اراء وأفكار

الاتفاق الامريكي الروسي ماذا وراءه وماهي تداعياته واخطاره ؟

خالد العبيدي

 

وحسم المشاكل المستعصية والتحول الى مرحلة جديدة يتوفر فيها الامن والسلام لم تلاق قبولا أو اذانا صاغية واصبح واضحا لدى الجميع بأن الاطراف المتنازعة لم تعد تملك القرار وقد سلمت امورها بيد الاخرين بحيث اصبحت هذه الجهات هي التي تقرر وتتحدث نيابة عنها وتحدد المواقف وتتخذ القرارات وفقا لما تتطلبه مصالحها واهدافها ولذلك اصبح من الصعب تحجيم هذا الصراع وايجاد الحلول اللازمة لايقافه فهو ونتيجة لما تقدم سوف يستمر ولن يتوقف الا بانتهاء احد الطرفين المتنازعين !! ولا يوجد فيه غالب او مغلوب والخاسر الوحيد هو الشعب السوري اما الرابح والمستفيد فهي الدول التي دخلت على الخط والتي اصبحت تزايد وتساوم على دماء السوريين وتعتبره ورقة رابحة للوصول الى تحقيق الاهداف والغايات وليس من المعقول ان يعول على هذا الاتفاق ويعتبره البعض ممن بنى عليه الامال مفتاحا لحل المعضلات وحلا للمشاكل بل العكس هو الصحيح لاسيما بعد افتضاح النوايا والتوجيهات المتسترة وراءه ولذلك نرى وقبل ان يبدأ العمل فيه ظهور الخلافات وتبادل الاتهامات واحداث الخروقات وعدم الالتزام بشروط الهدنة كما ان هناك قضية في غاية الاهمية هي عدم التطرق الى مصير الرئيس الاسد وطبيعة ومستقبل المرحلة الانتقالية القادمة وانما اقتصر الامر على الهدنة فقط بينما بقيت المسألة الاساسية بعيدة عن الحل !! .

ومما عقد المشهد وزاد من تأزمه هو قيام سلاح الجو الامريكي بشن عشر حملات وغارات جوية على مواقع مهمة وحساسة يتواجد فيها الجيش السوري في مناطق القنيطرية وريف دمشق ودير الزور والدرعة ومارع بحجة فتح وتأمين الطريق للقوافل التي ارسلتها المنظمة الدولية كمساعدات انسانية لابناء الشعب السوري المحاصرين في المناطق التي تدور فيها المعارك والذين اصبح حالهم يرثى له وحياتهم مهددة بالموت نتيجة للجوع والعطش بسبب الحصار الذي فرض عليهم منذ وقت ليس بالقصير واصرار الجيش السوري بعدم السماح لهم بالمرور لاعتقادهم بأن هذه القوافل تحمل معدات واسلحة عسكرية للمعارضة وقام بقطع طريق الكاسلو الرابط بين العاصمة وريف حلب الشرقية ورغم ان بعض القوافل قد وصلت الا ان البقية المتبقية منها مازالت واقفة في المنطقة العازلة بين تركيا وسوريا تنتظر دورها في التحرك بعد تأمين الطريق لها لكون القوات النظامية قد أعيدت لاستلام مواقعها بعد اعلان القيادة الروسية وتأكيداتها بانسحابها  بعد تعرضها لهجمات المعارضة وتصديها لهم مما دفع الحكومة الامريكية مطالبة الروس بالضغط على الحكومة السورية باحترام اتفاق الهدنة والانسحاب من المناطق التي تمت محاصرتها لايصال المواد الغذائية لسكانها، وكان رد الروس ان الانسحاب سيتم على مراحل شريطة انسحاب قوات المعارضة هي الاخرى منه لانها تتواجد في المكان نفسه وهذا ما جعل القوات الامريكية تنزل معداتها وقدراتها في منطقة الرقة موقع تواجد قوات النصرة التي استبدلت اسمها بجبهة احرار الشام .

كل هذه الامور وما رافقها من ملابسات جعلت المياه تجري في غير مجاريها .

هناك خطوات وتحركات مبهمة وغير واضحة ترسم  من خلف الستار جعلت الموقف الامريكي  يقتنع بضرورة واهمية الالتزام بالهدنة وحل المشكلة السورية وحتى العراقية في هذه المرحلة التي يتنافس فيها الحزبان الرئيسيان لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة ولذلك قامت باستبدال خططها وطريقة تعاملها مع الاحداث فهي الان تمارس الدبلوماسية واسلوب المرونة وتشجيع فكرة التحضير لاجتماعات جنيف المقبلة في مطلع الشهر القادم بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة والبحث عن حلول يقتنع بها الطرفان المتنازعان وتطالب القيادة الروسية بعدم تصعيد عملياتها العسكرية ريثما يتم انعقاد المؤتمر والاطلاع على المستجدات التي ستسفر عنه حينذاك يكون لكل حادث حديث ولكن الروس بما يتمتعون به من حكمة ودراية وخبرة وتجربة وجدوا ان لا حلول يمكن ان تتحقق مالم تتولى الولايات المتحدة الامريكية التوجه لتفكيك ارتباط الاطراف المتخالفة وعزلها عن الارهاب وتحديد مسؤولية واهداف وارتباطات كل واحد منها على حدة بحيث يفهم حقيقة النوايا والاغراض التي تكمن في جعبة هذه المنظمات ومن هي الجهات التي وراءها وهذا امر في غاية الصعوبة والتعقيد ولانه سيدفع بهذه الفصائل بعد تفكيكها للاقتتال فيما بينها لان هناك اكثر من خمسين فصيلا لكل واحد لديه توجيهات واجنداته واهدافه وان تحركاتهم مرهونة بموافقة واوامر اسيادهم واليوم نلاحظ ان القوات التركية تكتسح منطقة جرابلس وتنشر قواتها داخل الاراضي السورية بدعم واسناد من الولايات المتحدة الامريكية التي صرحت علنا بأن نزولها في الرقة هو لحماية القوات التركية وسينعكس هذا الدعم على القوات التركية المتواجدة داخل الاراضي العراقية ايضا .   

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان