اشجان نعيم
وقد اتخذ هذا الديوان عدة إجراءات لبناء النظام التعليمي، فهمنا اليوم إخضاع الكوادر التعليمية إلى دورات مكثفة فضلا عن دعوتهم إلى التوبة وتنقية عقولهم من ممارسات العلمانية والديمقراطية والتي يعتقد أنها تتعارض والشريعة الإسلامية لذا يجب تصحيحها، فضلا عن أن تنظيم داعش الإرهابي سرعان ماادرك أن الفئات العمرية والتي تتراوح مابين 11-7 سنة هي مرحلة عمرية يمكن أن تغرس فيها أيدلوجية وفكر داعش بشكل سريع وبالتالي فسيؤدي إلى خلق جيل جديد يعرف بـ “الجيل الرابع”. فمن أجل ذلك بدأت الحملة الكبرى لهذا التتظيم لتغيير المناهج الدراسية القديمة لتحل محلها مناهج التطرف والشريعة والفقه الخاطئة،حيث تم إلغاء العلوم واللغة الإنكليزية والفن وحل التدريب على القتال وإستخدام الأسلحة كما شاهدناها بأم اعيننا على مواقع التواصل الإجتماعي،واما المواد الدراسية كالفيزياء والكيمياء والفلسفة فقد اهملت بالكامل،حتى أن هذا التنظيم قد منع التدريس الخاص في المنازل خشية من ان يخضع الأطفال لتعليم غير التعليم الذي يخطط له هذا التنظيم. من الواضح ان داعش أعد بناء نظام تعليمي شامل يمكن من خلاله نشر الافكار المتعصبة بين عقول الاطفال والمراهقين عن طريق الترغيب او الترهيب ليتم بعدها خلق جيل جديد يدعى بـ”الجيل الرابع” والذي يمكن ان يستفيد منها لأغراض التجنيد مستقبلا، فهذا الجيل سيزيد من المخاطر المحدقة بالمجتمع والتعايش السلمي بسبب الإفرازات المتعصبة التي زرعها داعش في عقول الاطفال والمراهقين. إن الضغط المستمر في مرحلة الطفولة ينمي عدة مجالات منها:النمو الإجتماعي، النمو البدني، النمو الفكري، فلو افترضنا أن داعش استطاع أن ينمي تلك الجوانب في الأطفال عن طريق نظامها التعليمي، فسنحصل على ماياتي: اجتماعياً، فهؤلاء الأطفال أصبحوا أعداء للمجتمع وسيجدون صعوبة في انشاء علاقات سلمية مع الآخرين. أما بدنياً, فقد استطاعت داعش أن تنمي المهارات الحركية العنيفة وذلك من خلال التدريب البدني العنيف. أما من حيث النمو الفكري فقد استطاع داعش أن يبث أفكار التطرف والقتل بين جموع تلك الفئات.
في خضم هذا التهديد الكامن يجب على وزارتي التربية والتعليم العالي مواجهة فكر هذا الجيل عن طريق تدبير خطط تسهم في إعادة تأهيل هؤلاء الأفراد بعد عمليات التحرير، وإن محاربة هذا النظام بقوة السلاح لن يكون هو الأسلوب الانجع ما لم يقترن هذا الاسلوب بمحاربة الفكر المتطرف بخطط تربوية ممنهجة ومعدة بشكل صحيح، والا سنشهد نفس الخطر بعد سنوات من الان. فيجب تعديل وتصحيح المعتقدات الخاطئة وايضا تعديل مسار الفكر المنحرف للوصول إلى الوسطية، بالفعل فهو يحتاج إلى جهود كبيرة من قبل الحكومة العراقية بشكل عام ووزارتي التعليم العالي والبحث العلمي بشكل خاص فضلا عن إتباع طرق وقاية وعلاج يمكن إستخدامها مع أصحاب الفكر المنحرف لتصحيح إنحرافهم والوقاية من أخطارهم على المجتمع.









