اراء وأفكار

الإعلام السالب سلاح تدميري

عبد الجبار نوري

 

الإعلام السالب أو الكاذب الذي يعني الإشاعة كما يقولون فيها : ” إنّها أفعى تفقس في أعشاش العدو ويربيها الجهلة في بيوتهم ” وبالتأكيد الشائعة المغرضة والسالبة الكاذبة تعتبر من النواهي في الأديان والقيم الوضعية والموازين الخلقية ، وتظل من الظواهر المنبوذة والمرفوضة ، ومع هذا أجيز نشر بعضها في الحروب بل و أحياناً تشارك بنسبة 50% من الجهد التعبوي والعسكري ، لكونها مواجهة لمخاطبة العواطف والمشاعر أكثر من مخاطبة العقل رغم وجود قسط آيديولوجي بداخلها ، وكذلك هي الفلسفة المسيطرة في الحروب وسمتها الأساسية ، حتى قال عنها هتلر زعيم النازية: في خطابه في مؤتمر ( لورنبرج ) 1929 {لقد أوصلتني الدعاية إلى الحكم ، وبالدعاية حافظنا على مراكزنا ، وبها سوف نستطيع غزو العالم كله ، وهنا قد تكون الإشاعة تحت عنوان الحرب النفسية Rumours and Psychological War( كالنموذج الألماني النازي الغوبلزي ، والصدامي الصحافي ) .وكانت من قبل مشرنقة ومحصورة لغياب الاتصلات وتباعد المدن والبلاد ، بيد أن اليوم بظل الطفرة المعلوماتية والثورة الالكترونية التي تتسارع وتتنامى بفضل الانترنت والتواصل الاجتماعي والفضائيات المتعددة والأقمار الصناعية ، ووسائل الإعلام المختلفة تنتشر تلك الاشاعات والأراجيف على أجنحتها بسرعة الضوء وباختزال الزمن ، ويصفها البعض بأنها خمرة معتقة تغيّب الوعي والعقل بتزيف الواقع فتخرج بمعلومات هلامية من أفواه وأقلام المغرضين عندها يصاب العقل بالشلل ويرفض التفكير ويرفع الراية البيضاء ويستسلم للمعلومة التي طالما ينتظرها بشغف ، لذا يقول المخطط العسكري الصيني ” صن تزو ” : إن أعظم درجات المهارة هي تحطيم مقاومة العدو دون قتال .وقد حدد العالم البريطاني ( روبرت ناب ) بعد الحرب الثانية وهو مختص بدراسة الشائعات بمنهجية علمية  بتقسيم الشائعات إلى:

1 –  إشاعات خيالية من وحي أحلام اليقظة .

 2 – الاشاعات المخيفة التي تدور حول شخصيات إجرامية مرعبة ( مثل حكاية أبوطبر في العهد البعثي الصدامي البائد في بغداد ).

 3 – إشاعات لغرض الفرقة والتفكيك .

 4 – إشاعات لغرض التسقيط السياسي والاجتماعي .

 5 –  إشاعات التبرير حين يكون الخبر لا يقبله العقل البشري .

 6 – إشاعات المتوقع عندما تكون الجماهير مهيأة لتقبل أخبار وأحداث معينة .

معطياتها التدميرية

إن الهزيمة الحقيقية للشعوب والأحزاب والدول ليست الهزيمة العسكرية لوحدها بل وجوب خلق إنهيارات نفسيّة ومعنوية لدى العدو للتعجيل في الاستسلام ، بل تأخذ اتجاهاً سوسيولوجيا جمعياً. وأن مفاهيم الحرب النفسية عديدة مثل : حرب الأعصاب ، والصدمة ، والحرب العقائدية ، والحرب الباردة ، والهدف منها هو إضعاف السلاح وتحطيم المعنويات وأبقاؤها دوماً بحالة شك وريبة . وفقد الثقة بين المواطن وحكومته .ويكون السبق الصحفي على حساب السبق الوطني. وإخضاع وتجميد جميع البرامج المدرسية وتوجهات الدولة في خدمة جماهيرها مما يؤدي إلى تعطيل البرامج الحياتية برمتها. وتحاول الدعاية الإعلامية فرض مفردات رثة في الأثنية العرقية كفرض النازية على العالم ، أو الطائفية عند بعض الكتل، أو فرض العقيدة الوهابية كما تقوم به السعودية اليوم .الإشاعة ذات الصفة السياسية تؤدي إلى تقويض الأمن الداخلي وخلق روح من العداء والسخط تجاه الحكومات .وقد تكون شائعة إقتصادية تهدف إلى تشكيك الفرد المستهلك ( كما سمعنا مؤخراً عن مادة الرز المستورد الهندي المتعفن ) . وقد تكون الإشاعة صحية حول انتشار بعض الأوبئة مثل انتشار الكوليرا والغلو في تضخيم انتشارها .

أخيراً/ كي لا ننسى ! إشاعة نكبة جسر الأئمة يوم 31 آب 205 بأن على الجسر انتحاريا سوف يفجر نفسهُ وتبين أنه خبر كاذب وغير دقيق لينشر الهلع والخوف وحصول تدافع أدى إلى موت أكثر من ألف شهيد غرقاً ، وجرح 388 شخصا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان