ثقافية

المعتقدات الدينية في بابل

لقد كانت الآلهة البابلية كثيرة العدد فبلغت في القرن التاسع ق.م . ما يقارب خمسة وستين ألفاً، فكان لكل مدينة آلهتها التي تخضع للإله الأعظم .أقدمها اله السماء “آنو” و اله الشمس “شمش” و اله القمر “تنار” و اله الأرض “بعل “. ولم يعرف البابليون دين التوحيد رغم أنهم اعتمادهم ألها أعظم وهو مردوخ اله بابل وكبي الآلهة البابلية ، والى جانبه “عشتار ” وقد اتخذ البابليون شخصيات للآلهة نسجوا حولها الأساطير .منها قصة الخلق التي كتبت على سبعة ألواح وكل يوم من أيام الخلق على لوح وجدت في خرائب مكتبة أشور بانيبال ( [4])

 

 

وقد اقتبس البابليون قصة التكوين عن السومريين ؛ إلا أنهم أضافوا بعض التعديلات التي حتمتها التبدلات السياسية .فعندما عظمت مكانة بابل في زمن حمورابي ، رفع حمورابي مردوخ اله بابل المحلي إلى المرتبة الأولى بين الآلهة ، وتألفت أناشيد جديدة من القصص القديمة تتفق والوضع الجديد . وعدل الكهنة قصة الخليقة السومرية وجعلوا مؤداها ، أن مردوخا هو الذي هزم تيامات ، فكافأته الآلهة بالسلطة المطلقة على جميع الكون وجعلوه ملكا عليهم ، وحصل مردوخ على لقب “بعل ” الذي كان حتى ذلك الوقت للإله ، أنليل ، أي سيد وملك الإلهة . كل آلهة السماء والأرض …وكلمته تخلق الخلق أو تمحوهم . منحه أبوه ” أيا” اسمه آلا فليسم “أيا” مثلي .وكان بالإضافة إلى ذلك الحكمة بديل ان أيا قال له :” أي بني، ماذا هناك لا تعرفه وأستطيع أن أعلمك إياه ؟ أن كل ما اعره تعرفه أنت أيضاً”.ومن أجله ، بنى ال”ايساكل ” زكان آلهة بابل وبورسيبا يأتون في يوم عيد رأس السنة الجديدة ليقدموا اليه ولاءهم . وفي اليومين الثامن والحادي عشر من الاحتفالات كان الآلهة يجتمعون ويحيون مردوخ في رهبة ويركعون أمامه ويمنحونه السلطة في تقدير مصائر الكون والناس للعام الجديد . وزوجة مردوخ هي “ساربانيتو ” ولها في “ايساكل ” هيكل خاص وتبدو ك” سيدتي” في عهد رأس السنة . وهي تدعي مع زوجها للخروج في رأس السنة من قدس الأقداس ، ليتقدما موكب الآلهة الذين يؤتى بهم لتقديم الولاء ولتحديد المصائر والأقدار .( [5])

من هنا فان مفهوم الآلهة من المفاهيم المهمة والفاعلة في الحياة العراقية القديمة سواء عند السومريين أو البابليين من هنا تأتي أهمية التوقف عند أصل الآلهة عند البابليون من حيث :

1. أزلية الآلهة :بينت الملاحم والأساطير السومرية والبابلية لنا أن سكان وادي الرافدين لم يتساءلوا على الإطلاق عن نوعية القوة التي قامت بخلق الآلهة الرئيسة ، بل اعتبروا وجودها من الأمور المسلمة التي لا تحتاج إلى نقاش ، والسبب واضح وبسيط أيضا ، لانهم كانوا يتحسسون تأثير هذه العوامل في حياتهم وفي محاصيلهم الزراعية ولكنهم لا يعملون كيف تكونت في الأصل

“حينما كانت الآلهة ما تزال بشرا

كانوا يضطلعون بالشغل ويحتملون الكد

كان عناء الآلهة كبيرا “( [6])

2. ولادة الآلهة :ان المعطيات المسمارية تناولت أصل الآلهة وقد جاءت التفسيرات محايثة من هنا جاءت التفسيرات عن طريق الولادة ، حيث في أسطورة (انكي وننخرساك )، وذكر الآلهة نمو وهي : البحر الأول وإلام التي ولدت جميع الآلهة

3. خلق الآلهة : هناك تصورات أخرى عن أصل الآلهة وهي مأخوذة من المعاني الحرفية التي تظهر في النصوص ففي الوقت الذي تطرقنا إلى ان (الولادة )هي الطريقة التي جاءت من خلالها الآلهة؛ إلا ان النصوص أيضا هناك (الخلق)ففي أسطورة (انكي وننماخ) نجد الإله (انكي) هو الذي أوجد الآلهة على الرغم ان عملية الإيجاد قد لا تعني (الخلق) بل( الولادة ) كما في النص الأتي :

“في تلك الأزمان قال الإله (انكي)للإله (انليل )

يا ابني انليل انه لخار واشنان اللتين خلقناهما “( [7])

4. البشر الذين عدوا آلهة :أن الحديث عن البشر هنا يرتبط ببعدين:

الأول: هو وليد العصر البطولي الذي يمثل عصر القوة هنا ظهر مجموعة منتخبة من البشر وهم من الكهان الذين كال لهم اثر في إنقاذ الأمة والطاعة للإلهة منهم يأتي منهم السومري هو “زيو-سدرا” وهو بطل الطوفان السومري والذي قام بالسجود للإلهين (آنو)و(وانليل ) وبعد انتهاء الطوفان وقاما بمنحه الحياة الخالدة حيث يدخلانه في مجمع الآلهة وينقلانه إلى ارض (دلمون) وفي التصور الملحمي الاكدي- البابلي هناك (اوتو –نابشتم) لم ينل الخلود بصفته بشرا بل بعد أن أصبح هو وزوجته الهين حين ادخلا في مجمع الآلهة بأمر الإله (انليل))( [8])

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان