رحمن علي الفياض
قد تكون هذه التوسلات مألوفة لدى جميع العراقيين في التقاطعات والأسواق من فتيات صغار واطفال بعمر الورود, ظاهرة التسول لدى الأطفال الصغار, مرض خطير ينهش الجسد العراقي المتهالك أصلاً, وهي مشروع مستقبلي لجريمة منظمة. استغلال الأطفال في التسول ليست وليدة اليوم, فعلى مدى مئات السنين كانت هذه الظاهرة موجودة في العراق الحديث, ولكنها ازدادت في الاونة الأخيرة بشكل كبير ومخيف, حيث دق ناقوس خطرها القادم. لظاهرة التسول جملة من الأسباب فمنها ماهو مادي ومنها وراثي,اوانتقام بيئي, وسوف نتطرق لها,التربية هي البذرة الأولى في حياة الطفل, اذ تلعب التربية الخاطئة في بداية حياة الطفل دورا كبير, فتعليم الأطفال على طلب الحاجة من الغير, وطلب العون, تؤسس لظاهرة التسول, فيجدها الأهل نوعا من الشطارة والنباهة ولكنها زراعة للنواة الأولى للتسول عند الأطفال, هذا من جانب ومن جانب اخر نجد ان الطفل وبغريزة حب المال والحصول عليه بدون جهد عقلي او عضلي يستسيغ الحالة ويبدأ بطلب المال من كل شخص يصادفه في الطريق. المجتمع العراقي وعلى مدى أكثر من أربعين عاما, ابتلي بحروب كثيرة, وكانت من نتائج تلك الحروب, جيوش من الأرامل والأيتام, الفاقدين للعائل, وقد يكون التسول هو ملاذهم الوحيد, للحصول على المال, من أجل توفير لقمة العيش وعدم وجود الموجه التربوي الذي يعلمهم عزة النفس والكرامة ويمنعهم من إذلال أنفسهم بالتسول وتعريض حياتهم لخطر الاستغلال بكافة أشكاله. الوراثة في التسول والجينات المضطربة
أحيانا نشاهد عوائل بكاملها تتسول في التقاطعات, وهذه الظاهرة تؤسس لوراثة المهنة من الأباء الى الأبناء بعد التعود عليها وعدم وجود رادع ديني او أخلاقي, لردعهم او توجيه بوصلتهم بالشكل الصحيح. الأطفال الصغار هم الخطر القادم, الذي يهدد المجتمع, واخلاقياتة.إن استغلال الأطفال بسبب ظروف العوز والفقر في مجال التسول يجعل من هؤلاء الصغار مشاريع للانحراف الأخلاقي والأمني, فحرمانهم من حسهم الطفولي وإقحامهم في عالم بعيد عن عالم الدراسة واللعب واللهو, وإكتسابهم لعادات شاذة وتصرفات لا تنسجم مع براءة الطفولة بسب احتكاكهم مع مجتمع يكبرهم سناً وعقلاً, وعدم تمييز عقولهم الصغيرة للصواب والخطأ, يجعلنا نتوقف هنا لنقول بان هناك خطرا قادما!. إن هذه الظاهرة بحاجة الى تظافر الجهود من جميع الجهات الحكومية,والأهلية, منظمات المجتمع المدني ورجال الدين, المثقفين وغيرهم, لتوعية المجتمع باضرار هذه الظاهرة, وعدم الانجرار وراء العواطف والمشاعر,لأن التعاطف يزيد من تفاقم المشكلة, ولأن الصغار مكانهم الطبيعي هو المدرسة وعالمهم الجميل هو اللعب والبيت, ومكانهم ليس مع اللصوص والسراق والمجرميين, الذين يقضون على طفولتهم البرئية , من أجل الحصول على المال, وفي النهاية يكون مكانهم إما السجن او القتل.









