اراء وأفكار

كيف تكون مثقفا معارضا وانت موظف للسلطة الفاسدة؟

رنا شبيب

 

    معارضة السلطة في العراق اليوم أصبحت موضة كالاغاني الهابطة .. قائمة على مبدأ (قل كلمتك وامشي) ونحن ( الحكومة ) نفعل ما نريد .. بل على العكس المعارضة غير الجدية قد تخدم النظام الفاسد بأن تلبسه ثوب الديمقراطية من غير أن يكلفه ذلك شيئا .. مفهوم المعارضة بالمعنى العام هي تحرك منظم لإسقاط سلطة فاسدة تعمل لصالحها فقط في حين الشعب جائع ومحروم من حقوقه الأساسية .. للأسف المجاميع التي تتولى مهمة المعارضة غير منظمة، مشتتة الأفكار والرؤى، في حين عمل السلطة الفاسدة أكثر تنظيما، فهي ماضية في مد جذورها في كل المفاصل ..يقال بأن بعد اختراع البارود والطباعة ينبغي ان لا يبقى شعب مستعبد لانهما وسيلتان لايقاظ الأمم من سباتها ( الفكر والسلاح ) .. وهنا ينبغي ان يكون المثقف هو القائد الفعلي الذي يقوم يتنوير الأفراد وايقاظهم لينتفضوا على من سلبهم حريتهم وحقوقهم .. لكن عندما تمتلك السلطة الفاسدة الإعلام وتحتكر البارود فما هو السبيل إلى الثورة والتغيير إذن؟ أغلب مثقفينا اليوم معارضون للسلطة .. لكن ثمة سؤال يطرح بإلحاح .. ماهو المقياس لنزاهة المثقف المعارض؟ حتى يكون المثقف مناضلا حقيقيا عليه أن يكون في نفس الخندق مع قوى الإصلاح الحقيقية التي ترمي إلى إسقاط النظام الفاسد .. بشكل عام يجب على المثقف أن لا يندمج في الدولة لأن اندماجه هذا يخرجه من موقفه المراقب لأدائها ويجعل منه بوقا لها وبالتالي يقيد تفكيره بإحدى وظائفها .. الوضع الحالي بحاجة إلى تضحيات كبيرة حتى يستقيم .. بحاجة إلى نضال على غرار نضال البلاشفة والصوفيين .. يحتاج إلى زهد ومواقف صلبة وهذا عمليا غير ممكن لغياب الفكر الحر .. الفكر الحر له دعاة من نوع آخر زهدوا الدنيا ولذائذها ومالها وبنيها .. ونحن والحمد لله لم نزهد بها لا مالا ولا ولدا ولا لذة، إلا ركضنا خلفها حاملين شعارات الحرية والعدالة والديمقراطية ولا نملك إليها سبيلا .. مثقفنا اليوم يريد ان يجمع بين أمرين (موظف في الدولة و متظاهر في ساحة التحرير)!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان