اراء وأفكار

في بلادي يحاربون النزيه و يتخلون عن الكفؤ

احمد عبدالصاحب كريم

 

بعد اشهر من المنافسة الشرسة للوصول الى البيت الابيض ، بين مرشحي الحزب الجمهوري دونالد ترامب و الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ، نجح ترامب في الفوز على منافسته الديمقراطية ، في انتخابات صعب معها توقع من سيفوز في النهاية ، ليصبح الرئيس الخامس و الاربعين للولايات المتحدة ، بسبب كثرة الازمات التي تحيط بالولايات المتحدة من جانب ، و العالم من جانب اخر، و كذلك اختلاف الوعود التي اطلقها كلا المرشحيَن لمواجهة تركة الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما ، الذي عمل خلال فترة رئاسته ، على اتباع سياسة النأي بالنفس ، و الاكتفاء بالمراقبة و توجيه النصح في احسن الاحوال ، الامر الذي جعل البعض ينظر الى الولايات المتحدة كدولة ضعيفة و غير قادرة على مواجهة ازمات العالم ، بل تسببت سياسة اوباما في نفور حلفاء الولايات المتحدة و الاتجاه الى عقد تحالفات جديدة لتأمين مصالحها. ليس مهما شخص الرئيس نفسه بل ما يستطيع فعله ، و الامر نفسه ينطبق على ترامب ، الذي وصل الى منصب الرئيس ، بعد الوعود التي الزم نفسه بها امام الشعب الامريكي ، الذي لم يكن راغبا في استمرار الحزب الديمقراطي بحكم البلاد ، بعد فشل سياسة اوباما في الحفاظ على سمعة الولايات المتحدة الامريكية على اقل تقدير ، و سوء ادارته للعلاقات الخارجية و فشله في وضع الحلول لازمات اقحم ادارته  بها ، و هو ما استغله دونالد ترامب في حملته الانتخابية ، من خلال اتهامه المستمر لإدارة اوباما بأنها سهلت ظهور داعش ، و فشلها في عودة الاستقرار الى العراق ، بعد سحب القوات الامريكية بصورة عبثية ، ليكون في مواجهة عصابات الارهاب ، و كذلك ملف سوريا و ازمتها المستمرة ، و مواجهة روسيا العدو التقليدي للولايات المتحدة التي استغلت سياسة اوباما المترددة و استطاعت ان تفرض نفسها كشريك في حكم العالم. وصول دونالد ترامب الى حكم الولايات المتحدة الامريكية ، بعد ان خالف التوقعات بفشله و عدم قدرته على نيل ثقة الشعب الامريكي على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل ، يفرض عليه جملة من الالتزامات ، التي ربما تكون سببا في عودتها ( الولايات المتحدة ) الى سابق عهدها كدولة عظمى ،  لها القدرة على التعامل مع ازمات العالم و السعي لحلها ايضا ، بعيدا عن التردد الذي اعتاد اوباما عليه ، و البدء بمرحلة جديدة في ملف محاربة الارهاب الذي لم يكن خلفه جادا فيه ، و القدرة على انهاء حالة الفوضى التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط ، كل هذه التحديات و ربما اكثر تنتظر حلولا من الرئيس ترامب الذي يصف نفسه بأنه لا يهزم ابدا.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان