اراء وأفكار

وماذا بعد هذا ؟

خالد العبيدي

 

وهناك قوى ظالمة تنتظر هذه اللحظات بفارغ الصبر وتتربص بالطرق وبالمحافظة بالذات كتركيا مثلا ورئيسها ( اوردغان ) الذي لم يكف عن مواصلة نشاطاته، ونقل ازمات بلاده الى دول الجوار، وهو الان يفكر بالطربوش العثماني ويعتبر كركوك والسليمانية واربيل وما يلتحق بها من نواح واقضية وثروات هي جزء من اراضيه ويسميها ( الولاية الثالثة للدولة العثمانية ) أو سنجق الموصل الكبير، وان اتفاقية عام 1926 تعتبر في نظره ملغية، وقد ان الاون لاستعادتها ولذلك نراه غير مهتم بتوصيات هيئة الامم المتحدة وقراراتها الدولية، وكذلك باستذكار الجامعة العربية ورفضها لتواجد قواته داخل الاراضي العراقية وتجاوزه على سيادته الوطنية، وما تحرك قواته من بعشيقة الى مناطق اخرى  الا خدعة ولعبة جديدة من الاعيبه المكشوفة التي لم تعد تنطلي على احد اما السعودية وقطر فقد خاب ظنهما وتلاشت احلامهما الوردية في قدرات الدواعش وامكانياته القتالية،  وهناك عناصر وشخصيات سياسية تريد ان تحول الموصل الى اقاليم تخص المكون السني رغم علمهم بأن هذه المحافظة فيها مكونات وطوائف متعددة منذ القدم ولم تقتصر على مكون واحد دون غيره من المكونات وليس من العدل ان لا نعرج ونذكر موقف السيد مسعود برزاني ورغبته في السيطرة وبسط نفوذه على بعض مناطق المحافظة المهمة بحجة انها مناطق متنازع عليها وينبغي معالجتها وايجاد الحلول السريعة لها .

لذلك نراه يتحدث عن الانفصال والذي استبدله بعبارة اكثر شفافية وهي (الاستقلال)..وكأن كردستان هو ليس جزءا من العراق ومرتبطا بالحكومة الاتحادية ، اسئلة كثيرة تثير الجدل وتبحث لها عن اجوبة مقنعة وصريحة وبدون مجاملات !! هل سيتقاسمون الكعكة والتي هي انتصارات  تحققت بالدم والارواح ويأخذ كل واحد منهم نصيبه ام انهم سيتغاضون النظر عن اطماعهم ويتركون المحافظة تمضي بسلام والعراق يستعيد عافيته ويقف على ساقيه من جديد؟ ، هكذا يفكر ابناء نينوى وكل العراقيين ولهم الحق بذلك لاسيما وهم يرون بأبصارهم ويسمعون بآذانهم ان هناك مشاريع ومخططات تجري من خلف الكواليس وان فكرة التقسيم لاتزال قائمة ويتحدث بها الجميع واليوم نرى المشهد يبدو واضحا بعد ان ابدى العراقيون استعدادهم للدفاع عن اراضهيم وعرضهم ومقدساتهم ، ان لغة التهديد والوعيد  والتشنجات وتبادل الاتهامات بدأت تخف وكأن هناك فاصلا يتوقف ثم يعود بعد تدخل الولايات المتحدة الامريكية وايران للتوسط لحل المشكلة وانهاء التوتر الذي قد يجر المنطقة الى حرب اقليمية لا يحمد عقباها ولعله ليس من الخطأ  القول بأن الاحلام والامال الوهمية التي بناها البعض على قوة وفاعلية الارهاب قد تلاشت واصبحت في مهب الريح ولم يعد لها وجود بعد اليوم ، لقد استطاع العراق ان يحقق نصره وتفوقه ليس فقط بالمجال العسكري وانما حققه ايضا في التعامل الاخلاقي والدبلوماسي مما جعله موضع ثقة واحترام العالم والذي من خلاله ادان الموقف التركي. فهل ستنعكس هذه الممارسات على سياسة الرئيس ( اوردغان ) وتجعله يستفيق من نومه ويراجع نفسه ويتخلى عن مواقفه العدائي ويصغي لصوت العقل والعودة لجادة الصواب؟ .

ان العراق لن يكون مصدر اذى او ضرر لجيرانه، ولكن لن يقف مكتوف الايدي يتفرج على ما يحاك ضده من مؤامرات ومخططات فهو لم يعتد على احد ولكن الاخرين هم من اعتدوا عليه ، وبما ان التوجه الجديد ينصب على بناء العراق تسوده المحبة والاخاء وجمع الكلمة ولشم الشمل فإن التعامل الانساني مع المكونات المتعددة وخاصة في المناطق المحررة او التي يجرى تحريرها واجراء المصالحة المجتمعية فيما بينهم امر في غاية الاهمية وضرورة تاريخية مطلوبة التنفيذ ستنعكس تداعيتها على المشهد السياسي والاجتماعي وتعطي ثمارا يانعة تساهم بخلق اجواء مليئة بالامل والحياة وتسهل على القائمين بادارة الدولة مهمتهم وتوفر لهم الدعم والتأييد كما ان التوجه الجاد في تحقيق المصالحة الوطنية والقضاء على الفساد والمفسدين والحفاظ على اموال العراق ببناء اقتصاد وطني يرتكز على اسس صحيحة والاستعانة بخبرات المتخصصين والعلماء والمفكرين ممن لا يخضعون لمشيئة  الاحزاب والكتل السياسية التي لا تبحث الا عن مصالحها وما يعود عليها بالنفع الكثير ستكون هي الاخرى طفرة نوعية في طريق التقدم والقضاء على الازمات التي تعاني منها البلاد .

ان الظروف الصعبة تحتاج الى مثل هذه الخطوات وتحتاج في الوقت نفسة الى تجاوز الطائفية والابتعاد عن الاجواء المشحونة بالحقد والكراهية وتسهل امور الناس ، كل هذا الذي ذكرناه اذا تم تطبيقه وتحول الى واقع عملي ملموس وليس مجرد اعلانات وتصريحات سيكون له بالغ الاثر في حلحلة الازمات وضربة موجعة الى صدر الاعداء من أي صنف ومن أي اتجاه 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان