خالد العبيدي
المشروع التقسيمي الذي خططت له الولايات المتحدة الامريكية ومن ورائها حلفاؤها في المنطقة قد اصيب بالفشل ولم يعد له أي تأثير على المشهد السياسي او الوضع العام رغم ما كرس له من مجهودات وما انفق عليه من اموال، ولعل سبب ذلك يرجع الى فرض احكام السيطرة على احياء حلب وانهاء تواجد المسلحين فيها الامر الذي ادى الى تغيير المعادلة العسكرية وبدد احلام الطامعين وافشل مخططاتهم التقسيمية ، والملاحظ ان اعتماد المسلحين على هذه المدينة له اسباب ودوافع عديدة اولها كونها منطقة صناعية وتزدهر بمواردها المالية وثرواتها الطبيعية وكثافتها السكانية حيث اعتبرها الارهاب مصدرا لتمويله بالاضافة الى مواقعها الاستراتيجي الذي يميزها عن بقية المواقع، ويعتبره الارهابيون بوابة التقسيم الرئيسية وعامل ضغط مؤثر على النظام الحالي واجباره على اجراء بعض التنازلات ومنحهم بعض المكتسبات الوقتية وبحكم هذا التواجد استطاعوا أيضا ان يتمددوا الى مناطق مجاورة اخرى منها حي الشعار وكريم الميسر والشيخ مسعود وبستان القصر وصولا الى ريف ادلب وطريق الكاستبلوا المهم الذي ياتي من الحدود التركية ويربط هذه المناطق بعضها بالبعض الاخر .
إن استعادة مدينة حلب لا يعني انتهاء المعركة بل بداية نهايتها ومسمار دق في نعش الاطماع الامريكية التركية السعودية الفطرية وهناك صولات وجولات قادمة تنتظر ولن تتوقف حتى يتم تحرير الارض ودحر الارهاب وهزيمته ،فتركيا وبعقلية رئيسها الحالي ( اوردغان ) الذي يعتقد بأن المعارك التي تجري بالقرب من حدوده سيكون لها اثر على امنها القومي وتعرض بلاده الى مخاطر عديدة وهي مبررات لا اساس لها من الصحة لذلك نجده يخطط لعمليات عسكرية توسعية واستحواذ فعلا على مناطق خارج حدوده الاقليمية اطلق عليها اسم ( درع الفرات ) وهي مناطق معزولة وتسكنها اغلبية كردية واعتبرها منطقة امنة وطالب الامم المتحدة والدول الاوربية ان يستخدموها ملاذا امنا بعيدا عن العمليات العسكرية والقصف الجوي للنازحين السوريين بدلا من تواجدهم داخل الاراضي والمدن التركية وسفرهم عبر بحر ايجا الى دول العالم الاخرى ولكن الحقيقة هي غير ذلك فهو يطمح لجعلها ملاذا امنا للارهابين، يستعيدون فيه نشاطهم وتدريباتهم الاجرامية وهو رغم كل هذا وذاك يطالب الرئيس السوري بكل وقاحة بان يسمح للتيارات والاحزاب الاسلامية بممارسة نشاطها داخل المدن السورية وبدون احراج رغم علمه بتوجهات الرئيس السوري العلمانية ،وبمجرد تمكن القوات السورية من استعادة المدن الرئيسية من مخالب الارهاب وكسر ظهورهم تغيرت لغة الكلام وتبدلت لهجة التهديد وحل محلها اسلوب المماطلة والتسويف وابداء الرغبة بمقابلة الارهابيين ( سبحان مغير الاحوال ) ولكن على حد علمي بأن احدا لن يصدقه ويفترض اخذ الحيطة والحذر مما يبيته من دسائس ومفاجآت ، اما السعودية فهذه الدولة الوهابية التي خرج الارهاب من رحمها معروفة بمواقفها العدائية وخوفها على نظامها المتهرئ من الزوال والانهيار فحدث ولا حرج ولا غرابة عندما نراها تستخدم الطائفية واثارة المشاكل والفتن وخلق العداوات المجتمعية بين ابناء الشعب الواحد ومحاولاتها إقناع دول الخليج العربي ان الخطر قادم اليهم من ايران الذي يخيفها ما تحظى به هذه الدولة العظيمة من حب واحترام من قبل شعوب المنطقة لمواقفها النبيلة ومشاركتهم الحرب على الارهاب، كل هذا الذي حصل ويحصل هو ليس اكثر خطورة من الدور الذي تلعبه دويلة قطر بحق سوريا والعراق لذلك نراها تفتح صدرها لعقد المؤتمرات واصدار التوصيات والقرارات المضرة بمصلحة الدول التي ابتلت بقوى الظلام واعداء الحياة وتستخدمها كورقة ضغط وابتزاز ويهمنا ان ننقل للقارئ من هي هذه الدويلة وما هي اهدافها وارتباطاتها والتي اصبح لها لسان !!
1 -تحديد عدد افراد القوات المسلحة السورية بخمسين الف مقاتل.
2 – لا يحق لسوريا ان تطالب بحقها المشروع بالجولان الا بالطرق السلمية .
3 – ليس من حق سوريا ان تمتلك اية اسلحة كيمياوية او ثقيلة متطورة.
4 – الغاء جميع المطالبات بخصوص لواء الاسكندرونة.
5 – تسليم القيادات الكردية للحكومة التركية بما فيهم حزب العمال ( ؟؟؟؟؟؟ )
6 – الغاء الاتفاقات المبرمة مع الحكومة الروسية وجمهورية الصين الشعبية .
7 -السماح بمد انبوب الغاز الطبيعي القطري عبر الاراضي السورية الى اوربا.
8 – السماح بمرور القنوات المائية من سد اتاتورك عبر الاراضي السورية وصولا الى اسرائيل.
9 – ايقاف العلاقات مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية.
10 – تطبيع العلاقات السورية – الاسرائيلية وعلى كافة الاصعدة.
ان الايام القريبة القادمة ستكشف لنا المزيد من هذه التطورات ولكن النتيجة هي النصر للشعوب والخزي والعار للخونة والمتخاذلين
وان غدا لناظره قريب !!ا









