اراء وأفكار

الكسل المدرسي عند الاطفال … ودور المشرف التربوي

صباح جاسم محمد

 

لا شك أن اضطراباً نفسياُ وقلقاُ ينتـــاب الاهل والمربين، عندما يعلمون ان اطفالهم التلاميذ يعانون من الكسل والاهمال الدراسي, فهل تبدأ هذه المشكلة من المدرسة ؟ ام من الاسرة؟ ام منهما؟ وكيف لنا معرفة الطفل الكسول من الطفل النشيط؟. في الحقيقة قبل الاجابة على هذه التساؤلات لابد من معرفة وكشف اسبابها، ومتى عرفت الاسباب ، بات العلاج اكثر تيسيراً واعمق تاثيراً،لانه لا يمكن القضاء على هذه المشكلة ،ما لم نبدأ باسبابها .في السطور الاولى نسلط الضوء على اهم اسباب افة الكسل ومظاهرها ودور الاشراف التربوي في التعامل مع الطفل المصاب بها . الكسل: هو حالة ابتعاد فرد ما…عن اقرانه، فهو لا يعمل ولا يجتهد مثلهم، او هو حالة يمتنع منها الفرد عن اداء عملة وواجباته، وايضاً الكسل يمثل حالة الوهن والخمول اللتين تصيبان العقل والجسد معاً. عادة تطلق تسمية الكسول في المدرسة والصف، على التلميذ الذي لا يميل للعمل والمشاركة وعلى الذي لا يعمل بجدية،او الذي يتهاون في الدروس ،ويتهرب من هذا العمل ،بالوقت الذي لديه اوقات وفرص للتعليم يصرفها بالبطالة! . ومن اهم صفات الكسالى ،انهم لا ينجزون اعمالهم بدقة ،وبصورة صحيحة في وقتها، كما انهم يتحججون عن اداء وظائفهم وواجباتهم اليومية ويخلقون لانفسهم اعمالاً جانبية, حتى يمتنعوا عن اعمالهم ووظائفهم ،وهم يتوسلون بالاخرين كي ينجزوا اعمالهم. والسؤال الذي يجب ان نطرحه الان ،هو كيف حدث هذا الخلل، ومن هو المسؤول عنه؟؟ هل الاباء والامهات ؟ ام سوء طرق تدريس المعلمين ؟ام صعوبة المناهج الدراسية ؟ بدا يجب ان نعلم ان المرحلة الابتدائية تشكل المنطلق الاساسي الى الميادين التعليمية اللاصفية وصولا الى لقاء اعلى مستويات الهرم التعليمي. وان المناهج ان كانت سليمة فانها حتماً ستؤدي الى تحقيق اهداف صالحة لان الوسيلة الصالحة تثمر ثمراً صالحاً ونافعاً. كما وان ظاهرة (كسل الابناء ) ستقلق الاباء والامهات وسيشعرون بالحيرة تجاه هذا الامر، اذ تصبح محاولاتهم لتعليم الاولاد من اصعب الامور. اذن ؛كبف يمكن للتلميذ تجاوز الكسل واللحاق باقرانه؟ .هنا ياتي دور (المشرف التربوي)،(المصلح)،لياخذ على عاتقه معرفة اسباب هذه الظاهرة اولا وتشخيص الاسباب التي ادت الى ان يكون الطالب كسولاً ، ومن ثم الاخذ بيده الى تجاوز هذه المحنة، ولابد ان نعرف ان عدم تساوي مستوى الذكاء بين الاطفال ربما يعود الى عوامل وراثية… وعوامل بيئية فضعيفوا الذاكرة ، لا يستطيعون ان يحتفظوا في اذهانهم بالدروس الحفظية، لذلك يحكم عليهم بالكسل، فمن الطبيعي ان كفاءة عملية التذكر تؤثر في كفاءة التعلم ،لان الذاكرة ، هي العملية العقلية التي يتم بها تسجيل وحفظ واسترجاع الخبرة الماضية. كما ان بعض الاطفال ليس لديهم استعداد في مجال خاص، مثلاً، يفهمون الرياضيات جيدا، لكن ليس لديهم استعداد لفهم درس الادب والفن، والرسم!، والعكس. ومن الاسباب المؤدية الى الكسل ايضاً استخدام القسوة الجسدية من قبل الاباء ضد اطفالهم ،كذلك تبني بعض العوائل مواقف فيها كثير من الحرية تجاه ابنائهم، وكذلك الصراع العائلي الذي ينشب امام الطفل، هذه الاسباب كلها تسبب خوفاً في نفس الطفل في مرحلة الطفولة المتاخرة ،وغير ذلك من الاعراض المماثلة في التاخر والاهمال الدراسي. ولا يخفى على احد دور المعلم الذي يلعبه في زرع الثقة في نفس الطالب سلباً كان او ايجاباً… ثم ياتي دور الادارة المدرسية وما تقدمه للطالب من اجل جعله محبا لدروسه. وفوق كل ذلك دور وخدمات المشرف التربوي …التي تعتبر فوق خدمات كل من المعلم وادارة المدرسة… وكما هو معروف ان المشرف التربوي ،هو تربوي ذو خبرة … اذاً فكيف سيتمكن المشرف التربوي من ايصال ونقل خبراته الى :. اولاً: الطالب، ثانياً: المعلم. ثالثاً: ادارة المدرسة ؟ .هناك عدة محاور على المشرف التربوي ان يتحرك من خلالها: 

1- يلتقي اولاً بمعلم المادة ويجلس معه لتكوين علاقة حميمية بينه وبين المعلم . 

2- نقل خبراته الى معلم المادة.

 3-التخطيط لعملية تدريس المادة مع معلم المادة.

 

4- التخطيط لاسلوب النقاش الذي تبلور من الملاحظة والتحليل، وهذا يتم طبعاً مع معلم المادة ايضاً. 

 

وتتكرر زيارة المشرف التربوي الى معلم المادة في الشهر اكثر من مرتين على الاقل تتم من خلالها مناقشة ما تم ملاحظته في الصف وبالتالي يقوم المشرف ،بجمع المعلومات التي حصل عليها من قبل المعلم وتحليلها على انفراد ودراستها ووضع الحلول لها…حيث يتم تحديد مدى نجاح وفعالية كل مرحلة من المراحل الدراسية. وكذلك يتم تقسيم عمل المعلم ،من قبله ، ومدى مهارته في ادارة مراحل التعلم ،وهذه هي مرحلة التعليم والتوصيات لعملية المشرف التي تمت بينه وبين المعلم . وبعد ان تم التعرف على نوع العلاقة بين المشرف والمعلم لابد للمشرف التربوي من وضع خطط للطلبة الكسالى وهذا يتم طبعاً بالتعاون بين المشرف التربوي والمعلم بطريقة تعاونية او خطة عمل ووفقاً للنقاط الاتية:

 

 1-التعرف على مشاكل الطالب الكسول وايجاد الحلول المناسبة لها. 

2- بناء علاقه وثيقة بين المشرف والمعلم من جهة وبين المشرف والطالب من جهة اخرى.

 3-معرفة سلوك الطالب الكسول داخل وخارج لمدرسة… وكذلك اسلوب وطريقة تعامل المعلم مع هذا الطالب داخل الصف. 

4- تشجيع الطالب الكسول الذي لديه رغبه في تطوير نفسه. 

5- الاستماع اليه…وحل جميع مشكلاته ، واحساسه انه ليس اقل ذكاءً او نضجاً امام زملائه.

 6- يحتاج كل ذلك الى خبرة عالية ومهارة فائقة لدى المشرف التربوي 

واخيراً .. يشاطر المشرف التربوي المعلم في توجيه الطالب الكسول … وبذلك تزول النظرة الشائعة بين الاوساط التعليمية ؛بان المشرف التربوي اداة قمعية متسلطة ليس الا . 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان