حميد حسن جعفر
هل الشعر هو كلام فحسب ..؟ أليس جماليات الشعر من الممكن أن نحس بها في الكثير من الصمت ؟ –مهدي القريشي –يكتب عن صمت الشعر لا عن صراخه ،!فقصيدة –مهدي القريشي — بحاجة إلى ناشط معرفي، مهدي القريشي غير مقتنع كليا بتراتبية المكان و الزمان و الحدث ،أنه يأخذ بيد القراءة إلى مساحات تنتمي إلى الواقع قبيل أن يمسك به الشاعر ليدمر سكونيته، ليصنع منه –من شظاياه و بقاياه –أو بالاحرى –رماده–كائنا قادرا على صناعة مجموعة الكائنات –تلك التي –عاود خط أسمائهم –، هل كانت عتبة –سبينوزا –في حديثها عن السعادة الابدية التي لا يمكن أن تتشكل على هيئة –صخرة سيزيف — إلا أن –مهدي القريشي –سرعان ما يتجاوز العتبة ليجد فضيلته تتحرك خارج فضاء الآخرين ،بين فضاءات القارئ ، القصيدة بين يدي الشاعر تتحرر من قيود القول لتعلن أن السعادة هواء و الأبدية فعل ينتمي إلى الغواية ،و أن السعادة لا تمتلك شروطا–جبرية –لامتلاكها، مهدي القريشي يمنح قارئها اكثر من فرصة قراءاتية بعيدا عن ممارسات الذكورة /الديكتاتوريات، التي يؤكد سبينوزا-على عدم قدرتها على إجبار الإنسان على امتلاك السعادة الأبدية ! هل تولد السعادة من خلال الأغلال ؟الإنسان ما زال –يحيا ،يعيش ،يتحرك –تحت سلطة الثواب و العقاب –تحت قانون (استجب ،،،تسلم )(أطع، ،،تثاب )،استجب للإرادة الاخرى،،تمتلك السعادة الأبدية !حيث الكائن الفردوسي، وما تفرز الاستجابة من رضا السلطة ، قد يصيب الشلل النصفي تلك السلطات التي تجبر القارئ /الإنسان على امتلاك الخالد من السعادة ولكن بعد أن يتخلى عن السعادة التي يصنعها هو (السعادة الآنية )، هكذا يعمل الشاعر من خلال العلاقة ما بين الإنسان و حرفة صناعة السعادة ، هل يشكل المكان /علاوي الحلة مرجعية مكانية لا يمكن للنص الاشتغال من دونها ،–انا اعتقد ان علاوي الحلة لم يكن مرابا /كراجا –فحسب بل هو الرمز /المركز القابل للاستبدال، (النهضة مثلا أو الباب الشرقي )لأن تماثل و تشابه الامكنة بما تتلقى أو تفرز من خصوصيات موحدة بفعل تشكيلة الإنسان الشاغل للمكان ،هذه الخصيصة تمنح النص القدرة على الحراك بعيدا عن الفوضى ،إضافة إلى أن –مهدي القريشي –الشاعر استطاع أن أن يمنح –مهدي القريشي –الناثر /السارد الكثير من تكويناته، حتى تحول الشاعر إلى سارد من غير إعلان حالة شطب ،بل عمل هذا التداخل الإبداعي على صناعة نوع من النص المحكم ،حيث يتداخل النسيجان الشعري و السردي ليشكلا كتابة /مدونة متمكنة من صناعة سعادة القارئ ،،حيث يبدأ الجسد المصاب بـ ((شلل نصفي ) ضمن حالة من التورية، بالاحساس بالسعادة ، الهدوء الشديد الذي صاحب الكتابة ،استطاعت القصيدة في ظله أن تقول الكثير بعيدا عن راديكالية الشاعر (الشعراء عامة معروفون بنرجسيتهم /الذكورية، بسلطة التفرد ،تلك السلطة المنتجة للسعادة الأبدية، ، إلا أن القصيدة انشغلت بعيدا عن الشاعر في صناعة سعادتها هي ،لا سعادة الشاعر ،تلك التي انتهت عند خط الانتهاء من الكتابة ،ليبدأ من جديد في البحث عن السعادة /الكتابة ،،،الكتابة التي كانت تشكل حالة إحياء نصفية بالضد من اللا كتابة ،إلا أنها الأحياء باجمعه بين يدي –مهدي القريشي –الشاعر الذي يكتب بصمت لتصل مدوناته إلى القارئ بهدوء –بعيدا عن الضجيج — سردية الكتابة لدى –مهدي القريشي –وفرت له الكثير من الاعتناء بالموضوع، بالقدرة على إدارة شؤون الفضاء الشعري ،،،،ملامح السردية لم تكن غريبة على كتابات —مهدي القريشي–بل تكاد تشكل فضاء واسعا من فضاءات ما يكتب ،حيث تتشكل القصيدة لدى القريشي من مجموعة محاور ،مجموعة مفاصل قد تنتمي إلى المواءمة أو إلى التناقضات ،،إلا أنها بالأساس تشكل النسيج الأكثر قدرة على التماسك ،إضافة إلى الجماليات الحكائية التي تتميز بها القصيدة المعاصرة حيث تتداخل الحقول و تتجاور الاجناس و تتحاور التناقضات، و يتحول القارئ إلى شاعر ،حيث يتوقف فعل الشاعر في صناعة المغايرة و يبدأ فعل المتلقي في صناعة القراءة الخاصة /قراءة تقف خارج سلطة الشاعر ، —مهدي القريشي —شاعر من الممكن أن يجبر //أن يغري القارئ على صناعة متابعاته عبر البحث عن نصوص أخرى تؤكد اقتراحاته في البحث عن مناطق الشعرية في جسد القصيدة.









