقافة بحق الشاعر العراقي الكبير جميل صدقي الزهاوي . بعد إنتهاء كلمة فوزي الاتروشي تقدم الى المنصة الشاعر الكبير إبراهيم الخياط ليلقي علينا بعض من أشعار الزهاوي ومنها قصيدة (سليل القرد) والتي يؤيد فيها الزهاوي نظرية النشوء والارتقاء لداروين على ان القرد هو أصل الانسان , القصيدة أضحكت الحاضرين لما فيها من شدة السخرية والتهكم , وأدناه بعض من أبياتها :
عاش القردُ في الغاب دهرًا طويلا
قبل أن يلقى للرقي سبيلا
ولد القرد قبل مليــون عـــام
بشرًا فارتقى قليلًا قليــلا
أي شـــيء ألم بالقرد حتـــى
هجر الغاب نجله والعتيلا
إنه لولا العقل كان ضعيفًــــا
وعليه الحياة عبئـًا ثقيلا
وعلى رجليه مشى بعد أن سـار
على أربـــع زمانًا طويلا

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان