علي الجبوري
الكلمة قوة وطاقة تلقم العقل بارادة ايجابية كانت ام سلبية، كما تلقم البندقية بالعتاد فالكاتب المحترف والصحفي هو ليس من يجيد البلاغة وحسن الكلام فقط بل من يجيد اصابة الهدف عند اطلاقه للكلمة لحجيرات دماغ المتلقي والتي شكلتها البيئة والاعراف والدين والمجتمع والمستوى المعاشي والصحي والموروث الشعبي , فعليه ان يكون عارفا ومتمكنا من تسديد كلمته لتؤدي اغراضها وتؤتي اكلها فلا تكفي ثقافة الكاتب وتمكنه السردي وعباراته الجميلة والمنتقات في التاثير بالتغيير السلوكي للمتلقي بل يجب ان يكون ملما بالحالة السايكولوجية التي تثير دوافع المتلقي نحو تحقيق الهدف المراد منه في توجيه الافراد نحو الغاية , منهم من استخدم المغريات الوهمية والدوافع الدينية ليثير الشباب خصوصا في تجنيدهم لتحقيق اغراض الشر والاعتداء ( وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ) فتقودهم الكلمة كالعميان الى حتوفهم وهذا ما استخدمه مجندو الارهاب وواضعو اجندات التخريب , بالمقابل يجب ان يكون تاثير كلمتنا ذا مفعولين وخصوصا للسادر في غيه اولهما محو آثار التأثير السايكولوجي الذي ادى به الى هذا الغي وثانيهما ترقيع ذهنيته بما يعيد اليه صوابه وتوازنه الفطري المسالم المحب للخير وهذه هي المسؤولية الادبية والاخلاقية والوطنية والتي يجب ان يتحملها الكاتب والمثقف وكل على طريقته الخاصة ليوصل الكلمة الى تحقيق مبتغاها فمنهم من استخدم الاسلوب الساخر كالكاتب حامد الحمراني حيث يدعو المتلقي بطريقته الساخرة من ان يستمر بقراءة المقال الى نهايته دون ان يشعر بالملل او يستكثر اسطر المقال ويحاكي العقول المتحجرة للارهاب وينبهها بطريقة لا إرادية الى خطأ افعالها . وهناك من استخدم اسلوب ايضاح الحقائق وابداء الرأي المبني على التحليل والمنطق كالكاتب علاء الماجد باسلوب السهل الممتنع كي يسهل على العدو فهم فحواه وايقاف التطرف الفكري لمجنديه , وفيهم من خاطب المثقفين منهم كجعفر درويش ونحن نعرف ان من بين عدونا كفاءات علمية وخريجين وحملة شهادات، ولكن كما قلنا آنفا التأثيرات السايكولوجية، وبفعل مدروس ومتقن بتأثير الكلمة من قبل الاعداء قد جندهم بالخفاء , وكان لشعرائنا ايضا دور مميز في استهداف العدو كالشاعر حيدر الساعدي والشاعر داود الساعدي ولايسعني هنا ذكر من كتب وانشد لانهم بالمئات من اقلامنا الحرة والوطنية، وليس هذا موضوع المقال وانما التركيز على مقدار قوة اختراق الكلمة لدرع العدو فالاصابة يجب ان تكون في المكان الذي عبث فيه الاعداء بعقولهم بعينه بما حمله من وجهات نظر دينية او دنيوية وترسبات بيئية واجتماعية , ومع هذا هناك الكثير من الصحفيين والاعلاميين وكل على طريقته الخاصة واسلوبه قد احدث تاثيرا ولو واحدا بالمائة في صفوف المجندين المغرر بهم من قبل الدواعش وغيرهم وبهذا النحت في الحجر يؤتي أكُله ولو بعد حين وهي مسؤوليتنا الوطنية ونحن حملناها .









