اراء وأفكار

العالم على أبواب نظام عالمي جديد

عمار العامري

 

   اكثر من ستة اعوام, والعالم يتناقل حديثا لوزير الخارجية الأمريكي الاسبق هنري كيسنجر، الذي جاء فيه: “إن الولايات المتحدة ستقوم بإطفاء الصين وروسيا, والمسمار الأخير في النعش سوف يكون إيران”, رداً عليه الا انه متأخر, كتبه أندريه كليموف، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الروسي “لقد اختبر الأميركيون صبرنا طويلاً”. ليس غريباً التوقع بأن العالم مقبل على حرب عالمية ثالثة, إن الحربين العالميتين الاولى والثانية بدأتا بنفس التداعيات؛ التحالفات الدولية, التسابق نحو التسليح, الصراع على السياسة والاقتصاد, والتنافس فيه اشده, بعد أكثر من أربعة عقود, اعترفت امريكا بالقطب الاخر أو المحور المنافس, لاسيما بعد الاتفاق النووي الإيراني, الذي اجبرها على الاعتراف بالوصيف الإيراني الاعب البارز بمحور الشرق, ضمن المعادلة الدولية.

   تصريح مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق كان الاعنف: “إن اجراس حرب عالمية ثالثة؛ بدأت تدق في الافق, وطرفاها هم الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى” وأكد “إن واشنطن تركت الصين تعزز من قدراتها العسكرية, روسيا بدأت تتعافى من الإرث السوفيتي السابق، مما أعاد الهيبة لهاتين القوتين، لكن هذه الهيبة ستكون السبب في سرعة زوال كل منهما”. ما يعني؛ إن بروز تحالف (روسيا, الصين, كوريا الشمالية, فنزولا, إيران) اخذ يؤثر كثيرا على السياسة العالمية, وباتت له ارتدادات كبيرة, بعد دخول الروس الحرب ضد الإرهاب في الشرق, ساعية للتحكم في رؤى وتطلعات الشرق الأوسط واسيا, فيما يأتي الملف الاقتصادي؛ وانخفاض أسعار النفط عالمياً, داعماً لتوحيد المحور الشرقي ضد اللاعب الأبرز المؤثر, ومع غياب تأثير الخليج بإشارات لأفول السعودية. فيما يُذكر؛ إن الحرب العالمية الثالثة، قد تكون مختلفة عن الحرب العالمية الاولى والثانية، إنها ستتطور تدريجياً، لذلك يصعب اكتشافها, حيث بدأت بالصراع الدولي على النفوذ في مناطق متعددة، فيما اثار قراراً اصدره الرئيس الروسي بوتين الهواجس: “يدعو فيه جميع المواطنين الروس المغتربين للعودة إلى بلادهم, وسط مخاوف من أن العالم بات على وشك صراع جديد ينذر بحرب عالمية ضارية”.

   وهناك احتمالات لنشوب الحرب العالمية المتوقعة؛ الاحتمال الاول؛ بين الهند وباكستان، وإن أسباب اندلاع شرارتها كثيرة، الاحتمال الثاني؛ بين الصين واليابان اللذين باتا يتنافسان حول جزر بينهما، ما يتسبب بصراع بين القوتين, الاحتمال الثالث؛ نشوب حرب بين الولايات المتحدة والصين, نتيجة للدعم الامريكي للفيتنام والفلبين, الاحتمال الرابع؛ انطلاق شرارتها من أوكرانيا, بتحرك من الناتو أو روسيا باستخدام السلاح النووية. هذه التحركات السياسية والاقتصادية والأمنية, لا محال ستعجل بالحرب العالمية المرتقبة, وستعيد رسم الخارطة السياسية في العالم من جديد, خلافاً لما رسم قبل مائة عام في اتفاقية سايكس بيكو, يبقى الهدف الرئيسي من اندلاع الحرب العالمية, هو إنشاء نظام عالمي جديد, يمحو ما تدار فيه القرارات السبعة, لكن بنكهة مميزة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان