م.م .وفاء قيس كريم
يعد الإرهاب من أخطر الآفات التي تصيب الدولة والمجتمع ؛ وعندما ينتشر الإرهاب بمظاهره الإجرامية في دولةٍ ما ، تنعكس آثاره السلبية على المجتمع بعناصره وفئاته جميعها . ولا يخفى على أحد أن المتضرر الأول من الإرهاب هم الأطفال؛ ويتجلى هذا الضرر في مظاهر مختلفة ، ففضلاً عن أن أول حق يفقده الطفل هو حقه في الأمن والاستقرار وفي طفولة آمنة ، فإنه قد يفقد أيضاً حقه في الحياة أو حقه في السلامة الجسدية أو حقه في النمو والبقاء في ظل والديه…الخ. وقد يتجلى الضرر بمظاهر أخرى أكثر تعقيداً ، كتجنيد الأطفال وإشراكهم في الأعمال الإرهابية والأعمال المتصلة بها بصورها كلّها، مما يجعل حقوقهم في خطر. وقد أكد عدد من المختصين في مجال الطفولة ، أن التنظيمات الإرهابية انتهجت أسلوب صناعة القائد لتجنيد المراهقين الصغار وذلك نظرا لعدم ثقتها في بعض العناصر ذات العقد الثالث او الرابع في العمر والتي استطاعت كشف زيف هذا التنظيم الإرهابي فلجأت لتجنيد الصغار، وتحويلهم الى إرهابيين جاهزين للتفجير في بلادهم وغيرها من مواقع يريدون نشر الفوضى والقتل فيها ، اذ بدأ مشوار هؤلاء الارهاب باختراق المواقع الإلكترونية ، ثم البدء في التغرير، وتصوير المستقبل امام أولئك المراهقين الصغار بطريقة تجعلهم منساقين بدون وعي.. لسذاجتهم ، وغياب الأسر عنهم ، وبالتالي سرعة انقيادهم ، ثم تغذيتهم بمشاهد العنف والقتل ، حتى تصبح من الصور التي يألفونها ويزدادون حماسا أكثر بعد ان يتم اضافة ألقاب رنانة الى اسمائهم ، وان الحور العين ستكون بانتظارهم عند باب الجنة.. فيما حذروا من ان التغرير الإرهابي قد يطال الفتيات اللواتي لديهن ميول للتحريض والذي باتت تظهر ملامحه في بعض المنتديات الإلكترونية منساقات وراء متطرفين ومتطرفات تم تجنيدهم للعب في الخفاء، ويعد ملف «تجنيد الأطفال» في النزاعات المسلحة قديما قدم الظاهرة التي تضرب بجذورها في التاريخ العنفي ، إلا أن توثيق هذه الصور من قبل الموجة الجديدة للإرهاب الفوضوي التي تقودها «بامتياز»، أعاد فتح القضية ، على اعتبار انتقال الظاهرة من مربع حقوق الطفل الذي كان جدلا نخبويا محصورا بين أروقة المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدولية ذات العلاقة ، إلى ظاهرة عامة تطرحها وسائل الإعلام دون أن تحظى بنقد واعٍ لخطورة الزج بمثل تلك الصور، ولو على سبيل الإثارة الصحافية ، دون قراءة فاحصة للأسباب والمسببات والنتائج والآثار المترتبة على تفشي ظاهرة استغلال الأطفال من قبل المجموعات المتطرفة ، ومع «داعش»، انتقل ملف تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة والعنف الفكري والعملي من كونه ظاهرة ممجوجة تحاول التنظيمات نفيها أو تكذيبها، وربما تبريرها على استحياء، إلى ظاهرة تتبجح التنظيمات المسلحة في تبنيها، وهذا ما نراه الآن مع «داعش» في المناطق الساخنة في اغلب الدول العربية. ويعتمد تنظيم داعش في تجنيد الأطفال واستقطاب صغار السن على استراتيجية خاصة وأساليب عديدة لمحاولة التأثير عليهم وجرّهم إلى بؤر الإرهاب. ووصف ( محمد الزوي ) وهو احد القادة العسكريين في الجيش الليبي، الطريقة التي تتبعها التنظيمات المتطرفة لتجنيد الأطفال في ليبيا واستغلال صغر سنهم ، مؤكدًا أن قصة تجنيد الأطفال القاصرين تبدأ إمّا بالترغيب أو الترهيب. وأشار إلى أن المجموعات الإرهابية استطاعت أن تسيطر على المساجد وتعيّن أشخاصا لديهم خلفية دينية كواجهة لسكان المنطقة عادة يكونون من الجيران أو شخص مشهود له بالكلام الدائم عن الدين ومظهره يريح القلب، للإشراف على دور تعليم القرآن للناشئة. وقال الزوي:” الدروس تبدأ باختيار بعض الصغار أعمارهم من ( 6 إلى 15 ) يتم عزلهم في دروس خاصة ويشرحون لهم عن ميزات الجهاد ونيل الشهادة والجنة ونعيمها ، ثم يقومون بوضع ألعاب فيديو وغيرها في مقرات خاصة بها عصائر وشكولاتة حتى ينسجم هؤلاء الصبية ويشعروا أنه لا حاجة لهم أن يكونوا في أي مكان آخر”.









