خالد العبيدي
لقد تحول العراق من بلد ينعم بالخيرات والثروات الى بلد فقير شعبه يدفع ضرائب أخطاء غيره، وتراكمت عليه الديون واصبح مرهونا للعالم طيلة ما تبقى له من العمر، ولم يعد بمقدوره تجاوز هذه المحنة والتخلص منها مهما طال الزمن أو قصر الا بمعجزة تهبط من السماء!! كان المفروض ومنذ البداية وقبل ان تنهش الغربان اشلاءه أن يسلك اسلم الطرق ويتبع احسن الاساليب في اعتماد المناهج لبناء اقتصاده وموازنته وارسائها على اسس صحيحة تعيد الحياة لاقتصاد فقد زمام امره واصبح في عداد المنتهي وتساعده على تخطي المرحلة واجتياز منطقة الخطر وتحثه على تنشيط قدراته وامكانياته الهائلة لكي يواصل دوره في استعادة عافيته والوقوف على ساقيه من جديد، وهنا لابد من التركيز على جانب مهم من الاسس التي يمكن اعتمادها في تحقيق هذا الهدف وصولا الى الغاية التي ينبغي ان يسير عليها البرنامج الجديد، وهذا بطبيعة الحال يتطلب البحث عن مصادر مالية متنوعة تكون رديفا للنفط ولا تترك المجال امامه لكي يتصدر المشهد ويتغلب على جميع المصادر ويعتبر نفسه المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه البلاد، والمقصود بذلك هو الاهتمام بالجانب الزراعي وتشجيع الفلاحين على زراعة اراضيهم وتوفير كل المستلزمات الضرورية لهم وشراء محاصيلهم وايقاف استيراد هذه المواد التي تباع بأقل مما ينتج محليا لصعوبة نقله من الاماكن التي تجلب منها، و ايقاف العمليات الاستغلالية لأصحاب العلاوي وسماسرتهم وشراء بضاعتهم بأقل التكاليف مما يجعل الفلاح يتوقف عن الزراعة الا ما يكفي عائلته فقط ويبقى السوق يفتقر لهذه المواد الضرورية لايقاف عمليات الاستيراد وتغطية حاجة الناس بالقدر المستطاع .
هذا من جانب اما الجانب الاخر والمهم فهو الاهتمام بالمشاريع التي توقفت منذ وقت طويل ولا نجد ما يبرر توقفها، ولا ننسى ان العراق كان يتفاخر بصناعته والتي تفوقت على الصناعة الاجنبية بحكم جودتها وتسابق المواطنين لشرائها وكانت المعامل تنتج الكثير من المعدات والسلع ذات التقنية والجودة الممتازة ومنها الكهربائيات بكل انواعها والاطارات العملاقة والمكائن والمعدات الخاصة بصناعة وتجميع السيارات، حتى وصل الامر الى صناعة اللوازم العسكرية والسلاح مما اثار حفيظة اعداء العراق فتكالبت عليه كل قوى الظلام واتهمته بأن لديه القدرة على صناعة اسلحة الدمار الشاملة نتيجة لما كان يمتلكه من خبرة وقدرة ورجال علماء اكفياء جعل العالم يوجه انظاره اليه ويتوقعون له التفوق والاطراد ناهيك عن الساحة الدينية وما تدر على العراق من اموال طائلة يمكن ان تكون عاملا مساعدا لدعم وانعاش الاقتصاد وتساعد على مواجهة الازمة وتحجيمها حسب الامكان، وهناك سؤال يطرح نفسه بنفسه ويبحث له عن جواب كيف يمكن لبلد ينشد الاستقرار ويسعى بجدية للتخلص من معاناته وهو يشجع ويسلم عائدات نفطه بالعملة الصعبة الى المستوردين والتجار وبأسعار بخسة بحجة انها مخصصة لتوفير مستلزمات وحاجات العراق من المواد ؟؟
ان اغلاق وكر الثعابين أمر ضروري ويحتاج الى وقفة حقيقية للمحافظة على واردات النفط التي هي مصدر قوة الاقتصاد ودعامته الرئيسية ولولاها لتدهورت الاوضاع ، وهناك ضوابط واسس مهمة من الممكن اللجوء اليها لكي تعطي نتائج مثمرة تنعكس تداعياتها على الوضع العام وتخلق التوازن وتحل الاشكالات وهذه الضوابط هي:
1 – البقاء على المنافذ ( بورصة البنك المركزي العراقي ) وتدقيق كافة الوثائق ووضع الضوابط والاليات للكشف عليها والتخلص من التزوير .
2 – ابلاغ المنافذ الحدودية ( الدوائر الكمركية ) بمقدار المبالغ المحولة لأغراض الاستيراد ومقارنتها مع المواد المستوردة .
3 – حرمان التجار المستوردين المشكوك بسلوكهم المتعلق بالتهرب الكمركي ومنعهم من ممارسة عملهم التجاري وادخالهم في القائمة السوداء .
4 – وضع عقوبات متشددة على المتلاعبين وتشديد الرقابة عليهم من قبل دائرة غسيل الاموال وعلى اداء هذه العملية ولكن الخيار الافضل هو العودة الى طريقة التحويل الخارجي للبنك المركزي العراقي لأنها اسلم طريقة في انجاح هذه التعاملات









