رحمن علي الفياض
إنها لمفارقة كبيرة ان يعتقد بعض الأعراب، ان حفيد أحمد جمال السفاح “اوردغان” هو الحامي والمدافع عن السلام وأنه حامل لواء إعادة الأمجاد والفتوحات الاسلامية، والمدافع عن قضيتهم التاريخية فلسطين. اوردغان الذي بات يستر عورته بورقة التوت المنخورة في الداخل التركي، فبعد فضيحة الانقلاب العسكري، وتصفيته لقيادات الجيش والقضاة وأساتذة الجامعات والصحفيين، وإبادته،لأبناء بلاده من أكراد تركيا، وجد فرصته، بعقول بعض الشواذ الفكري من المتطرفين المتأسلمين، ليعلن عن حلمه بعودة مريض ال عثمان. يبدو أن شخصية أحمد جمال السفاح الجد غير الشرعي له، قد أخذت مأخذها من هذا الرجل، فذاك المجرم، الذي قام بتصفية جميع معارضيه، واغلق الجمعيات والصحف، واعتقل الاف الكرد والعرب، وزجهم مابين معتقل ومعلق في حبل المشانق، والذي كان يؤمن بنظرية، أن الله خلق الأتراك من دم مقدس ونقي، ويجب أن يسخر كل ماموجود لخدمتهم. أوردغان الحالم، الصقر الذي تحول الى نعامة، فبعد حلم القداسة، بات الرجل يبحث عن سلم حتى ولو من الورق، لينزل به من الشجرة العملاقة التي ورط نفسه بالصعود اليها، فتارة نجده يصعد المواقف وأخرى منحني الرأس، يحاول الرجل تقليد سلفه بقوة الشخصية والضرب بيد من حديد واعادة الحياة لرجل مات منذ سنوات طوال، فتارة مع الروس واخرى مع سوريا وتخبط مع العراق، وكذا مع ايران، العراق الصخرة التي ستعيده الى حجمه الطبيعي. صخرة العراق ستفيق الرجل، من أحلامه التوسعية، فمخيلة اوردغان ذهبت بعيداً، بعدما جرى من أحداث في سوريا والعراق، فتصور أن الفرصة مواتية له لاعادة حلمه بالأمبراطورية العثمانية، وما تجنيده للأرهابيين وتدربيهم وعبورهم عبر الراضي التركية الا رسائل واضحة، لكل من يحلل شخصية الرجل. يبدو أن الانتصارات المتلاحقة للجيش العراقي وأبطال الحشد الشعبي، ووصول العراق الى المحطة الأخيرة في حربه ضد الأرهاب، فمعركة الموصل هي التي ستعري أوردغان ، فالرجل الحالم، دخل هذه المرة، من باب الطائفية، بحجة حماية اهل السنة في العراق من التطهير العرقي، ولا اعلم أين كانت حميته عندما انتهكت الأعراض وعلق شباب الموصل والأنبار والفلوجة على المشانق. الحكومة العراقية والبرلمان وشيوخ العشائر بكل مكوناتهم السياسية، رفضوا هذا الاعتداء السافر، فهو لايعي مدى خطورة المأزق الذي وضع نفسه فيه، فتصور أن وجود بعض الخونة على ارضه سوف يعطيه الشرعية لهذا العمل، وأن وجود بعض الدبابات والجنود في أرض السواد سيحمي حدوده من بطش رجال العراق، متناسيا أن للعراق رجالا تحميه. الحكومة العراقية لديها العديد من اوراق الضغط على الرجل المريض، فالتحرك على المجتمع الدولي، وجامعة الدول العربية، مقاطعة التبادل التجاري مع تركيا والذي يبلغ اجمالي العائدات فيه الى تركيا أكثر من 20 مليار سنويا، والتي من شأنها زعزعة الاقتصاد التركي المتهاوي أصلاً، ورقة حزب العمال التركي، واخرها وليس أخيرها الكي يا اوردغان.









