اراء وأفكار

نهاية داعش وملامح الخدعة الجديدة

محمد فريق

 

 الفرق بين ما يقوم به الساحر ومساعده وما يحدث في الواقع، ثلاثة امور، الاول هو حجم الخدعة المراد تنفيذها، والثاني هو المسرح الذي تنفذ عليه الخدعة و اخيرا الهدف المراد تحقيقه، مسرح بسيط و جمهور قليل و شهرة و مال هو ما يطمح اليه الساحر في النهاية، لكن في الواقع الذي نعيشه الأمر مختلف، فالمسرح كبير جدا لا مجال لقياسه، و الجمهور يقدر بالملايين، و الغاية مخططات و تغييرات جديدة، ترسم ملامح دول، و تقرر مصير شعوبها، و من الطبيعي بحال ان تفكر بحجم مساعد الساحر، لكن هذه المرة القادر على تنفيذ الخدعة على ارض الواقع. بعد حروب طويلة، و خسائر فادحة، ادركت الدول الكبرى، ان الحرب ليست السبيل الوحيد لتظهر قوتها و تنفيذ ما تريد من اجل حماية مصالحها،  بل هناك ما هو ابسط و اقل تكلفة،  تماما كالذي تقدم ذكره (الخدعة التي يقدمها مساعد الساحر)، دون ان تبدو معتدية بل محررة و محبة للسلام، اذ يكفي ان تصنع مجموعة تقتل و تهجر الابرياء ثم تزعم انك الوحيد القادر على مواجهتها و دحرها، و طبعا القضاء على هكذا عصابة مجرمة لن يتم بسرعة، بل يستغرق وقتا ربما يصل الى سنوات عدة، فالأمر يعتمد على المدة الكافية لتنفيذ الخدعة الاكبر التي تخفيها الخدعة الوهمية وهي دون ادنى شك تأسيس جماعة ارهابية تشغل الاعلام والشعوب و تبعدهم عن التفكير فيما هو ابعد من ذلك. طالبان ثم القاعدة و الان داعش، جميعها جماعات اسلامية متشددة وارهابية، شغلت العالم كثيرا و لا تزال، و البحث عن اسباب نشوئها، سيصل بنا الى ما هو ابعد من تأسيس خلافة اسلامية او دولة جديدة، فالدول العربية جميعها مسلمة، و لها من المراجع الدينية الكثير وليست بحاجة فعلية الى دولة ترفع شعار الاسلام بصورة مختلفة، إلا اذا تركز البحث عن الهدف من وجود هكذا نوع من الجماعات، فالأمر سيختلف كثيرا، فحركة طالبان كانت سببا في احتلال افغانستان، لتكون مركزا لعمليات الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، و ما ان بدأت هذه الخدعة تكشف حتى ظهر تنظيم القاعدة، الذي كان فرصة لاحتلال العراق على اعتبار ان النظام البائد كان على علاقة به ويمول هكذا منظمات ارهابية، طبعا دون ان ننسى ايقونة الاعمال الارهابية واهمها على الاطلاق، تفجير 11 سبتمبر الذي كان سببا في ما يسمى الحرب على الارهاب. ومن الطبيعي ان رغبات الدول الكبرى لا تنتهي، وبالتالي حاجتها الى حجة للتدخل او خدعة مستمرة، و طبعا لا يمكنها ان تستمر في عملها إلا بعد ان حققت وعودها بانتصار مزيف كالذي حدث بعد مقتل اسامة بن لادن، الذي مهد لظهور تنظيم الدولة ( داعش )، لكن هذه المرة الفائدة لم تكن من نصيب الولايات المتحدة الامريكية فقط، بل شملت الجميع روسيا و حلفاءها كذلك، و جميع من يدعي محاربة الارهاب  ايضا، بل حتى الدول المستقرة، التي لم تتأثر بما يحدث في سوريا و العراق اتخذت من داعش وسيلة لتخويف شعوبها التي تطالب بالحرية وما الى ذلك من المطالب الشعبية. داعش التي تتوالى عليها الهزائم هذه الايام، هي خدعة كبيرة اخفت اتفاقات اكبر، سواء بين الدول الكبرى نفسها ام بين دول المنطقة، فحتى ان لم يكن للدول الاقليمية دور في تأسيسها لكنها لا تستطيع ان تنكر حجم الفائدة التي حصلت عليها بسبب وجود هكذا تنظيم، و نهاية هذا التنظيم لا تعني ان السلام قد حل، و ان الفوضى ستنتهي، بل هي مقدمة لما هو قادم، الذي ربما يكون بصورة مختلفة عن طالبان او القاعدة او داعش، لكنه سيتشابه في المضمون، كونه خدعة جديدة، تخفي ما هو قادم من مخططات، ومشاريع سواء في المنطقة او العالم.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان