د. عزيز الدفاعي
خلال اسابيع قليلة من صيف العام الماضي، نجح الطيران الامريكي وبطاريات مدفعية الميدان الثقيلة وباستخدام تقنيات متطورة في تحرير مدينة الرمادي من خلال تدمير 80% من البنى التحتية فيها مما سهل مهمة القوات العراقية في استعادتها من قبضة الارهاب، وقد وصف النائب ظافر العاني تلك العملية بانها كانت ( نظيفة للغاية)!! نحن نوشك ان ندخل الشهر الثالث من عملية تحرير الموصل بكل تداخلاتها وتعقيداتها امنيا وسياسيا وطائفيا، حيث يتم تطهير شارع تلو الاخر، وتنتظر القوات الايام والاسابيع لفتح ممرات امنة للمدنيين لاخلائهم وتجنب احداث اي ضرر بالمباني، وهو ما جعل القوات المحررة عرضة لعمليات القنص والكمائن والانتحاريين الامر الذي تسبب بسقوط الاف الشهداء الابرياء بين صفوف قوات الامن والحشد الشعبي، وكل ذلك بغية تقليل الضحايا بين صفوف المدنيين في محافظة نينوى حتى وان ضحينا بارواح غالية فهي من اجل سلامة الموصل واهلها الأعزاء.
في المقابل ومنذ عشرة ايام تحولت بغداد الى مسرح لعمليات ارهابية راح ضحيتها العشرات من المدنيين الابرياء في احياء معروفة بهويتها المذهبية دون ان يشعر المواطنون ان هناك جهدا استثنائيا متميزا يراعي بنفس الدرجة حرمة وسلامة المدنيين في بغداد العاصمة ..مقارنة بالموصل. بين بغداد وبعض احيائها التي تسبح بالدم منذ 13 عاما. والموصل التي يراد تطهيرها بما يشبه عملية تجميل دقيقة جدا لاتترك اثرا، من يستطيع ان يقنع عشرات الالاف من المقاتلين الذين يتحملون اقسى الظروف من اجل اعادة الحياه لمحافظة نينوى بينما اسرهم في بغداد تتعرض للقتل شبه اليومي والحكومة شبه العاجزة او انها تتغاضى عما يحصل؟ لماذا لاتترك الحكومة امر حماية الاحياء المستهدفة للحشد الشعبي او تقوم بانزال قوات امنية اكبر لحماية ارواح الابرياء ومحاسبة المقصرين او اعلان الطوارئ في بغداد؟ ترى من يحدد اولوية وحرمة دماء المواطنيين العراقيين الابرياء في دولة هي الوحيدة في العالم يحتمي ساستها خلف اسوار منطقة محصنة محمية بينما يترك الابرياء خاصة الفقراء منهم لتنهش بهم ذئاب الارهاب؟ فما زال ساستهم يطالبون بالحديث (بلغة رقيقة لطمأنة القتلة! ) ويساهمون في حوار معلن معهم لتنفيذ شروطهم ضمن طبخة لابد من انضاجها من خلال المزيد من نيران التفجيرات الإرهابية!!.









