خالد العبيدي
من الناحية المعنوية يجب التمييز بين ترامب المرشح وترامب الرئيس سواء على المستوى الداخلي او ضمن منظور سياسته الدولية، فالوعود التي قطعها اثناء حملته الانتخابية لو طبقت ولم يتراجع عنها بعد تسلمه جدران البيت الابيض وتحولت الى واقع عملي ملموس لاعطت نتائج مذهلة تساهم في احداث تغيرات حقيقية في مجال التعاملات الانسانية ولاسهمت في تحقيق الانفراج الدولي وتبديل المفاهيم والمناهج والبرامج المؤثرة وازاحت الكثير من العقبات والحواجز التي وضعت امام المساعي التي تبذلها هيئة الامم المتحدة لمعالجة المشاكل والازمات التي تعاني منها الكثير من دول العالم، ومنع الحروب والانشطارات وتقارب وجهات النظر بين ابناء الارض كافة، وهناك امور تستحق الذكر الا وهي الاتهامات والتشهير والعبارات التي يتبادلها الطرفان اثناء محاوراتهما جعلت الولايات المتحدة الامريكية تنقسم على نفسها وتركت الخيار للناخب الامريكي بان يحدد موقفه ويراجع الملفات ويستذكر المواقف والبصمات التي تركت في سجلات وتاريخ بلاده ويعلن رأيه في النهاية، وهكذا وبعد ان توضحت الامور وصعد ترامب عل كرسي الرئاسة رغم الحملات المتواصلة التي استهدفت شخصيته والنيل من سمعته ومكانته بوصفه موسوليني العهد الجديد وباليميني المتطرف ومن اصول المانية وبليارديرا متعجرفا وليست لديه خبرة بالسياسة، ويمتلك اكبر الشركات العقارية، واعتبروا صعوده الى كرسي الرئاسة بالكارثة غير المحسوبة ستنعكس مدياتها على المجتمع الامريكي وتعرضه الى ما لا يحمد عقباه، كل هذه الاتهامات كان الغرض منها افشاله واسقاطه ولكن الاعلام الموالي له لم يترك السيدة كلنتون بعيدة عن الاستهداف وفضح اجزاء من مواقفها وادوارها اثناء تواجدها في المسؤولية فهي ايضا كان لها نصيب يجب ان يذكر في احتلال العراق عام 2003 من قبل القوات الامريكية ودعم الارهاب واسناده في جميع المجالات، مما مكنه بحكم هذا الدعم على التوسع والانتشار، وربما نكون قريبين الى الحدث حينما نعرج على اهم الملفات والدوافع والاسباب التي ساعدت السيد ترامب في الصعود الى الرئاسة هو تركيزه على الجانب الاقتصادي وتعهده بتوحيد الدولة الامريكية ومعالجة البطالة وامتصاص عوامل الفقر والتردي الذي اصاب الفرد الامريكي، وجعله في وضع يختلف عما كان عليه في السابق واعلانه بأنه لن يتدخل بشؤون الدول الاخرى والبحث لها عن حلول تعالج مشاكلها الا في حالة تعرض المصالح الامريكية الى الخطر حينذاك سيكون التدخل عسكريا، وقد لفت نظر العالم واثار دهشتهم عندما تحدث عن السلام وناشد كل دول وشعوب العالم للتعاون مع الولايات المتحدة الامريكية من اجل المنافع والمصالح المشتركة ، لقد اظهرت هذه الخطوات بأن ما نسب اليه لم يكن الا مجرد استهداف وتسقيط ولكنه في الوقت نفسه اظهرت قدراته وذكاءه وتمكنه من دحر منافسيه في الحزب الديمقراطي، واضاف مكسبا جديدا لما يمتلكه حزبه الجمهوري من سيطرة على البرلمان والكونجرس ومجلس الشيوخ الامريكي، وهذا سيكون له مردودات ايجابية وخروج على القواعد الاستراتيجية للسياسة الامريكية وتأثيرتها على المشهد الدولي ولكن ثمة حقيقة اخرى تحتاج الى توضيح هل ان السيد ترامب وحزبه الجمهوري وكذلك الرؤساء ال 44 الذين سبقوه او الذين سيأتون بعده هم من يرسمون السياسة الامريكية وينظمون ستراتيجيتها التقليدية ام ان هناك جهات واطرافا اخرى غير هؤلاء؟ والجواب هو ان الشركات الامبريالية العظمى التي تتحكم بشريان الاقتصاد الامريكي ومن ورائها اللوبي العالمي هو من يرسم السياسة وينظمها وما هؤلاء الا ادوات بيدهم وان أي شخص لا يستطيع الوصول الى البيت الابيض مالم يحظ بموافقتهم ومباركتهم ولهذا نرى ان اول ما يتحدث به المرشحون للرئاسة هو الاشادة باسرائيل ودعمها وتوفير كل مستلزمات نهضتها وقوتها وما نشاهده يجري على ارض الواقع شيء والحقيقة التي لم تظهر ملامحها بعد شيء اخر!!
هناك دول تشعر بالقلق وتترقب الاحداث وما ستسفر عنه الايام القادمة من مفارقات ومفاجآت وتتساءل فيما بينها كيف سيكون التعامل معها؟ فإيران تخشى على ملفها النووي والذي اعتبره اكبر كارثة واعلن عدم اعترافه به وتمزيقه، وكذلك السعودية وقطر الداعمان الرئيسيان للارهاب، انذرهما بوقف تموينهما واسنادهما له والا فانهما لن يكونا بمنجى من الحساب والعقاب، كما انه طالب الدول التي تطلب المساعدة والحماية من الولايات المتحدة الامريكية ان تدفع مالا مقابل ذلك لان هذه الدول العظمى هي ليست بقرة حلوب تعطي ولا تأخذ، اما العراق وسوريا فانهما متفائلان خيرا ويعتبران توجهاته تنسجم مع تطلعاتهما في انهاء دور الارهاب والقضاء عليه ومما ساعده على نيل 288 نقطة مقابل 218 لمنافسته هو دعم شركات بيع الاسلحة ووقوفهم معه في حملته الانتخابية لاسيما عندما اعلن رسميا بأنه سيجعل من امريكا قوة لا تضاهيها قوة على الارض وتكون اكثر عزما مما هي فيه، وهذا يعني توسيع دائرة الحرب وترويج بيع الاسلحة لكل من يحتاج للدعم وحماية هذه الدول العظمى مستقبلا.
وفيما يتعلق بالعرب والمسلمين المتواجدين على الارض الامريكية وكذلك المكسيكيين والجاليات الاخرى من مختلف انحاء العالم فلا اعتقد انه قادر على ان يتعرض اليهم او يصيبهم بسوء لان القوانين والانظمة المتبعة لا تسمح له بذلك.
ان دعوة الرئيس بوتين له وحتى قبل ان يفوز بالرئاسة مما يدل على ان هناك مؤثرات بانهم يعرفون النتائج قبل اعلانها بالتعاون وتحسين العلاقات الروسية الامريكية خطوة على الطريق الصحيح وستكون فاتحة عهد جديد لانهاء التوترات وايقاف تصعيد الخلافات، ومواجهة قوى الظلام واعداء الحياة، وتخليص البشرية من شرورهم وعلى الرئيس ال 45 أن يرسم ملحمة جديدة لبلاده وللعالم اجمع اساسها السلم والتضامن والتقدم الحضاري ومساعدة الدول المغلوبة على امرها وبذلك يحقق للبشرية اجواء منعشة يسودها الامن والاستقرار .









