اراء وأفكار

سلطاتنا ومؤتمر المناخ الأممي وقانون العشائر

لَطيف عبد سالم العكيلي

 

  فِي الوقتِ الَّذِي تسعى فِيه دول وَمراكز بحثية وَمنظمات مُجْتَمَع مَدَنيّ إلى تحقيقِ نتائجٍ ملموسة فِي مهِمّةِ خفضِ تركيز غَازِ ثاني أوكسيد الكَارْبُون فِي الغلافِ الجوي، بغية كبح جماح التزايد المضطرد فِي دَرجَةِ حرارة الأَرْض، يبدو جلياً أنَّ العراقَ غير قادر عَلَى تغطيةِ احتياجات جميع قِطاعاته مِنْ الطَّاقَةِ بمعزلٍ عَنْ مصادرِها التَقْليديّة المتمثلة بالوَقُودِ الأُحفُوريّ، ولاسيَّما النفط الَّذِي يُعَد المصدر الأساسي لتكوينِ الدَّخْلُ القوْميّ، إذ ما تَزال سِّياسات القيادات الإداريّة تفتقر إلى اِستراتيجيّةٍ وَطَنيّةٍ مِنْ شأنِها رسمِ معالمِ الخطط الكفيلة بإِنْتَاجِ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة أو الحراريَّة مِنْ المصادرِ المُتَجَدِّدةِ الصَديقةِ للبيْئَة – وَالَّتِي تزخر بها البلاد – لأجلِ التكيفِ مَعَ جهودِ الْمُجْتَمَع الدَوْليّ الرامية إلى مواجهةِ التغيرّات المُنَاخية وَالحد مِنْ ظاهرةِ الاِحْتِباسِ الحَرارِيّ وَتداعياتها المتفاقمة الأثر. ولا نبعد عَنْ الصَوَابِ إذا قُلْنَا إنَّ المساعيَ المبذولة مِنْ أجلِ المحافظةِ عَلَى البيْئَة، تُعَد فِي واقعِها المَوْضُوعِيّ محاولة جادة لحمايةِ الإنْسَانِ وَمُسْتَقْبَله، الأمر الَّذِي يؤكد أَهمِّيَّة تركيز المُنَظَّمة الأُمَميَّة وَأغلب القيادات الإداريّة عَلَى استقطابِ المَشْروعات الخاصَّة بمواجهةِ التغيرّات المُنَاخية، بوصفِها مسؤولية تاريخية وَإنسانيَّة وَأخلاقيّة تتحمل التصدي لها البَشَريَّة برمتها، وَتقتضي انخراط حُكُومات العالم فِي جميعِ النَّشَاطاتٍ الَّتِي تفضي إلى الْمُسَاهَمَة بصيانَةِ الكرامة البَشَريَّة، بالإضافةِ إلى التعبيرِ عَنْ رَغبةِ الْمُجْتَمَع الدَوْليّ  فِي التَعَاوُنِ وَالتَعَاضُد الصادق ما بين بُلْدَانُ الشَّمَالِ وَالجَنُوب؛ لأجلِ تَعزيزِ مُهِمّةِ التضامن ما بَيْنَ الأجيال. ولعلَّ فِي مُقدِّمةِ مسَارَات التَعَاوُن الإِجرائيّة ضمن هَذَا الإطارِ هو التقيد بالالتزاماتِ الدُوَليَّة المتعلقة بالتعهدِ فِي تخفيضِ معدلاتِ انبعاثاتِ غَازَاتِ الدَفِيئَة، ولاسيَّما غَاز ثاني أوكسيد الكَارْبُون، والركون إلى مبادراتٍ لتأمينِ نسبٍ مِنْ الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة بالاعتمادِ عَلَى مصادرِ الطَّاقَة المُتَجَدِّدة؛ لِزيادةِ فرصِ التَخفيفِ أو الحَدِ مِنْ ظاهرةِ الاِحْتِباس الحَرارِيّ، وَالَّتِي كان فِي القلبِ مِنْ نتائجِها المباشرة زيادة درجة حَرارة كوكب الأَرْض.  

   يمكن القول إنَّ المجرياتَ المتعلقة بتَطَوُّرِ الصِّنَاعَة، فضلاً عَما شهده العَالَم مِنْ تقدمٍ تِقَنِيّ متسارع، أفضت بمجملِها إلى تراكمِ حجومٍ هائلة مِنْ غَاز ثاني أوكسيد الكَارْبُون فِي الغلافِ الجوي، وَالَّذِي ترتب علَى وجودِه حدوث تغيرات حادة فِي مُنَاخِ العَالَم، إذ ارتفع تركيز هَذَا الغاز إلى (400) جزء مِنْ المَلْيونِ بعد أَنْ كان لا يزيد عَنْ (280)  جزءا مِنْ المَلْيونِ عند بداية الثَوْرة الصِناعيَّة، فضلاً عَنْ توقعاتِ الكثير مِنْ البَاحِثينِ وَالمُتَخَصِّصين بزيادة الأنْشِطَة البَشَريَّة المحررة لغَازِ ثاني أوكسيد الكَارْبُون بالارتفاع؛ بالنظر لتنامي عمليات حرق الوَقُود الأُحفُوريّ، وَالَّذِي يُعَد مِنْ جملةِ الْمَوَادِّ المُلوَّثةِ للبيْئَة، بالإضافةِ إلى اتساعِ نشاطات الإنْسَان الصِناعيَّة عَلَى الصعدِ كافة، مثل إنتاج الطَّاقَة الكَهْرَبائِيّة أو الصناعات الثقيلة كالحديدِ وَالصلب وَالإسمنت وَغيرها أو مِنْ وسائطِ النَقَلِ المختلفة، إذ يكفي القول إن السيارةَ الواحدة تطلق فِي المتوسطِ وَخلال فترة حياتها نحو مائة طن مِنْ هَذَا الغَاز.

   إنَّ الحُكُومةَ العراقيّة ملزمة بالاهتداءِ إلى برامجٍ وَطَنيّةٍ واعدة تتبنى السعي الحثيث لإقامةِ مَشْروعاتٍ إِنْتَاجية فِي مجالِ الصِّنَاعَة الخَضرَاء الَّتِي تقوم عَلَى توظيفِ المتاح مِنْ مصَادرِ الطَّاقَة المُتَجَدِّدة؛ لأجلِ تعزيزِ الأنْشِطَةِ الخاصّة بإثارةِ محركات النُمُوّ الاِقْتِصادي، وَالَّتِي مِنْ شأنِها الْمُسَاهَمَة الجدية فِي خَلقِ فرص عَمَل للمواطنين فِي القِطاعاتِ التي يمتلك العراق فِيها مزايا نسبية وَبوسعِها تعزيز البيْئَة الجاذبة للاسْتِثْمار، فضلاً عَنْ إعطاءِ دفعة قوية لما يطرح مِنْ مبادراتٍ اِيجابية حَوْلَ مُشْكِلات المُنَاخ، وَالاستفادة مِنْ الدعمِ المَالِيّ وَالتِقَنيّ – الَّذِي يُعَد مفتاح اتفاق باريس عام 2015 م – فِي تسهيلِ عمليةِ نقل التِكْنُولُوجيا، وَتطويرِ حركةِ البحث وَالتَطْوِير فِي مجالِ المُنَاخ، بالإضافةِ إلى الركون لكُلِّ ما مِنْ شأنِه تقويةِ قدرات البلَاد، وجعل تكيفها مَعَ التغيرّاتِ المُنَاخية أمراً ممكناً.

   الْلاْفِت أَنَّ توصياتَ الدورةِ الـ (22) لقمةِ الأُمَم المُتّحِدَة لتغيرِ المُنَاخ الَّتِي عقدت مؤخراً بمدينةِ مراكش المغربية – وَشارك فِيها العراق بوفدٍ رفيع المستوى – لم تحظ باهتمامٍ حُكُومي مَحَلّيّ يرقى إلى مستوى اهتمامِ السلطةَ التشريعية بقانونِ العَشائر!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان