اراء وأفكار

البداية من النهاية

خالد العبيدي

 

 وبعد ان شعرت الولايات المتحدة الامريكية بانها بدأت تفقد قدراتها على كسب رضا العالم واستقطابه لصالح منطلقاتها وتحركاتها لجأت الى طريق اخر لعله يعيد لها توازنها وتجعل الامور تسير ضمن مسارها وهو نسج خيوط العنكبوت لايقاع روسيا في شبائكها من خلال استمرارها واستنزاف قدراتها في الحرب التي لم يظهر منها غالب او مغلوب باستثناء الشعب السوري الذي تحمل وحده اوزار هذه الحرب ودفع الكثير من ابنائه وممتلكاته ثمنا لها فروسيا أعلنت وعلى لسان وزير خارجيتها بأنها لم تحدد سقفا زمنيا لوقف عملياتها ولكنها في الوقت نفسه أعلنت انها غير مستعدة للتخلي عن التزاماتها وتعهداتها في الهدنة والمحادثات لحين التوصل الى حل سياسي يتفق عليه الجميع فالازمة السورية دخلت مرحلة جديدة وسلطت الضوء على التحالفات السرية واللقاءات المكثفة بين قيادات بعض الدول الداعمة للارهاب ومنها تركيا والسعودية والتي عقدت المشهد وازمت الامور وجعلت التوصل الى الحل السياسي أمرا في غاية الصعوبة الامر الذي دفع بالحكومة السورية للخروج من سقف الافتراضات المتوقعة وانتهاك الهدنه والشعور الذي لم يبارح  افكارها بأن هذه الانتهاكات لا أحد يستطيع أن يتكهن بنتائجها ومردوداتها وعواقبها وكيفية توقفها قبل أن يستفحل أمرها وتصل الى طريق مسدود يصبح من الصعب معالجتها وايجاد البدائل عنها .

لقد اصبح من غير المشكوك به ان الولايات المتحدة الامريكية لديها القدرة للتأثير على المجاميع المسلحة من عناصر النصرة ومن انضم اليها من فصائل المعارضة الاخرى وتتمكن من تبديل المشهد السياسي وتوجيه المستجدات الحاصلة من خلاله وتحويله الى أوجه جديدة تتناسب مع المعطيات والانماط الانية الجديدة التي تمخضت عن المعارك ولكنها وبدلا من التوجه نحو السعي لوضع حد لاوزار هذه الحرب وانهاء معاناة الشعب السوري وزيادة ظواهر تسعيرها بخرقها للهدنة وتنصلها من الاتفاق الذي ابرمته مع الجانب الروسي لحسم المعركة وايجاد البدائل والحلول السلمية والسياسية بديلا عنها .

كانت روسيا  مفتوحة على كل الاحتمالات لايقاف نزيف الدم ولكنها توصلت الى قناعة بأن الاطراف الداعمة للارهاب لا ترغب ببقاء الرئيس الاسد وتعمل من اجل ازاحته  وان تبقى الحرب مستمرة حتى يتحقق هذا الهدف ويصبح في متناول اليد اعتقادا منهم بأن أي سلام لن يحدث بوجود الاسد مما حدا بروسيا لاعلان موقفها بأن لاسقف زمني محدد لايقاف عملياتها العسكرية ومطالبتها للولايات المتحدة الامريكية بتجديد موقفها واعلان فصلها للقوى المسلحة وتعريف هوية كل واحدة منها حتى تتضح الصورة ويتبين المعارض المعتدل من الارهابي وهذا بطبيعة الحال لأمر في غاية الصعوبة لان اطرافا عديدة ممن تعارض النظام قد التحقوا مع جبهة النصرة ووحدوا قواهم واتفقوا على هدف واحد هو اسقاط الاسد وانهاء نظامه وهذا بطبيعة الحال جرى بتدبير الولايات المتحدة الامريكية وتنسيقها واعتمادها على جبهة النصرة لتغيير النظام واسقاط رئيسه الاسد ، ومما يلفت النظر ويثير الجدل أن التوجهات الجديدة في السياسة الامريكية شجعت القوات التركية على التحرك في منطقة جرابلس وهي وكما يراها المراقب والمتابع لسير المعارك المسرحية ممنهجة ومرسومة لانها لم تتعرض لاية مواجهة او قتال كما ان نزول القوات الامريكية في الرقة وهي الحصن المنيع لقوات النصرة ودون ان تتعرض لاية صعوبات او مناوشات دليل اخر على ان الولايات المتحدة الامريكية هي الحاضنة الرئيسية للارهاب وليس من مصلحتها انهاء الحرب وان ادعاءها بأن وجودها في هذه المنطقة انما الغرض منه هو لحماية الجيش التركي والمحافظة عليه كذبة ليس بعدها كذبة ولذلك طلبت روسيا من واشنطن عدم القيام باي هجوم وعلى أي موقع في الاراضي السورية وبلهجة تنم عن الغضب وعدم الرضا لان هذا العمل سيؤدي الى تحولات ستجر المنطقة الى عواقب وخيمة لايمكن أن تحمد عقباها .

وهنا لابد من الاشارة ايضا بأن تركيا بعد ان وجدت المجال امامها منفتحا بدأت قواتها بالتحرك داخل الاراضي السورية بحجة انها ملتزمة بحماية اراضيها من خطر الارهاب ولتامين حدودها وقد اعطت لنفسها الحق بالاستحواذ على مساحات اضافية في المناطق الواقعة في شمال وشرق الفرات واطلقت عليها اسم ( درع الفرات ) واعتبرتها المنطقة الامنة البعيدة عن القصف الجوي والمناوشات العسكرية القتالية وعرضت مشرعها على الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي بجعلها منطقة امنة لايواء النازحين السوريين ومنعهم من النزوح الى اوربا وان تتولى الدول الاوربية توفير كل المستلزمات الضرورية كالعمل والسكن ووسائل العيش والاستقرار لحين تهيئة الاجواء والفرص للعودة الى مناطقهم من جديد !!

لكن الحقيقة انها غير ذلك ويراد استعمالها كمركز استراحة للارهابيين يستعيدون فيه قدراتهم ويمارسون فيه تدريباتهم ونشاطاتهم دون حسيب او رقيب وهي في الوقت نفسه وسيلة ضغط على الاكراد المتواجدين فيها وتحجيم قدراتهم وتحركاتهم وسد الطرق والمنافذ امامهم لاسيما بعد تسرب المعلومات اليهم بقيام امريكيا بتزوديهم بالسلاح والمعدات القتالية مما اثار غضب وامتعاض الرئيس التركي وتخوفه من اتساع رقعة النشاط الكردي المعارض لنظامه وتأثيره عليه مستقبلا .

من هذا المنطلق وللاسباب الواردة فيه لا يوجد من لا يفهم المغزى الحقيقي والنوايا المبيتة التي تخطط لها الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها وصنائعها لازاحة  الرئيس الاسد وتقويض نظامه وتقسيم سوريا ومن بعدها العراق وفقا لما تتطلبه مصالحهم واهدافهم الاستراتيجية اما الذي نسمعه الان وعلى لسان وزير خارجيتها بالدعوة لاعلان الانتخابات بمشاركة الاسد نفسه فما هي الا مناورة ممنهجة ومبرمجة  يراد منها تضليل الراي العام واطالة امد الحرب ،ومسالة الحل السياسي فهل سيبدأ الحل من البداية ام من النهاية ؟ .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان