اراء وأفكار

الموصل مابعد التحرير اختبار للعراقيين

نــزار حيدر 

 

 لقد تجاوزوا ذلك في معركةِ الموصلِ، فبعدَ أَن تمّ تحييد الأتراك في هذهِ المعركةِ، وإسقاط الرِّهان الطّائفي والعُنصري الذي ظلّت تُحرِّض عليه الرّياض وأنقرة تحديداً طُوال الأشهر الأَخيرة التي سبقت العمليّات، للحيلولةِ دونَ مشاركة الحشدِ الشّعبي الباسل والبطل، وتقاسُمِ الأدوارِ بَيْنَ مُختلفِ القُوّات المسلّحة المشارِكة في المعركة الى جانبِ القوّات المسلّحة الباسلة والشُّرطة الاتّحاديّة والقوّات الخاصّة وإِلتزام الجميع بحدودِ الحركةِ في المَيدانِ والمُتَّفق عليها سلفاً، على ان تظلَّ قوّةَ إسنادٍ ودعمٍ لا تقتحم المدينة ساعةَ التّحرير، يكون العراقيّون قد فعلوا الشيء الصّحيح بارادةٍ وطنيّةٍ وعزيمةٍ صلبةٍ وايمانٍ راسخٍ بحسّاسيّة المعركة أسقطت رَهانات المُخلّفات السَّلبيّة المُحتملة لِهذهِ المعركةِ التحريريَّةِ المِفصليَّةِ. نتمنّى ان يُحافظَ الجميع على هذهِ الصّيغة الوطنيّة الى نهايةِ المطاف لتكونَ الموصل نُقطة تحوّل حقيقيّة في العلاقةِ بين كلّ الفُرقاء والمكوّنات أَبناء البلدِ الواحد، فبعدَ ان جرَّب الجميع الاتِّكال على المؤثِّرات الخارجيّة، الاقليميّة تحديداً، وفشلَ عندما ثَبُتَ لهُ بالتّجربةِ انّ مَن هو خارج الحدود لا ينفعهُ في شَيْءٍ وهو يوظِّفهُ كحصانِ طُروادة لتحقيقِ أَجنداتهِ المُعادية للعراق، لم يعُد أَمام العراقيّين الّا الاعتماد على بعضهِم البعضِ الآخر والثّقة ببعضهِم البعض الآخر والتّعاون فيما بينهُم لتحقيقِ أَهدافهِم الوطنيّة العُليا. 

**لا اعتقد انَّ الارهابيّين سيجِدونَ ملاذاً آمناً في سوريا اذا هرَبوا اليها، فهذا العنوان من الارهابيّين تحديداً وُضِعَ في اللّائحة السّوداء لدى كلّ دول المجتمع الدولي، ولذلك فهو الآن يتعرّض للقصفِ الجوّي من قِبل مُختلف دُول التّحالف الدولي بالإضافةِ الى روسيا. فضلاً عن ذلك فانّهُ الآن في مواجهةٍ مع بقيّة العناوين الارهابيّة الأُخرى، ولقد رأَينا جميعاً شدَّة المواجهات المسلّحة بينهم والتي أنتجت أَعداداً غفيرةً من القتلى في صفوف مختلف العناوين الارهابيّة، ولهذا السّبب أَعتقد انّ الارهابيّين في الموصل سيواصلونَ القِتال حتى النّهاية لتتحوّل الموصل الحدباء الى مقبرةٍ كبيرةٍ لهم وبئسَ المصير، ومَن سيتمكَّن منهم مِنَ الهربِ الى سوريا فسيصطادونهُ هناك!.

***إِنَّ استسلام تُركيا وعدم مشاركتها في معركةِ الموصل جاء نتيجةَ الإصرارِ العراقي المتمثّل بقرارِ القائد العام للقوّات المسلّحة الدّكتور العِبادي بعدم إشراكهم، وانَّ سبب الإصرار واضحٌ ومبرَّرٌ، فتُركيا لا تعمل لمساعدةِ العراق وإِنّما هي تعمل لمساعدةِ فصيلٍ سياسيٍّ واحدٍ على حسابِ المصالح العُليا للعراق، وهذا أَمرٌ مرفوضٌ جملةً وتفصيلاً أَثناء الحربِ المستعرةِ، ولقد تفهَّمت واشنطن هذه الرُّؤية الوطنيّة العراقيّة فمارست ضغوطها على أَنقرة لعزلِ قوّاتِها المتواجدة شمال العراق ومنعَها من أَيّة حركة. ولذلك جاء كلّ شَيْءٍ يخصُّ معركة الموصل عراقياً بامتياز، من إِعلان ساعة الصّفر الى الخطّة العسكريّة والى نوعيّة القوّات التي تشترك في كلّ مرحلةٍ من مراحلِ المعركة وحدودها، وبحمدِ الله تعالى فانّ كلّ الامور سارت على ما يُرام في المرحلةِ الأُولى، كما أكَّد ذلك خبراء ومسؤولون عسكريّون هنا في واشنطن وفي غيرِها من عواصمِ التّحالفِ الدّولي. وكلُّنا أملٌ في ان تسيرَ الامور على ما هو متَّفقٌ عليهِ ومرسومٌ له في كلِّ مراحل المعركة حتّى تحرير آخر شبرٍ من أَرض العراق الطّاهرة من دَنَسِ الارهابيّين، لنقلّل من الخسائر في الأرواح ونقلّل من الآثار السلبيّة للمعركة ومن أهمها نزوح الأهالي والاحتكاكات السّلبيّة المحتملةِ بَيْنَ مُختلفِ القُوى السّياسيّة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان