اراء وأفكار

صراع المغانم

حسن عودة الماجدي

 

سبق وان عرّفنا العشيرة بأنها هي الوحدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كانت في عالم الامس ولكن لم يغيض لها ان تبقى مالانهاية أي تجسد مايلزمها في عالم اليوم الذي تتسارع تحت مظلته مناحي العلم والاقتراعات الواسعة والعجيبة على اغلب الميادين والصعد اذ أحرج هذا التطور اللاّفت المتسارع التنظيرات العبثية والعقليات المتغطرسة الفارغة من المعايير الانسانية والاشتراطات الموضوعية، بل لاتزال القبيلة تعزف على السمفونية التعصبية التي اضحت نشازاً مذموماً أمام القدرات الفائقة للغزو المعلوماتي العارم . فخذ مثلاً دمية الموبايل التي تقل حجماً عن علبة السكائر التي اضحت من مقتنيات الفلاح والراعي ومع هذا يبدو للعشائر العراقية التراجع الى الحدود الدنيا وكأن الامر قد تأقلم مع أزلية الردحات والمدحات والهوسات (والكوامة ) التي تسبقها حرق البيوت والسيارات والدكات التي لاتفرق بين هذا وذاك . لايخفى على القارئ الكريم ان العشائر العراقية هم شركاء في الدين والموطن كما قال الامام علي (عليه السلام ) لصاحبه مالك الاشتر ( ر ض ) الناس صنفان إمّا اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق . وبعد المقدمة هذه لاننكر الدور المتميز للعشيرة ابان سقوط النظام البائد وما صاحب ذلك من فوضى وانفلات امني ولكون العشيرة باعتبارها منظومة ضاغطة في المجتمع العراقي فقد فرضت حضوراً ايجابياً في اطارالواقع المفروض العرفي والذي لابد منه في الفترة الراهنة وحدوث الفراغ الامني نتيجة الانهيار العام للمؤسسات الحكومية وعمليات الفرهود العارمة فقد فرضت العشائر في الوهلة الاولى بعد السقوط للنظام البائد على السراق والمارقين وماسواهما استحقاقات عرفية ثقيلة في فترة ما وقد تجلى هذا من خلال الحفاظ على بعض الممتلكات ومرافق الدولة الحيوية وهذا من المؤشرات الايجابية للعشيرة وسط تعاظم الصراع على المغانم المادية وسرقة بنوك الدولة وماسواها . لكن المؤسف لم يدم هذا طويلاً بل شرعت الحرباء على حين غرة بخلع ثوبها وفقاً للون البيئة ومكان رزقها فعبثت بما هو أخطر في المرحلة اللاّحقة وبددت من شرعنة الحق والسمو الاصلي لشيخ العشيرة الى المقاول والمسؤول بدلاً من التباهي بمفردة (المحفوظ ) وهذا ماتمحور حصراً في المحافظات الجنوبية من لدن شيوخ العشائر القريبة من مواقع الشركات النفطية وما سواها، وفي هذا الصدد نذكر بالصراع العشائري الذي جرى بالقرب من الشركات الصينية الواقعة بين قضاء الكحلاء وناحية الحلفاية كشركة ( بوهاي وجاينة ) وغيرهما النفطيتين وكأن الشركات المذكورة ارث طبيعي من لدن الرئيس الصيني الاسبق الخمسيني (ماوتسي تونغ ) الى اجداد واحفاد عشيرتي المواجد والبوغنام المتنازعتين على السحت الحرام مما اربك عمل الشركات المعنية ونتج عن ذلك توقف الانتاج بسبب اطلاق العيارات النارية المتبادلة بين طرفي النزاع مما حدا بالسفير الصيني ( تشن ويتشينغ ) الذهاب من بغداد الى محافظة ميسان والاجتماع برؤساء العشائر الساكنين بالقرب من الشركات المذكورة وجرى ذلك في مضيف الشيخ حسين الحاج حطاب الماجدي بتاريخ 13/8/2016 م من أجل ابعاد الخطر عن المنشأة النفطية وسلامة العاملين فيها . وهنا تجدر الاشارة الى موضوع الزيارة للسفير الصيني وهو يوفق بين العشائر المتنازعة وكأنه المعلم العليم في ثوابت الدين والفراضة أو الوحيد الحاذق في شط العمارة ولكن فات الكثير من ابناء العشائر الرصينة ودعاة الضبط في المنظومة الامنية ومجلس المحافظة حيث ان الزيارة تعني الكثير من التوجس للمسؤول الصيني بضعف الحكومة وادواتها المسؤولة وتصوره بصعوبة التعامل مستقبلاً مع الدولة العراقية في هكذا مشاريع مستقبلية . وهذا الامر لم يقتصر على المحافظة المذكورة بل أن الاخطر مما تقدم يجري في محافظة البصرة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان