وائل الشمري
إن بناء الدول يسير وفق اسس وأنظمة تكفل حق العيش الحر والطيب لجميع افراد المجتمع دون تميز او تفريق تحت خيمة واحدة تسمى الدستور. ويكون الدستور عبارة عن عدة قوانين توافق عليها اغلبية شرائح المجتمع ما لا يقل عن سبعين بالمائة. وحتى تستوفى هذه النسبة لابد من صياغته بصورة واضحة يفهمها جميع افراد المجتمع الجاهل والعالم واضحة وضوحا تاما . وحتى يتحقق ذلك لا بد من اختيار قضاة مرموقين ومعروفين لدى عامة الشعب ولهم باع طويل في هذا المجال حتى يتسنى لهم فهم جوانب الحياة جميعها لدى المجتمع ويعملون دون تأثير من اي جهة، وحتى تتم عملية بناء دولة لابد من وجود تمثيل شعبي لكافة شرائح المجتمع وهذا ما يطلق عليه مصطلح مجلس النواب حديثا يختارهم الناس بطريقة انتخاب ديمقراطية نزيهة بعيدة عن التعصب ولابد ان يكون النواب من ذوات السمعة الحسنة المعروفة بالنزاهة والشرف ومن اهل البلد ممن عانوا ماعانوه لكي يقوموا بعملهم بتشريع القوانين التي تخدم المواطن مهما كانت طائفته او دينه او قوميته. وتتم عملية الانتخاب وفق الدستور الذي تم التصويت عليه من قبل غالبية الشعب . وبهذه الطريقة المعروفة يتم انتخاب الرئيس بالصورة المباشرة او غير المباشرة عن طريق نواب الشعب وكل صيغة ديمقراطية لابد ان توافق الدستور وتشرع بقانون .ان جميع الفعاليات التي ذكرناها عبارة عن اسس بناء الدولة اما الحديث عن اخلاقيات الدولة وسلوكيات البناء من جميع من تصدوا للمسؤولية لم يتم ذكرها حتى الان. فعندما يتزعم حزب معين ورئيس معين زمام السلطة عليه ان يعي ان اي انتهاك لحقوق اي فرد في المجتمع تحت رعايته تعتبر جريمة ويعتبر مشاركا فيها اذا لم يأت بالحق لذلك الفرد ويعاقب الجاني بحقه . وإذا تأخر عن اي خدمة لأي مواطن تحت رعايته ولم يتم حل تلك المشكلة بأسرع وقت وتضرر المواطن جراء القصور الخدمي لابد ممن تزعم السلطة والرئاسة ان يستقيل او يقال بالقوة لأنه قد خرق بذلك القسم الذي اتى به الى السلطة وهو السهر على راحة المواطنين جميعا وخدمتهم . وهذا ما يسمى اخلاقيات بناء الدولة الحديثة .
اما اذا تحدثنا عن السلوكيات فهي تخص شخص المسؤول عينه فعلى من يتصدى للمسؤولية ان ينزل الى الشارع ويرعى عن كثب احوال رعيته والوقوف على مشاكلهم وإيجاد الحلول لهم بأقصى سرعة ممكنة وتسهيل امورهم المعيشية والقرب منهم حتى تذوب الفوارق الطبقية فما بين المسؤول ورعيته.
والسؤال هنا هل يمكن اعتبار العراق دولة وفيها دستور ومسؤولون لهم اخلاقيات وسلوكيات بناء دولة ام ان السلطة منذ عام 2003 ولحد الان مات الالاف وشرد الملايين وانتهكت حقوق الشعب بأكمله، فهل رأينا مسؤولا تمت معاقبته او ان هناك قانونا او دستورا واضحا للمجتمع انصف الناس بمختلف شرائحهم وطوائفهم وقومياتهم ام خدم المسؤول فقط ؟ اين عقلاء هذه الامة اين هم اخيارها هذا هو السؤال ؟متى نرى انتفاضتهم ضد الطغيان السياسي الذي انتهك كل القيم البشرية والرسالات السماوية.









