شوان داودي
بعد ان سجلت القوات الامنية بمساندة ودعم جماهير كركوك الصامدة بكل مكوناتها في يوم الجمعة الحادي والعشرين من تشرين الاول الماضي ملحمة كبيرة في مقاومة الارهاب، قدم ممثلو كركوك من كل مكوناتها في لجنة الامن والدفاع بمجلس النواب العراقي يوم الاربعاء الثاني من تشرين الثاني الجاري تقريرا اعدوه بالتعاون مع بقية اعضاء اللجنة قدم الى جلسة المجلس رقم 27 التي عقدت يوم الخميس الثالث من الشهر نفسه. في هذا التقرير تم عرض المعوقات التي تقف في طريق عمل الاجهزة الامنية في كركوك والتي حصرت في سبع نقاط , وتوصلوا الى توصيات ست من اجل تحسين وضع هذه القوات وتعزيز الوضع الامني في المحافظة. رغم ان هناك تقصيرا وتضحيات كبيرة الا ان الحقيقة الكبيرة التي تظل شاخصة ان نصرا كبيرا قد سجل،لكن التقرير ركز على جوانب التقصير والمعوقات وقدم التوصيات, ولم يتطرق سوى بشكل بسيط في مقدمة التقرير الى دور جماهير كركوك بكل مكوناتها رغم ان دور هذه الجماهير كان حاسما في تحقيق النصر من دون ان نتنقص من الاجهزة الامنية في المحافظة ودورها وشجاعتها وتضحياتها.اعتقد ان دور الجماهير يجب التوقف عنده اكثر والاستفادة منه لخدمة معالجة القضايا السياسية في المدينة، لان مشكلة كركوك في الاساس هي مشكلة سياسية وان تحقيق نصر عسكري لن يكون سببا لحل مشكلة وضع كركوك المعلق والذي صارت الجماهير ضحيته .وتابعنا كيف جرى تأويل هذا النصر بشكل سيء واستغلاله من بعض الكرد لتفريغ احقادهم، وبالمقابل استغله البعض من العرب للتعبير عن ضغائنهم الدفينة، فيما استغله بعض التركمان لتشكيل خلايا مسلحة ونشرها في بعض احياء المدينة وبمساعدة ودعم من احدى الشركات المشكوك في طبيعة عملها وغرضها من ذلك. عليه يجب ان يتحول موقف هذه الجماهير وانتصارها بكل مكوناتها الى درس للاحزاب والقيادات وممثليهم لينتهجوه، لان الجماهير قالت لنا وباختصار ” ان امننا وامن اطفالنا وعوائلنا في حماية مدينتنا، وان مدينتنا اكبر من كل المصالح الضيقة، وان واجبنا هو حماية عوائلنا وممتلكاتنا وكرامتنا ، ولن نسمح لاي حزب سياسي يعمل وفق اجندة خارجية ان يخرب امن واستقرار مدينتنا، ولن نسمح لعضو برلمان لم ير كركوك ولو صدفة ولم يزرها ان يتاجر بعذاباتنا ومحننا، ولن نسمح لقائد عسكري واجبه حمايتنا ان يهدم بيوتنا فوق روؤسنا، ونقول للاحزاب السياسية باعلى صوتنا يجب ان تتخلوا عن معاداة بعضكم لبعض, والتخطيط ضد بعضكم البعض، ويجب ان تنظروا لوضعنا نحن الذين حمينا مدينتنا،وان عليكم ان تضعوا معنا برنامجا لخدمتنا “. وسبق ان قلنا لقادتنا من العسكر ” ان واجبكم هو الدفاع وتنفيذ الاوامر السياسية, وليس اعطاء الاولوية لمشاكلكم الشخصية “. وقلنا لـ 13 عضوا في البرلمان عن كركوك ” لن نقبلكم بعد الان كممثلين عن المكونات, لانكم يجب ان تكونوا ممثلين عن المدينة والمحافظة بكل مكوناتها “. وقلنا لهم ” اعيدوا النظر في حساباتكم وضعوا مصالح المدينة بكل مكوناتها قبل مصالحكم “. وقلنا لهم ” ليس مهما لنا من يفوز او من يخسر, ويجب ان تجري في كركوك انتخابات، لاننا بحاجة الى الخدمات والى من يهتم باوضاعنا على كل الاصعدة وفي مجال الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات والشوارع والازقة والحدائق …الخ من خدمات “. قلنا لهم ” مابعد داعش ستكون هناك مرحلة اخرى جديدة ولن نقبل ان نكون ضحايا لمشكلة بين بغداد واربيل، ولن نقبل بعد الان ان تذهب عائدات نفطنا الى الاخرين وتملأ حناجرنا دخانه في ذات الوقت “. وابلغناهم واخطرناهم انه اذا لم تتعلم الاحزاب السياسية والقيادات وممثلو كركوك الدرس الذي انطوى عليه موقف جماهير المدينة في الحادي والعشرين من تشرين الاول، ولم يتخلوا عن الاجندة الخارجية، وينظفوا قلوبهم وعقولهم من البغض والضغينة، فان التخبطات ستستمر وستصب كل الاحقاد على روؤسنا ونهجر من مدينتنا. لذا يجب تحريك البركة السياسية الراكدة في المحافظة ويبدأ الجميع بحوار هادئ ومتوازن ومباشر، بعيدا عن النفاق والرياء والمجاملة، بعيدا عن الايادي الخارجية، وبعيدا عن بغداد واربيل، بعيدا عن المزايدات والمهاترات للانتهاء من هذا الوضع المعلق للمدينة، وان يبدأ حوار بين الاحزاب والشخصيات وممثلي كركوك لوضع النقاط على الحروف وبالشكل الذي يخدم ويرضي جماهير كركوك ومصالحهم. انا كعضو في البرلمان العراقي اقابل يوميا الاخوة اعضاء المجلس من كل مكونات كركوك ، ونلقي على بعضنا التحية ونتحدث مع بعضنا البعض ونتبادل النكات والاحاديث الحلوة ،الا اننا لا نتفق على قضية سياسية واحدة، ننافق بعضنا ونكذب على بعضنا، ولكن الوقت قد حان لنضع نهاية لهذه الحالة، وان الوقت حان لنتحدث بجدية حول وضع كركوك، والوقت حان لنتعلم من جماهيرينا الدروس وكيف نعمل في البرلمان معا وندافع عن مصالحهم ونعيد لهم حقوقهم المغتصبة ، ولا نسمح ان يلحق بهم الضرر ،او ان يشعر احد بالغبن، هم حققوا بقوة سواعدهم نصرا عظيما لهم ولمدينتهم ولنا وينتظرون منا ان نتحرك ونحل لهم مشاكل مدينتهم المعلقة ونحدد مصيرها وفق القانون.









