اراء وأفكار

نحن مختارون أم محتارون!

حيدر حسين سويري

 

اندلعت الثورة الفرنسية سنة 1789م، الثورة الأولى في التاريخ، التي حول فيها المواطنون، المعابد والكنائس إلى مستشفيات ومدارس، ثورة فكرية شعبية، زعزعت أسس النظام الإقطاعي للكنيسة، والسلطة الثيوقراطية للحكم آنذاك، وكذلك فعلت الثورة الإيرانية عام 1979م ضد الشاهنشاهيه… أما العرب وحتى عامنا هذا(سنة 2016م)، ما زالوا لا يجيدون إيجاد تفسيرٍ واضحٍ لكلمة “ملحد”، أو لبعض المفاهيم الدينية، وما زالوا يُنشئون من علاقتهم بالوازع الديني، مقياسا لتحديد قيمة الفرد، هذا القيد الذي ما زال يكبل أفراد هذا المجتمع، لا يمكن له أن ينفك عن دواليب الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني، وهذا يدل على فقر هذه المجتمعات للثورات الفكرية والادبية، والقبوع تحت كل ما يحمل مفهوم السلطة، سواء كانت دينية أو سياسية، والأنكى من ذلك ظهور ما يدعى بمؤسسة الخلافة (التي تجسدت في كيان داعش)، والتي يركب أصحابها دبابة الدين، للوصول الى مبتغياتهم من مناصب سياسية وغيرها، وهم في كل هذا يراهنون على عقلية المواطن العربي، الخاضعة لكل ماهو مسلط عليها، والمسلمة بكل إرادة فوقية، فطبيعة العربي ميالة إلى الخضوع والإنضواء، تحت كل قوة آمرة وناهية لها…

   إن هيمنة الخطب الدينية (المطابقة للفكر الداعشي) وإندماجها بالحياة السياسة، لا يمكن له إلاَّ أن يؤدي إلى خرابِ مؤسسات الدولةِ وهشاشتها، بإعتبار تسليمها بالمشيئةِ الإلهية (حسب ما يعتقدون)، فيصبح الفساد إبتلاءً، والحرب اختباراً إلهياً، والجهاد والقتل وسفك الدماء تبشير بالجنة!

   يتساءل بعض المُشككين والمغفلين، عن سبب عدم مهاجمة داعش لاسرائيل؟! وسؤالنا: مِنْ أين جاءت داعش؟ هل نزلت من السماء ام التحق جنودها من كوكب الزُهرة؟ متى هاجمت السعودية إسرائيل؟ هل سمعتم عن انتحاري سعودي واحد، قام بتفجير نفسهِ في تل أبيب؟! على مدار 60 عاماً أو أكثر من عمر الكيان الصهيوني، هل تجرأ ليبي أو قطري او سوري أو مصري أو أيّ كان، على القيام بعمليه انتحاريّة أو استشهاديّة، كما تسمونها داخل حدود إسرائيل؟! وقتما كانت فتيه ضعيفة، لا تملك من التكنولوجيا المتطورهة مثلما تملكها اليوم؟! ربما آخر معركة شاركت فيها السعودية، كانت غزوة تبوك قبل 1400 عام، واليوم… بعد أن امتلكت بملياراتها أعتى الأسلحة، وأكثرها عدداً وأعظمها فتكاً، لم تجد غير الشعب اليمني المسكين، لترميهم بحجارة من سجيل، فتجعلهم كعصف مأكول…

   إن أيدلوجية داعش من أيدلوجية المتطرفين المسلمين أنفسهم، إسلامكم متهالك ومتآكل، أنتم تكرهون بعضكم البعض، وداعش أظهرت ذلك للعالم… بقي شيء…  قال تعالى(مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ)، بمعنى (أيها الإنسان: ما أصابك مِن خير ونعمة فهو منه تعالى وحده, فضلا وإحسانًا, وما أصابك من جهد وشدة فبسبب عملك السيء, وما اقترفته يداك من الخطايا والسيئات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان