اراء وأفكار

الحقائق المرة

 

صالح الدفاعي 

 

بعد أيام قليلة سيطل علينا مسوؤل رفيع المستوى من وزارة التربية كأن يكون مديرا عاما أو وكيلا وربما طل ولم أسمعه على شاشات التلفاز وسيقول بعون الله اتممنا كل مستلزمات وتجهيزات التلاميذ والطلبة بما يحتاجونه للعام الدراسي الجديد وربما سيكون صاحب فضل ومتفضلا بما اعطاهم لهذا العام وسيصور الحال بالحال الايجابي النموذجي الراقي ليرتقي بما خططوا ليجعلوا السنة الدراسية متميزة تختلف عن الأعوام السابقة وبصريح العبارة إن الذي سوف يتحدث وسيقول حققنا وانجزنا واعطينا أكاد أجزم ليس بأدوات الجزم بل بالحقائق أن كلامه وحديثه كذب في كذب لأنه لايعلم أن العام السابق أفضل من الحالي ونستطيع الحكم عليه منذ بدء الدوام الرسمي ولايعلم أن الناس تعلم أن كلامه مناف للواقع لأن كل البيوت العراقية فيها تلاميذ وطلبة ويعلمون أن كلامه تزويق وتزيين للانحراف عن الحقائق المرة التي تمر بها العملية التعليمية في بلادنا وقد يتحدث بأن العراق هو البلد النموذجي أو الانموذج لدول المنطقة للنهوض بواقع التعليم والتعلم وفي هذا كذب كذلك لأن كل التصنيفات العالمية التي تخص وزارات التربية لامحل للعراق فيها من الأعراب وهذا بفضل التخبط الخططي للنهوض وانتشال التعليم في العراق من المستنقعات التي رمى بها نفسه ولا يريد الخروج منها بهمة أناس ليسوا جديرين بأن يكونوا في آخر الهرم العلمي فما بالك أن يكون مديرا عاما أو وكيلا أو وزيرا وعندما ننظر ونشاهد حالة المؤسسات التربوية التابعة الى وزارة التربية يعتصرنا الألم والحزن والأسى لأننا نجد هذه المؤسسات يوميا ترجع الى الوراء ولاتسعف ذاتها بالتقدم من أجل العراق وشعبه وقد أكون غير مخطئ لأنني أعلم مثلما يعلم الكثيرون أن جميع المناصب التربوية المهمة جاءت بها آفة المحاصصة والحزبية والمنسوبية لهذا نجد الكثير من الأخطاء التي تتخذ كاجراءات لترقيع أخطائهم ومنها مثلا الأدوار الثلاثة ومنح درجات مجانية أحيانا وكل هذا يؤدي الى تدهور مستوى الطلبة وتدهور التعليم وحالات الارباك التي تسببها بادارات المدارس في سجلاتهم وقيودهم ناهيك عن شعور المجتمع أن الدراسة أصبحت بسيطة في هذا البلد وكل منهم يريد النجاح لأبنائه بغض النظر عن مستواه الدراسي وربما سيتحدث كذلك إلينا المسؤول في معرض حديثه أن حالة التقشف تمنعنا من انجاز مهماتهم وسنعمل بما متوفر لدينا من انجاز المشاريع المعطلة ومثلا منها المدارس التي هدمت منذ ست أو سبع أو ثماني  سنوات وفي مناطق عديدة من العراق وبهذا أستطيع أن أقول ليس وزارة التربية وحدها فشلت في إتمام ما هدم بل دولة وحكومة فشلت بإنجاز هذا الجانب لأن اعينهم لا تنظر لهذه المدارس لان  أولادهم يدرسون ويتعلمون في مدارس اهلية نموذجية أو قد  يدرسون في خارج العراق وفي هذا أصدق نفسي واكذب قوله لان لهذه اللحظة لم تبن أي مدرسة وأصبح الدوام ثنائيا وثلاثيا ويقولون في بعض مدارس الجنوب أصبح الدوام رباعيا أي مهزلة هذه وأي كذب هذا واذا كان الدوام بالشكل الذي ذكرناه أي دوام هذا وهل هذا إسقاط فرض من قبل وزارة التربية لانها تعلم أن لا فائدة ايجابية يحصل عليها الطلبة بهذا الدوام فتكون مثل الذي يصلي ويعلم أن صلاته لا تجدي له نفعا ولا تقربه من الانسانية ولا إلى الله لأنه يعلم أنه كاذب سارق محتال مزور مرتش فلا قيام ينفعه ولا صلاة ولا حج ولا زكاة وقد يتحدث عزيزنا المسؤول ويقول تم توزيع جميع المناهج الدراسية وعلى جميع المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية وفي هذا كذب كثير لأن هناك من المناهج الدراسية لم تصل إلى الآن علما أن توزيع الكتب الدراسية من العام السابق وهذا العام هو 50% ويعني نصف الكتب جديدة والنصف الآخر قديم من المسترجع من الطلبة من العام السابق وعادة تكون هذه الكتب تالفة وممزقة وفي هذا يكون وقعها على نفسية التلاميذ والطلبة وقعا سلبيا وكل هذا يتم بحجة التقشف والتخصيصات المالية القليلة التي أصبحت شماعة يعلق عليها الفشل والتلكؤ المريب في هذا المفصل المهم في حياة شرائح مهمة ننظر اليها أنها ستكون بناة البلد وعندما يطرح على السيد المسؤول سؤالا عن النقص الحاصل في المدارس من المعلمين والمدرسين سيقول لقد خصصنا درجات وظيفية عند تحسن الوضع أو إذا وافقت وزارة المالية على هذه الدرجات ولا يعلم أن حصة المعلم في المناطق الشعبية والعراق أصبحت عبارة عن مناطق شعبية بفضل البناء العشوائي والتجاوزات والاهمال، لا يعلم أن حصة المعلم وصلت إلى (25) حصة في الأسبوع في الدوام الثلاثي و (26) حصة في الدوام الثنائي في حين أن هناك مناطق في بغداد لا تتجاوز حصة المعلم عن (10) حصص في الأسبوع أو أقل من ذلك فعليه يجب أن يعملوا تسوية حقيقية للكوادر التعليمية ليتساوى جهد المعلم مع زميله الآخر والعدالة لا بد أن تتم بين المناطق فلا منطقة أفضل من أخرى إذا تعلق الأمر بالتعليم هذا فيض قليل من كثير وعسى أن يسمعنا المسؤول ليرى الحقائق المرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان