خالد العبيدي
قانون الاحزاب السياسية العراقية رقم (37 ) لسنة 2015 خطوة في الاتجاه الصحيح وقد اصبح نافذ المفعول منذ يوم 12/12/2016 من السنة الماضية وجاء هذا القانون استجابة لنداء الشعب ومنظماته الوطنية رغم ان صدوره جاء متأخرا وكان الاولى به ان يصدر قبل هذا التاريخ ويتم تطبيقه ويطرح على ارض الواقع منذ بداية التغيير وبعد ان تخلص العراق من ذلك النظام المقبور المعتمد على سياسة البطش والتنكيل والدكتاتورية وفرض سلطة الحزب القائد الذي لا بديل لاي حزب اخر سواه وهذا ما استاء منه الجميع وسيكون لهذا القانون دور خلاق في تنظيم الحياة السياسية وتنشيط الديمقراطية وارسائها على اسس صحيحة تخدم مصلحة البلاد اذ لم يلجأ البعض ويحرفها ويحولها لمصلحته ومنفعة حزبه او كتلته او تياره السياسي على حساب مصلحة العراق وطفرة نوعية في مجال التقدم والتطور والرخاء ومعالجة جميع المشاكل والازمات التي تعاني منها البلاد وتمهد الطريق امام القوى الوطنية لتمارس دورها في خدمة شعبها والحفاظ على وحدته والوقوف بوجه اعدائه دعاة التشرذم والتقسيم وجعل العراق يتنفس الصعداء من جديد!! فبعد ان حدث التغيير وازيح نظام الحزب الواحد ظهرت الى الوجود مبادرات ورؤى عديدة من قبل كتل واحزاب وشخصيات سياسية مختلفة المكونات والتوجيهات والمعتقدات والافكار وكلها ترمز وتشير الى الرغبة في اقامة نظام ديمقراطي برلماني تحترم فيه الاراء والتوجيهات ويتنافس فيه الجميع فشكلت من خلاله مفوضية الانتخابات واصدرت تعليماتها وخرج من رحمها قانون رقم (97 ) لسنة 2014 الذي اتاح المجال امام الكتل والاحزاب السياسية التي لا يتعارض وجودها مع الدستور للمشاركة في خوض الانتخابات والوصول من خلالها الى مواقع المسؤولية وقيادة البلاد واستمرت هذه الخطوات حتى عام 2015 حيث صدر هذا القانون الجديد بموجبه الاليات والضوابط والقواعد التي ينبغي ان تسير عليها العملية السياسية وما يترتب على القوى المعنية من مهام وواجبات ، ومما تجدر الاشارة الى ذكره ان بعض هذه الضوابط والاليات عرجت على بعض النقاط التي وردت ضمن هذا القانون هو اشتراطها ان يكون لدى الحزب او التيار الراغب بالحصول على الاجازة وفتح مقرات ومكاتب له في عموم البلاد اعضاء ومنتسبون لا يقل عددهم عن الفي شخص موزعين على عموم المحافظات بحدود مائة عضو في كل محافظة تتواجد فيها مكاتب لهم وان لا يكون دعمه المادي من قبل دول او اجندات خارجية وان تخضع حساباته المالية لمراقبة لجان المفوضية وهيئة الرقابة المالية وخاصة ما يتعلق بالصرف والسحب والايداع ومعرفة المصارف والبنوك التي توضع فيها الاموال وان لا يكون محضورا ويتعارض عمله ونشاطه مع الدستور وان لا تكون لديه مليشيا مسلحة تتصرف بشكل عشوائي وتخرج عن المألوف وقد حددت المفوظية فترة سنة واحدة لكل من لا اعتراض عليه بان يلملم نفسه ويحضر مستمسكاته ومتطلباته الاساسية قبل ان يعلن استعداده ورغبته بالحصول على الاجازة والمساهمة في تحمل اعباء المسؤولية والانخراط في معسكر القوى التي ستكلف بإدارة سفينة النجاة والسير بها الى بر الامان !!
كل هذا الذي نتحدث به ليس الا تمنيات ولم يكن بمستوى الطموح والتطلعات والرغبات الحقيقية وانما هي افتراضات يائسة لا يتوقع احد تحقيقها لان التوقعات التي تدور في خلد الجماهير هي ان هذه الاحزاب لن تكون افضل مما كانت عليه في البداية فكيف يمكن ان تتغير في النهاية، هذا اذا الشمس قد اشرقت من الغرب لانها متأكدة من ان بعض هذه القوى التي ابتلى بها العراق لن تتنازل عن امتيازاتها ومصالحها واستحقاقاتها حتى لو انقلب عاليها على سافلها ولن تدع الامور تسير في نهجها الصحيح وهذا ما لمسناه عبر مسيرتنا الطويلة والتي مازلنا نعيش فيها حتى هذا اليوم وبدلا من ان تكون الديمقراطية هي الحل الامثل والاسلوب الافضل الذي يمكن التعامل به والذي من خلاله ترص الصفوف وتتوحد الكلمة ويتم الحفاظ على الثروة والمال العام ونشر الثقافة الوطنية وبناء دولة المواطنة، جعلوا الطائفية والمحاصصة وهدر المال العام هي الاساس في التعامل مع الاحداث ومنهجا مستديما لخطواتها وتطلعاتهم المستقبلية مما عقد المشهد واضحى بشكل غير محبب لا يرتجى منه خير !!
فحرية الراي واحترام مشاعر الغير والديمقراطية وما يترتب عليها من مواقف ولمسات اصبحت في عداد المنسيات لان البعض بدأ يسوق النار لخبزته ولا يخطر بباله الا ما يتعلق بمصلحته ومنفعته، فهم اصبحوا الان لا يمثلون الا انفسهم بعد ان اكتشفتهم الجماهير وتعمقت في سبر اغوار حقيقتهم ، لذا وفي مثل تلك الحالات ستبقى الاطماع والرغبة في التسلط والاستحواذ ديدنهم، وكذلك المحاصصة والطائفية والاستحقاقات الانتخابية وتوزيع المناصب وتقاسم الادوار لن يطرأ عليها أي تغيير وسيبقى العراق هذا البلد الغني ذو الحضارة والابداع مسرحا للمقايضة والمساومات ويبقى الشعب يلملم جراحاته ويراقب ما يجري حوله وما يدور خلفه ولا يستطيع ان يحرك ساكنا ولم يعد امامه أي حل سوى التذمر والاستياء .









