اراء وأفكار

إنسانية الحشد الشعبي في ميزان القضاء

رحمن علي الفياض

 

عندما اضر العطش بالامام الحسين عليه السلام, اراد أن يصل الى المشرعة فحمل على الجيش وكشفهم عن الفرات فلما مد يده الى الماء ليشرب مد الفرس رأسه الى الماء, فالتفت الحسين قائلا : يا جواد أنت عطشان وانا عطشان فلا اشرب حتى تشرب فكان الفرس قد فهم كلام الامام الحسين, فرفع رأسه عن الماء كأنه يقول : لا أشرب حتى تشرب أنت. هكذا هم اهل البيت عليهم السلام في تعاملهم مع الحيوان, فكيف هم مع الأنسان؟, فقد تميزت حياتهم, بخصال كثيرة,كان الطابع الانساني هو الغالب عليها, فكان شعارهم التعامل مع الانسان كانسان بغض النظر عن اللون والعرق والدين. قد نتعامل نحن البشر العاديين, بانسانية لكنها لاترتقي الى إنسانية أهل البيت عليهم السلام, ولكننا اكتسبنا منهم هذه الصفات التي نحاول جاهدين, تطبيق بعض منها,ففي معركة صفين, عندما تمركز جنود معاوية على صفاف الفرات, وحاولوا منع جيش أمير الؤمنين من الوصل الى الماء, وبعد معركة طاحنة انهزم فيها جيش معاوية, طالب الجنود منع الماء عن جيش الأعداء الا أنه رفض ذلك بشدة وقال” خذوا حاجتكم واخلوا عن الماء فنحن لانتعامل بمثلهم. الشواهد لاتعد ولاتحصى, ولكننا اليوم نشاهدها بعين الحقيقية, على يد المجاهدين من أبطال حشدنا المقدس, وقواتنا الأمنية, شواهد عينية وليست نقلية, فعندما نرى ونشاهد رجل دين من علماء الحوزة العلمية المجاهدين, وهو يسقي بقرة ضماء, اوكلبا لاهثا من العطش, اوقطة جائعة, اويسقي أرضا, جفت بسب قطع الماء عنها بفعل سياسة حرق الأرض لجيش أحفاد ابن اكلة الأكباد, تيقنت أن هذه هي انسانية علي ابن أبي طالب وأهل البيت عليهم السلام عند هؤلاء الرجال, فعندما يرفض الحسين شرب الماء قبل فرسه العطش ليس غريبا على أحفاده سقي أرض عطشى. عندما نقلب مواقع التواصل الأجتماعي, نشاهد الاف الصور, التي تدمي القلب, وتدمع لاجلها  الاعين, التي تعبر عن انسانية حشدنا المقدس, شباب يجازفون بحياتهم من أجل إنقاذ الأطفال والنساء والشيوخ, يحملونهم على أكتافهم, يحنون ظهورهم للشيوخ, لصعود السيارات, من اين جاؤوا بكل هذه الانسانية, بكل تأكيد هي إنسانية, أهل البيت عليهم السلام التي أورثوها لأحفادهم. لايوجد وجه للمقارنة لمن يدعون أنهم على نهج السلف الطالح, فجل ما فعلوه, هو الذبح والقتل, والسبي والبيع في سوق النخاسة, وجرائم يندى لها جبين الانسانية,حتى الأرض لم تسلم من جرمهم, فقد قطعوا الماء عنها, لكن مازال هناك من أعمى الحقد بصره وبصيرته ليدافع عن إنسانية معدومة, وانسانية معلومة, هذه هي انسانيتنا فأرونا إنسانيتكم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان