اراء وأفكار

الخضراء والخطوط الحمراء!

علي رحماني

 

سنبقى نتحسر طول عمرنا على العالم الآخر وفضاء الحرية فيه وحقوق الانسان  ومقارنته بوضعنا السياسي المتردي، وسنبقى نذرف الدموع والدم ونلطم طوال العام أونظل  ندور الشوارع والساحات بالتظاهر والاعتصام ونعيد كتابة لافتتات المطالبة بأبسط حقوقنا واساسيات عيشنا من سياسيين طارئيين مفسدين  مخادعين لا يخافون الله وليس لهم وازع من ضمير ..نحن نرى العالم ونشاهد ممارساته في تطوره وتناغمه مع تطبيقاته المتحضرة ونراها اليوم عبر شبكات الاتصالات العالمية وتواصلنا معها بمواقعها، ونقرأ لننتظر ان ينزل الوحي من سماء العراق الجديد ليغير الطبقة السياسية الفاشلة والفاسدة والمتسلطة على صدور وانفاس شعبنا المسكين بأجمعها،  وندعو ونرفع ايدينا الى السماء جميعا ونحن نتصفح عالم ((الياهو)) وهو يتنقل بنا بين خطوط العرض والطول لكرتنا الأرضية ليرينا وينبهنا او يلومنا حين تستوقفنا دموع ((بارك غوين )) رئيسة كوريا الحنوبية التي ملأت شاشات العالم وضجت بها لابتوباتها واجهدتها تعليقاتهم وتحليلاتهم مثلما استوقفتنا دموع ((ميركل )) بالأمس القريب بدموع من نوع آخر ولكنها تصب في مجرى قلوبنا الصابرة الباكية من بؤس ما نحن فيه وهي تبكي على نازحينا ولاجئينا وشبابنا الشارد صوب بلدانهم((بلدان الكفر والضلالة !!!))  ليحتمون بهم بعد ان هربوا من جحيم الموت والدمارفي بلدانهم  ((الاسلامية التي دستورها القرآن )) وقادتها رجال دين وشريعة وأحزاب اسلامية ويخافون الله ورسوله !!!… دموع بارك غوين من نوع اخر اذ اعتذرت من شعبها باكية بندم لأنها ببساطة تركت صديقتها ((تشوي سون سيل )) تستغل علاقتها بها وهي ابنة زعيم طائفة دينية معروفة حيث اقامت بعض الطقوس الدينية داخل القصر الرئاسي ومقر الرئاسة وهذا ينافي النظام الديمقراطي ويعتبر تجاوزا على اساسياته.. وماذا بعد ….ربما اثرت في قراراتها الرئاسية لكن الصحافة الحرة في البلدان المتقدمة ومانشيتاتها العريضة لاترحم ولا تعرف حدودا حمراء في الكتابة او محاسبة المسؤول مهما كان موقعه. فلنعد الى المقارنة أو المفارقة في نظامنا الديمقراطي العراقي الجديد، وتابعوا معي الفساد من اعلى سلطة في الدولة الى كل مفصل من مفاصلها العامة وماينشر في الصحف ومواقع التواصل والمنابر الاعلامية والخبرية والثقافية من انتهاكات وتجاوزات ومعضلات وازمات لا حاجة لي بتكرار مايدور عندنا في بلاد مابين النهرين اساس القوانين ومهد الحضارات وقيم السماء وارض الأنبياء والاولياء والصالحين  ودستورها الاسلام الحنيف وقادتها رؤساء احزاب اسلامية، فنحن لا نستطيع ايقاف اخطبوط الفساد الاعظم الذي نخر البلاد بسراطينه المتعددة وبرلماننا عاجز بسلطته التشريعية عن محاسبة الحيتان الكبيرة والتي صار غسيلها عاريا والغرب يكتب عنها والعالم!! …  لان هناك خطوطا حمراء لبعض الفاسدين وحواجز كونكريتية تحجب الخضراء عن المحاسبة وتسويات موسمية بين رؤساء الكتل ….اتركوا البوذيين الكفرة !! ..وكوريتهم الجنوبية .ورئيستهم (( بارك غوين )) ودموعها ….واعتذارها الحزين ….ودموع العالم ….وحريته وصحافته وأقرؤوا معي تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية  عن اختفاء مليارات الدولارات من خزينة العراق السائبة  من 2006ولغاية 2014 …من يعتذر ومن يبكي …وانتظروا من يبكي على هذا الشعب ….ومن يحاسب من اضاع ثلثي العراق الحبيب … والأسئلة تطول ولا تطالهم …وهم يضحكون .!!.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان