اراء وأفكار

بشائر النصر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

علاء الماجد

 

كل انظمة دول الجوار كانت تمني النفس بسقوط نظام صدام، وكانت مستعدة لان تدفع أي ثمن مقابل ذلك. لكن سرعان ما انقلب بعض هذه الانظمة لاجهاض التجربة الديمقراطية في العراق، بل اوغل بعضهم في التآمر عليه باحتضان ايتام النظام السابق وايوائهم ومدهم بالمال والسلاح. اليست هذه مفارقة؟ ان اكثر الدول تضررا من نظام صدام هي دول الخليج، خاصة بعد احتلال صدام للكويت عام 1990، لذلك عملت هذه الدول كل ما في وسعها لاسقاطه، وكلنا يتذكر من أي القواعد العسكرية كانت تنطلق الطائرات لتقصف بغداد، ومن أي الاراضي العربية دخلت الجيوش الامريكية والبريطانية الى العراق.

“ماذا حدا مما بدا”.

لقد تحرر العراق من قبضة الدكتاتورية، وبدأت فيه تجربة ديمقراطية، رغم ما يشوبها من سلبيات، لكنها انهت حكم طاغية كان يهدد المنطقة باشعال الحروب والفتن. وبناء على هذه المتغيرات، كان من المفترض ان تساهم هذه الدول بتقوية النظام الجديد في العراق، وانجاح تجربته ، لكن الذي حدث هو العكس تماما. وعندما بدأت ثورات الربيع العربي، التي اسقطت انظمة دكتاتورية عاتية، وهزت انظمة اخرى بدأت صفحة جديدة من التآمر لحرف هذه الثورات عن اهدافها الحقيقية واستثمار نتائجها لصالحها ، فشجعت التيارات الدينية المتطرفة على استغلال الظرف والصعود على اكتاف صانعي هذه الثورات للوصول الى سدة الحكم، وقد صرفت مليارات الدولارات في سبيل ذلك. وما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن بعد سقوط الانظمة فيها ليس الا دليلا واضحا على ذلك. ان هذه الانظمة التي شجعت على قيام ثورات الربيع العربي، رجعت في مفارقة اخرى على اجهاض هذه الثورات لصالح التيارات الدينية المتطرفة، وذلك لافشال أي تجربة ديمقراطية حقيقية في المنطقة لانها لا تنسجم مع انظمتهم المتهرئة التي قامت على كبت الحريات والانفراد بالسلطة، واسكات أي صوت معارض بشتى انواع البطش والتنكيل. الا يستغرب المرء تأييد انظمة ملكية رجعية متخلفة للثورات الشعبية في البلاد العربية. “ان قطر تقود مخططا امريكيا لاشعال حرب دينية في المنطقة ضمن مشروع (شرق اوسط جديد)، وهذه الحرب الدينية هي حرب بين الشيعة والسنة على وجه الخصوص، كذلك السعودية التي اعطت الضوء الاخضر للسلفيين لاستغلال الثورة المصرية والانقضاض على السلطة، كما انقضوا عليها هم ايام الثورة العربية الكبرى. كذلك تفعل هاتان الدولتان ومعهما تركيا وضمن هذا المخطط، من اجل تشجيع التيارات الدينية المتطرفة على سرقة الثورة في سوريا، واشعال فتنة طائفية تقود الى انهار من الدماء، كما حصل في العراق في عامي 2006 و2007 لكن ارادة العراقيين ووعيهم ووطنيتهم افشلت هذا المخطط، وكشفت رموزه من عملاء ومأجورين. والان تحاول هذه الدول ان تشعل نار الفتنة الطائفية مرة اخرى بعد احتلال الموصل. ان الارهاب يتناسل وهو يأكل بالجسد العراقي كل يوم ، انهم يريدونها حرب استنزاف تنهك العراق  وتدمر ثرواته .

العراق الذي يحترق واولاده تقتل وامواله تسرق بسبب هؤلاء، ومستقبل اولادنا في خطر ، يكفي اذا ، علينا ان ندعو  الى محاسبة الذات والنظر الى العراق النازف بعين لاتظلها مظلة سوى مظلة العراق ، ومحاربة الارهاب بكل صنوفه وفي كل مكان ولانتكل على الجيش فقط ، بل على كل أبناء شعبنا الشرفاء الذين لديهم الاستعداد لمقاتلة الإرهابيين وانهاء وجودهم على ارض العراق . اذ كل اموال الدنيا لاتساوي قطرة دم واحدة لعراقي يقتل مغدورا على ايدي ظلاميين ، خرجوا من جحور القرون الغابرة ، لايؤمنون بالمدنية والحياة ، يحملون افكارا سوداوية تكفر الجميع وتهدر دماءهم ، هؤلاء قتلة الشعب ، هل نسكت ؟ علينا جميعا بعد هذه التجربة القاسية ان نعي ان الخطاب الذي تريد ايصاله الدول المتآمرة على العراق وتجربته الديمقراطية الى شعوبها ، هو ان اسقاط الانظمة (الابدية) سيقود الى انفلات، واقتتال،  وازمات، وخراب كامل للبنى التحتية، فلندحر مخططهم القذر ، وان بشائر النصر لاحت في انتصارات جيشنا وحشدنا في تحرير مدينة الرمادي والمدن الأخرى في خطوة لتحرير نينوى وكل ارضنا من دنس هؤلاء التكفيريين والمرتزقة .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان