رحمن علي الفياض
لايخفى علينا ان اول مايتلقاه الطفل, في بداية حياته, من تعلم فن الأدب والأخلاق هو الموروث الشعبي, سواء عن طريق أغاني المهد اوأهازيج الترقيص التي تنشدها الأم او عن طريق قصص الأجداد التي تعلق في ذهنه وذاكرته. في هذه المراحل نجد أن الطفل يميل الى الخيال, فيجد في عالمه المادة الخصبة, التي ينجذب نحوها, وينصت بكل حواسه ومشاعره اتجاهها, ويسرح في ذلك العالم الواسع. كل هذا فيما سبق قبل الثورة الكترونية وعالم الانترنت, كانت حكايات الأم والعمة والجدة, هي الملاذ والمتنفس الوحيد, الحديث عن شخصيات خيالية ذات تاثير في تاريخنا القديم والحديث, فتح المجال وأطلق العنان لمخيلتنا, في السؤال عن كل شاردة و واردة تحيط بتلك الشخصيات, فقصة أبطال ثورة العشرين, وخلع باب خيبر, وبطولات خيالية للنسر الذي يحمي الفقراء من بطش الظالمين, وغيرها الكثير, مازالت عالقة في أذهاننا نحكي بعضا منها لأنفسنا بعد أن هجرها أولادنا.
ولدت تلك الروايات والقصص, افقا واسعا للخيال لدى اطفال جيل ماقبل الانترنت, فعندما نقارن المستوى العلمي والادراك الفهمي لتلك المرحلة, نجد انه لاتوجد مقارنة مع مايوجد اليوم من مواقع التواصل الاجتماعي الحديث كما يعبر عنه. الطفل في عالمنا الحديث يعاني من أمراض نفسية واجتماعية كبيرة, حتى بتنا نسمع عن وجود حالات انتحار لدى الأطفال, نتيجة لادمانهم مشاهدة القصص والافلام الكارتونية الدخيلة على تقاليدنا, فمرض التوحد أصبح صفة ملازمة لأغلب العوائل نتيجة لجلوس الأطفال تحت تأثير التلفاز ومسلسلات الكارتون, وانشغال الابوين في الانترنت , ومقاطعتهم للأطفال وعدم التحدث معهم لساعات طويلة وانشغالهم في العمل جعل الطفل الضحية الاولى لهذا المرض. وزارة التربية, وعدم اهتمامها بموضوع المورث الشعبي الحكائي في قصص الأطفال ومايحمله, من ترسيخ, للعادات والتقاليد الاسلامية, ولكون هذا الموروث يمثل إرثاً أنسانيا يجب العمل على حفظه, وديموموته, فمن خلاله نغرس في أطفالنا القيم والخلاق النبيلة, وتنمية حب الوطن والوحدة الاسلامية وكذلك تنمية الاحساس بالفن والجمال وتحسين الذوق العام. أطفالنا بعد عشرات السنين من القتل والدمار والارهاب, بحاجة الى التفاتة من المسؤولين لتغيير بعض المفاهيم الطارئة والدخيلة الى مجتمعنا, فبعد أن كنا ننشد (عش في علو أيها العلم فإنا بك بعد الله نعتصم), اصبح في كل مدرسة وصف علم لحزب اوكيان سياسي خاص به, وبعد مسلسل السندباد ومغامراته الجميلة التي يطوف بها العالم من أجل مساعدة الاخرين, أصبح أطفالنا يتشبثون بالحبال من أجل تقليد الرجل الوطواط اومستر بن, نحن مع الحداثة فلدينا أبطال قدموا من التضحيات والبطولات ما بامكاننا أن نجعل منهم أبطالا لمسلسلات كارتونية اوقصص أطفال تحكى لأطفالنا، القوات الأمنية والحشد الشعبي انموذجا, حالة تحتاج الى وقفة من الجميع.









