اراء وأفكار

عقوبات جماعية بدعوى فوق خط الفقر

فؤاد المازني

 

في الحكومات الدكتاتورية والأنظمة الفاسدة لكي تكون في مأمن وتحافظ على سلطتك وتسلطك ومركزك وتمركزك ماعليك إلا أن تجعل الشعوب في دوامة من أمور حياتهم وذلك عبر إتقان فن خلق الأزمات وجعل الحاجة هي العجلة التي بها تتغير الأوضاع البائسة والدولاب الذي منه تختار نوع الأزمة وطبيعتها وتأثيرها وأوقات إنطلاقتها والفترة الزمنية لديمومتها ومن ثم سيناريوهات العمل البطولي لحلها ، وكلما تنفرج أزمة عليك بتهيئة أزمة أخرى متوالية ويكون زمام السيطرة بيدك لتحرك به الأزمة تارة عامة وتارة خاصة ولتلامس حياة الأخرين بشكل مباشر أحيانا أو بشكل غير مباشر أحيانآ أخرى حتى لا يهدأ لهم حال وكلما إستسلم الشعب للأزمة وخنع في قبولها كلما إستقرت لك الأمور وهدأت لك الأوضاع ، وإذا كنت تمتلك الدهاء وتخفي داخلك المكائد لكل من يبادر لمعارضتك في إدارتك للأمور وإنسلخت منك الوطنية  ومكتسبا للخبرة من تجارب السابقين فما عليك إلا أن تزيد من الأبواق المادحة والمطبلة لشخصك وحكمتك وتاريخك وسلطتك وخبرتك في إدارة الدولة وحلال أزماتها ليصبح الإستقرار نزيلا متلازما معك وعلى أحسن حال من ناحية وسوف تعمد على تقويض المعارضة وتحجيم أي نشاط شعبي من ناحية أخرى . تاريخ العراق الحديث قاموس للأزمات ويكاد ان تكون مسيرته خلال العقود السابقة ولغاية الوقت الراهن عنوانا للأزمات وصل به الى حد التخمة بل تربع على عرشها ، وأصبح أغلب الشعب في متاهات تسوقه رياح المتسلطين على رقابه ولا يعرف سبيلا للخلاص منهم . اليوم أطلت علينا أزمة جديدة ربما فريدة من نوعها ففي الوقت الذي يعيش أغلب شرائح الشعب في بلد إنعدمت فيه أبسط الخدمات مع إنعدام الدخل أو أدنى معدلاته لا يشبع من جوع ولا يقي من حر وبرد يتزامن مع هذه الحالة سرقات للمال العام وإنتشار للفساد وإنعدام الأمن والأمان وجرائم عصابات داعش وسقوط آلاف الضحايا وزيادات متسارعة في أعداد الارامل والأيتام وبقاء عشرات الآلاف من العوائل بلا معيل ، باشرت الحكومة بقطع رواتب الحماية الإجتماعية لهؤلاء علما بأن الراتب الشهري لايتجاوز (100) ألف عراقي لكل عائلة أي مايقارب (75) دولارا بحجة أن هؤلاء العوائل يعيشون فوق خط الفقر .!! وبأي معيار ؟ لا لوجود راتب آخر لديهم أو يزاولون مهنة ثابتة أو دخل مستقر كلا..  المعيار لكونهم يسكنون في دور وإن كانت بالعشوائيات لكنها متماسكة ولم تخر السقوف عليهم أو لديهم طباخ ولا يطبخون على الحطب أويمتلكون ثلاجة وإن كانت عشتار صناعة 1985 أو لديهم تلفاز وإن كانت صناعته من أيام الشركة العامة للصناعات الالكترونية في السبعينيات والكلام يندى له جبين الحر وأنت ترى الآلاف من كبار السن من الكهول والعجائز والأرامل وذوي الإحتياجات الخاصة يقفون طوابير طوابير بيدهم عراقيتهم يستجدون إعادة الفتات اليهم!  .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان