اراء وأفكار

طارئون

خالد شاتي

 

   لم يدّعِ أحد أنه كان رجلا خارقا في زمن النظام البائد، ولايستطيع أحد من أفراد جهاز الأمن الغاشم أن يقتله أو يعتقله أو على الأقل يبعده عن الوطن فيعيش مغضوبا عليه في المنافي البعيدة ،ولو صورت بعض سير المعارضين للنظام أنهم كانوا أكثر طيرانا في فضاء المعارضة من (سوبر مان) نفسه وهو لعمري تسويق رخيص هدفه الأساسي الحصول على المكاسب السياسية والمادية والوجاهية ايضا..!! وهذا الامر لاينفي أو ينقص من شأن الكثير ممن  أعدم أو جاهد وناضل واعتقل وذاق الامرين في محاربته، من قبل النظام البائد في دراسته وعمله وعيشه ومحاصرة المجتمع له من خلال عزله اجتماعيا مخافة التقرب منه أو من أسرته حتى يبتعد عن مراقبات الجهات الامنية التي كانت تحسب الأنفاس على معارضيها وخصوصا في المناطق الشعبية والمكتظة بالسكان. ومثل هؤلاء تجدهم يقفون طوابير طويلة في الدوائر والمؤسسات التي تعنى بشؤون الشهداء والسجناء السياسيين وهيئة التقاعد الوطنية بعد السقوط ولايعنيهم ذلك التهافت واللهاث المحموم على المناصب والوجاهات السياسية التي اتخذت منهم (موديلا) وشعارا لحملاتها الانتخابية..!! كل تلك الاشكالات التي أفرزتها ظروف مابعد سقوط النظام البائد، أبرزت وأظهرت فئة جاءت بالصدفة لتقف في الطابور الاول من طبقة السياسيين في غفلة من الزمن، بل في غفلة من الشعب المغلوب على امره، وهو يعيش في ضيق وفقدان أمن وغياب خدمات على كافة المستويات، وتلك الفئة هم الطارئون ممن لم يعنِه ذلك الصراع الدموي أو تلك الممارسات القمعية التي كانت تقوم بها الاجهزة الامنية، في كتم أنفاس الناس وسلب أرواحهم ومحاربتهم في أرائهم وعباداتهم وطقوسهم، بل كانت تلك الفئة كثيرا ماتصف من كان معارضا للنظام أنه أحمق أو غبي، وفق سياسة (أكل او وصوص) كما يقال بالعامية العراقية، وكانوا كثيرا مايستهزئون بالعوائل والاسر التي راح أبناؤها مابين اعتقال وقتل وإعدام بل منهم من كان اعينا عليهم للامن..!! لكن المفاجأة الكبرى عندما تدخل أي مكتب أو مقر لحزب أو ندوة تجدهم في المقدمة، ليطلوا بوجوههم الصفراء أمام وجهك وكأنهم يقولون لك (نحن هنا) رغم أنفك وجهادك ونضالك، وحينها تتذكر قولهم عندما يصفوك بالأحمق، محاولين إثبات تلك الصفة عليك تتراجع وانت تندب حظك العاثر الذي جعلهم معك في ميزان واحد وتقفل راجعا..!! اولئك الطارئون الذين يتلبسون الاسماء والصفات بطريقة حاذقة خالية من الأخطاء، فهم إسلاميون أكثر من الاسلاميين أنفسهم بزيهم واشكالهم، وعلمانيون أكثر من العلمانيين بجدلهم واختلافهم، في عراق لم يكتب له لحد الان أن يلفظ أو يبعد كل تلك الزوائد والعاهات، حتى يستطيع النهوض والمعافاة مستندا على كفاءة وتخصصات أبنائه، من الذين كانوا معه في أشد الظروف صعوبة، ووهبوه الغالي والنفيس لكي تبقى ساريته مرتفعة عزيزة مهابة..!!

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان