أسعد عبد الله عبد علي
مازال الحاج زامل يشتري ماء الشرب, فالماء الواصل عبر شبكة الماء الوطنية ملوثا ويسبب الأمراض, وكل شتاء يصنع سدة من الطين أمام بيته, كي لا تدخل مياه الأمطار البيت, والى اليوم زوجته مريضة ولا يقدر على شراء العلاج, الحاج زامل شارك في كل الانتخابات الماضية بأمل أن يصل إلى حقوقه, كانسان عراقي يريد شارعا مبلطا, وماء صالحا للشرب, ودواء لزوجته المريضة, لكنها كانت مجرد خيبات أمل, تتراكم بعضها فوق بعض لتشكل جبلا من الهموم, الان قرر الحاج زامل أن يصفع الساسة كصفعة الحمزة لأبي جهل, عبر رفض انتخاب المفسدين المشتركين بالسلطة.نفس ظروف الحاج زامل, هنالك الملايين من أهل العراق ممن يسحقون يوميا, فالعدل قد أقصاه الحاكمون, فبعد 13 سنة مليئة بالفشل والدم, نتيجة سوء الإدارة من قبل العصابة الحاكمة, الان هنالك غضب كبير في نفوس الشعب المظلوم, قد ينتج مفاجأة غير سارة للطبقة الحاكمة.كان المنتظر من الشعب أن يقوم بثورة لتغيير الأوضاع المنحرفة, التي تسير عليها ما يسمى بـ ”الدولة”, لكن كان لطبيعة الظروف الغريبة, التي مرت بالوطن, من قبيل الحرب ضد الإرهاب, وسقوط ثلاث محافظات بيد الأعداء, والأزمة الاقتصادية الخانقة, والصراع الطائفي الذي لا ينتهي, ونفوذ بعض القوى العظمى (مثل أمريكا وروسيا) وإرادتها باستمرار الحال, اضافة الى غياب وعي جماهيري بأهمية العمل الجماعي, والقضية الأهم هي تأخر حصول ثورة بسبب غياب القائد الحقيقي للجماهير.كل هذه الأمور وبعض الجزئيات الأخرى, جعلت قضية الثورة الجماهيرية ضد المفسدين صعبة التحقق, لكن هنالك تصورات أخرى للثورة، الانتخابات المقبلة ستكون كاشفة لحجم وعي المجتمع العراقي, فبعد فشل كل الأحزاب المشتركة بالسلطة, في تحقيق منجز مهم للجماهير, وافتضاح كذبها بعد تخليها كل مرة عن برامجها الانتخابية, والفشل الكارثي الذي لازم كل خطوات الساسة, بالاضافة الى عامل مهم وهو رفض المرجعية الصالحة للرموز السياسية الحالية, والتي تمثل حاليا أوراقا محترقة, ولن تقدم أي جديد بعد فهم طبيعة ميولها وسلوكها المتعمد على استمرار الوضع الراهن, وهي قد تمرست بعمليات الكذب والسرقة, فيعد لزاما على الجماهير الواعية أن لا تنتخب هذه الأحزاب, وإلا اعتبر نوعا من الغباء والسفاهة التي لا علاج لها. من الممكن توجيه ضربة قاضية لأحزاب السلطة, عبر إقصاء جماعي في الانتخابات, والتوجه إلى شخوص جدد, لا ينتمون لأي مكون من مكونات السلطة, هذا إن وجد أشخاص يستحقون الانتخاب, وإذا لم يتواجد هذا المكون, فالأفضل اللجوء الى عملية مقاطعة الانتخابات, كنوع من الاعتراض والرفض لنظام يعتمد الكذب والسرقة والفساد وتضييع حقوق الناس, كمنهج في طريقة حكمه, وعند توجه جماهيري واسع لنفس الفعل للخيار الأول أو الثاني, عندها من الممكن أن تفهم العصابة الحاكمة أن أيامها انتهت. أشهر قليلة ونكتشف مقدار وعي الجماهير, هل سنفرح بضربة قاضية وصفعة مدوية توجهها الجماهير للشواذ واللصوص وعواهر السياسة؟ أم سيخيبون أملنا بإعادة انتخاب العصابة الحاكمة من جديد!.









