فرش أوراقه أمامي، وراح يرتّب شرائح محاضرته في أجتماعنا العلمي الأسبوعي. قال السيد جيمس وهو يشّد ربطة عنقه جيدا وينظر في أوراقه: ألم أقل لكم أن حبة الفياكرا الزرقاء ستسبب لنا مشاكل أكثر مما تحل؟ قلت: ماذا تعني؟ تنحنح، شرب من قدح الماء أمامه وقال: هذه الأرقام كلها تثبت أن أمراضنا الزهرية في أزدياد. أنظر معي هنا نصف قرن من العمر، ومئات الغرامات من الفياكرا. جيمس يستمر في عرض أرقامه وقاعة الأجتماع ساكتة، كأن الحاضرين قد أصابهم الخرس. ضحكت في سري وأنا أجد الآن سببا مقنعا لعدم وصف الفياكرا لصديق ملحاح، يأخذ من أبي نؤاس الراح ولا يتزوج فيرتاح!.
الكنغر
كنت منذ الصغر أتمتع بمشاهدة الكنغر الأحمر على تلفزيون صغير في برنامج أجنبي مترجم..كنت أحلم أن أراه يوما.. ها هو اليوم يأتيني الكنغر على غير عادته في عيادتي البيطرية..الكنغر يبكي، يتألم كأي مخلوق حيّ، تشظّت عنده عظمة ساقه الرقيقة. دهسته سيارة يسوقها أرعن في صحراء. الأرعن طالب صيد والكنغر طالب حياة. لا أحب مَنْ يصطاد الحياة حتى لو كانت حياة كنغر أحمر يسير على أربع وأنفه أجدع!.
تعالوا نرقص
استعملت طلاء أظافر شذري اللون لتلميع أصابع قدميها. شدّت جوارب مطاطية متينة على الساق، وتحضّرت الفتاة ذات التسعة عشر ربيعا لتدريب العم جون على الرقص. يستعّد هو للمشاركة في مسابقة “تعالوا نرقص” التي ستبثها قناة التلفزيون الأنكليزي الأولى. تمرّر يدها على كتف جون..تدور معه كالفراشة اللعوب. تمسكه من الخصر، تدفعه للوراء..تشدّه أليها مرة اخرى… وفجأة تتوقف.. تحس أن ألما شديدا يمنعها من حركة قدمها الأيسر. تجلس الرشيقة على كرسي متحرك والعم جون يدفعه نادبا حظّه، فكيف سيشارك في مسابقة الرقص بعد اليوم.. أم أنه يندب حظّه لشيء آخر؟!.
رفض
ظنّ أنّ من حقه أن يسألها عبر صفحتها الأفتراضية فيما أذا كانت تحب ما يحب وتكره ما يكره وتلبس ما يعجبه وتخرج وتدخل على مرامه. أنتبه الى ردّها وقد رسمت قضبان سجن صدئة تمسك بها يد رقيقة لأنثى ترفض الخنوع.









