اراء وأفكار

حروب النفط والغاز وشرايين نقلها

ادور جبري ابو زياد

 

 اما الشلالات ومساقط المياه فتعتمد على كميات المياه المتساقطة وارتفاع منسوبها، حيث تقوم هذه المياه واثناء تساقطها بعملية دوران المولدات الكهربائية، صحيح  ان هذه الطاقة المتجددة تعتبر نظيفة قياسا بالطاقة المتولدة من النفط والغاز والتي تولد الغازات المضرة بالصحة والنبات والمناخ فهي تعتبر صديقة للبيئة خاصة في زمن يشكو من كثرة انبعاث هذه الغازات والتي تؤثر على منطقة الاوزون وارتفاع درجات الحرارة كما انها تؤثر على ذوبان الثلوج في القطب .

فمثلا في دول أوربا يقل ظهور الشمس الا لفترات محددة نهارا وفي بعضها نادرا ما تشرق الشمس فيها خاصة بالشتاء ولهذا فان المصدر يمكن ان يكون نادرا ولا يمكن الاعتماد عليه اما في امريكا وهي بلد مترامي الاطراف وبمساحات واسعة مقاربة الى ( 10 ) ملايين كيلو متر مربع وجغرافيتها تحتوي على مناطق كثيرة وكذلك فيه من تيارات الهواء الشيء الكثير وما فيها من مساقط المياه الوفيرة .

اما منطقة الشرق الاوسط والدول العربية فانها تنعم بكل انواع مصادر الطاقة -النفط والغاز والشمس والرياح والمياه والمياه المتساقطة الطبيعية منها والسدود والخزانات .

هذا ما يخص الطاقة المتجددة ولكن هناك الطاقة النووية والدراسات مستمرة للحصول على الطاقة من مصادر اخرى مثل البكتريا والنفايات وكثير غيرها .

فالطاقة النووية صحيح ان كثيرا من دول العالم اخذت تتجه لها الا ان سلبيتها تكمن في خطورتها وذلك لاعتمادها على اليورانيوم المخصب وهي مادة مشعة قاتلة يجب اتخاذ كل الاجراءات الخاصة بالحماية منها .

كما ان تقلبات الجو وخاصة في المناطق المعرضة للزلازل وان أي خلل يؤدي الى ازهاق اعداد كبيرة من السكان وكذلك النبات وتلوث المياه والهواء وكل شيء، وليست ببعيدة احداث مفاعل شرنوبل والتي اضراره استمرت وتستمر لاجيال ما بعد الحادث.

وبعد هذه المقدمة البسيطة فإن الاعتماد ولاجيال بعيدة سوف يكون النفط والغاز هو المصدر الاساسي لتوليد الطاقة كما ان العلم اوجد الكثير من المواد المشتقة من النفط وفي كل المجالات الصناعية والزراعية والطبية مثل الملابس والاسمدة ومئات المنتجات الاخرى، وعلى هذا الاساس فان الطلب يستمر الى عشرات السنين القادمة تزامنا مع الجهود المبذولة لابتكارات جديدة لتوليد الطاقة المتجددة والنظيفة وذات التكاليف المنخفضة مع الاهتمام بتخفيض اتعاب وكلف الصيانة والادامة لمعدات الانتاج في كلا الحالتين والحقيقة سيكون هناك حالات كثيرة وابتكارات اكثر نظرا لزيادة الطلب على الطاقة واستعمالاتها في الحياة ، وسوف نأتي على ذكر بعض الحقائق والاحداث التي تثبت التكالب على مصادر الطاقة في جميع انحاء العالم لاحقا وللتدليل على اهمية استخراج النفط والغاز والحفاظ عليهما نورد مايلي:

 نتذكر جميعا الحرب العراقية الايرانية والتي استمرت ثماني سنوات عجاف حرق فيها الاخضر واليابس ولكن لم يجرؤ أي من الطرفين المتحاربين من الاقتراب او الاضرار بمنشآت النفط الاستراتيجية ولاساليب تسويقية  لان ذلك يعتبر من الخطوط الاكثر من الحمراء بالنسبة للدول الكبرى المستهلكة ولكن الدمار اصاب منشآت التكرير في كلا البلدين وخاصة مصفى الدورة وعبدان والتي ادت الى استيراد الوقود لكلا البلدين لسنوات طويلة تلت وقف القتال، والمثال الثاني كان في حرب العراق والكويت حيث لم يقم أي طرف بالاضرار بهذه المنشآت الا عندما احس صدام باليأس فقام بالانتقام وذلك بحرق ابار النفط الكويتية.  

ولنستحضر ما يحدث في كل من سوريا واوكرانيا بسبب انابيب ومنشات نقل الغاز في سوريا وبعد ان رفضت حكومتها طلب قطر بمرور الغاز القطري الى اوربا عبر الاراضي العراقية بعد استقطاع المنطقة الغربية او اقامة حكم كونفدرالي فيها لضمان نقل الغاز القطري عبر هذه الاراضي الى سوريا ومنها الى الاسواق العالمية الاوربية ونكاية بروسيا التي تصدر الغاز الروسي الى اوربا عبر الاراضي الاوكرانية اشتعلت الاعمال الحربية والتدمير.

في سوريا منذ سنة 2011 تلي ذلك قيام داعش بأعماله العدوانية في العراق وتزامن ذلك مع احداث اوكرانية ضد روسيا لغرض تركيعها وفرض شروط نقل الغاز التي تريدها اوكرانيا ومن وراء امريكا واوربا ( حلف الاطلسي ).

ففي سوريا وقف مع المقاتلين كل الغرب وتركيا والخليج واسرائيل والاردن بكل ثقلهم ومازالت المعارك مستمرة على اشدها الى ان جاء التدخل الروسي ليقلب المعادلة وافشال المخطط القطري، اما في العراق فان ذلك يظهر جليا واضحا في قيام المسلحين المدعومين من نفس الداعمين للتحرك في سوريا ، حيث قام هؤلاء المسلحون باحتلال الموصل والرمادي وتكريت  ووصلوا الى حدود بغداد وذلك لتأمين خط الامداد للغاز القطري الى سوريا.

ولكن وبعد تدخل الروس في سوريا واصبح الارهاب لا يفرق بين هذا وذاك احس الغرب بالخطر وما يجري الا انه هو ليس صحوة غربية بل هو احساس بالندم والخوف من ما لا يحمد عقباه في حالة لم تكسر شوكة الارهاب. 

اما في اوكرانيا فإن الاحداث سارت بما لا يشتهي الغرب وكانت نتيجة ذلك كسر كبرياء اوكرانيا وحلفائها في المنطقة العربية منها والمعادية لروسيا او للغرب الذي راهن على اركاع روسيا وتنفيذ مخططاته والتي تشمل موضوع استثمار الغاز بالطريقة والشروط التي تناسبهم، حيث مسار العمليات قد تغير بشكل جذري فقد اتفقت روسيا مع تركيا التي كانت تعادي الروس على انشاء مسارين اثنين للغاز الروسي الى تركيا الاول يزود تركيا بالغاز والثاني لتزويد اوربا عبر تركيا، طبعا ما جعل اوكرانيا في موقف حرج جدا لا تحسد عليه.

 خسروا كثيرا من الاراضي بما فيها جزيرة القرم لصالح روسيا خاصة في هذا الوقت الحرج بالنسبة لها حيث تمر بمرحلة اقتصادية وسياسية صعبة جدا وبعد ان تيقنت من انها لم تحصل على الوعود الغربية للوقوف بوجه موسكو وخاصة وان الغرب الذي يمر بفترة صعبة بسبب الازمة المالية التي تضرب اقتصادهم ومشكلة اللاجئين والارهابين ولهذا فهي لم ولن تخاطر ( الدول الغربية ) بنفسها في مثل هذا المنزلق .

ولهذا السبب فإن الموقف العالمي الحرج لن يسمح بفرض شروط على الاخرين لا بل العكس هو الصحيح وعليه فإن الجميع مدعوون لترجيح العقل وحل المشاكل بطرق سلمية والمحافظة على ماء الوجه. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان