ريام محمد
تخيل ان تكون بلا أم وبلا اب وبلا رعاية، وأن تعيش عالة على المجتمع دون وجود اية يد للمساعدة تدلك على طريق الخير.
إن المكان الطبيعي للاطفال ليس في الشوارع انما على مقاعد الدرس وفي معاهد الرعاية التربوية ، لان الاطفال يمثلون البراءة والجمال والخير والنقاء ويمثلون الرقة والضعف الذي يحتاج الى رعاية وعناية طويلة حتى يكونوا ركيزة اساسية تختلف عن الذين سبقوهم.
ظاهرة التشرد نراها بكثرة في الاونة الاخيرة وهي من الظواهر العالمية واكثرها انتشاراً في دول العالم الثالث ويرجع السبب في ذلك الى تدني الاقتصاد والفقر.
كذلك فان لهذه الظاهرة جوانب سلبية على الناحية الاجتماعية حيث يتحول الطفل المشرد الى طاقة هدامة تهدد امن وسلامة المجتمع كما انها تشكل ضغطاً في المجالات الصحية والامنية والسكن والمواصلات.
واول الاسباب التي تؤدي الى ظاهرة التشرد هي التفكك الاسري وسوء المعاملة من قبل الاهل تتبعها العوامل الاقتصادية والفقر ونتيجة الهجرة والتهجير بسبب الحروب وغير هذه الاسباب هي حرمان الطفل من ضروريات الحياة من طعام وملبس وغيرها مما يضطر الطفل الى الفرار من اهله لعله يجد مايشبع حاجاته وقد يبيت في الطرقات بلا سكن يأويه ويعيش خارج محيط اسرته .
في دراستي الميدانية زرت احدى الدور الخاصة بالمشردين الذكور تترواح اعمارهم بين (7 – 18عاماً) كان هناك طفل يبلغ من العمر (٨ سنوات) والاخر كان عمره (١٧ عاماً) الطفل النازح من مدينة الموصل البالغ من العمر (٨ سنوات) يقول :- في وفاة الامام موسى الكاظم (عليه السلام) ذهبت الى زيارته مع والدتي واذ بي اتوه عنها في الزحام.. لجأت الى احد رجال الشرطة وبيدي بطاقة دونت فيها والدتي المعلومات اللازمة لكن لم يتصلوا بها جاؤوا بي الى دار المشردين واتصلوا بوالدتي لتأخذني منهم لكنهم طلبوا هوياتنا التي قد احترقت في منزلنا في مدينة الموصل مضت ٣شهور وانا بعيد عن والدتي تأتي في كل مرة لزيارتي ولا يسمحون لي بالذهاب معها الا أن تصدر هوياتنا التي من المحتمل ان تأخذ فترة زمنية لتصدر وقد تصل الى (سنة) انا لا اريد شيئا سوى الذهاب الى امي.. اما الفتى الاخر البالغ من العمر (١٨ عاماً) فكان أصم لا يستطيع التكلم وكان من الصعب فهمه فحاول جاهداً لافهامنا مايريد التحدث عنه :- سبب مجيئه لهذا الدار هو لجوؤهُ الى التسول في الشارع وجمع النقود من المارة كان ذلك بسبب والدته وخوفه منها فاذا عاد للمنزل وليس بيده مبلغ من المال ينال العقوبة القاسية منها .. لا يحب عائلته لانه لم يجد الحب منهم .. وقد القي القبض عليه من قبل رجال الشرطة لمبيته في الشارع اما بالنسبة للدار الحكومية التي يسكن فيها فلا يوجد فيها سوى العنف وسوء المعاملة من قبل الجهات المسؤولة عن الدار اضافة الى سوء التغذية وعدم الاهتمام بالجوانب الصحية والعلمية مشيراً الى رغبته في التعليم واتمام دراسته لكن لا يسمح له لعدم قدرته على النطق والسماع(أصم ابكم) مكملاً رغبته في تحقيق طموحه الذي حلم به منذ صغره بحصوله على شهادة واكمال دراسته والحصول على عمل يستطيع من خلاله السفر الى بلاد تعطيه الامن والامان غير البلاد التي ولد فيها وسلبت حقوقه.
معالجة ظاهرة التشرد تستلزم علاجا شاملا متعدد الابعاد منها انشاء المؤسسات التربوية المتخصصة لاستيعاب وتأهيل الاطفال المشردين اضافة الى الاهتمام بالبحوث والدراسات العلمية في مجال دراسة هذه الظاهرة ووضع الحلول العلمية الكفيلة ، من جهة اخرى لابد ان يكون للدولة دور في انتشال اطفال الشوارع من معاناتهم اضافة الى تشجيع كفالة الايتام وتفعيل برنامج الضمان الاجتماعي لدعم الاسر الفقيرة بهدف تقديم المساعدات المادية والعينية من خلال منح اسر الضحايا العاجزة المأكل والملبس ، وايضا تقديم المساعدات الطبية والاجتماعية كما انه لابد من تدخل اطباء نفسانيين وخبراء اجتماعيين يقومون بتشخيص الاعراض بدقة واعطاء ارشادات نفسية حسب الحالات والطلب.
اخيرا ادعو المؤسسات التربوية والإنسانية الى النهوض بمسؤولياتها والحد من هذه الظاهرة من خلال مد يد العون لكل الاطفال المحرومين من الرعاية وتوفير المناخ التربوي والإنساني لانقاذ هؤلاء الاطفال من التشرد والضياع فالطفل العراقي اولى من غيره بالرعاية وهو صاحب حق وحقوق في وطنه وثروته.









